هناك أمل🌹
هناك أمل..
لأول مرة أستيقظ في الصباح وأنا سعيدة جداً ، فرحانة متفائلة بإنتهاء هذه الأزمة ،الأزمة التي استمرت أكثر من سنة، الأزمة التي أخذت الكثير من أحبابنا ، الأزمة التي كانت سبباً في بكائنا ، الأزمة التي منعت عنا الحياة..فقد سمعنا بالأمس على الأخبار بأن هناك تفاوضات على هدنة وبإذن الله تنتهي بإنتهاء الحرب.
يا الله كم قلبي ممتلئ بالسعادة ،معقول بأن هذا الكابوس سينتهي عيناي تُدمِعان أفعلاً ستنتهي؟ ، أصبح إنتهاء
الحرب بالنسبة لنا كالحلم الذي نتمنى تحقيقه..
ولكن لأنه دائماً في قلبنا شمعة منيرة بالأمل نحميها من رياح اليأس والانتهاك لكي لا تنطفئ وتبقينا على قيد الحياة ، كم نأمل بأن تبقى مُنارة هذه الشمعة ، كم نأمل..
هناك قبول كبير بين طرفي الصراع وهذا القبول متجه نحو سكة وقف إطلاق النار ، وكم نأمل بأن هذه السكة توصلنا نحو القطار المتجه للطمأنينة، المتجه للسعادة ،للحرية، للحياة..
في السابق سمعنا أقاويل كثير بأن هناك هدنة بين الطرفين،بأن هناك مفاوضات ، أخبار تشير إلى إنتهاء الحرب ، و....،و....، والكثير من الإشاعات التي ملأت قلوبنا بالحماس والفرح والتفاؤل بإنتهاء هذه الأزمة ولكن كانت النهاية بأن أمالنا تحطمها صواريخ وصواريخ تنقض فوق البيوت والمستشفيات فتنهار وتنهار معها أحلامنا البسيطة ، أحلامنا بالسلام ، كم هو صعب علينا أن نتخيل مجرد تخيل بالسلام الذي يعم دولتنا
فِلسطين ، فقد جعلو السلام بعيداً عنا كل البعد ،كبعد النجوم عنا في السماء لا نستطيع لمسها ولا حضنحها ، فقط ننظر إليها من بعيد ونتمعن بجمالها ولمعانها ، وكذلك السلام ننظر إليه من بعيد ونتأمله ونحلم به لكن لا نلمسه ، ويكأنه محرمٌ علينا لمسه..
والآن..
اليوم الأحد اليوم المنتظر منذ ٢٠٢٣/١٠/٧م ، يوم إعلان
الهدنة ..
كل فلسطين تنتظر هذا الإعلان والمفروض سينزل على الساعة الثامنة صباحاً ، ينتظرون نزول الخبر كالذي ينتظر أن يرى مصيره يوم القيامة ، هذا الإنتظار الثقيل لصدور الإعلان صعب جداً ، فنحن نخاف أن يذهب تفاؤلنا وحماسنا سدى وأن تبدأ مصائب الحرب مرة أخرى مع نكبات و مجازر وأحزان وأعزية ، فلطفاً يا الله فلتنتهي الحرب..
فليصدر الخبر بإنتهاء هذه الحرب ،فليصدر خبر الإعتاق عن أرواحنا ونتحرر من هذا الظلام ، أرجوك يا الله فنحن كل أمالنا بك ومنك .
الحمد لله..
اليوم لنا ٤٧١ يوم في الحرب واتفق الطرفين على الهدنة بحمد الله وهي على مراحل وتقضي بتسليم كلا الطرفين الأسرى على أيام .. وبعد ذلك في يوم الأحد المقبل بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠٢٥م سيتم الرجوع إلى غزة الرجوع للمحبوبة.
ويا الله على مدى الفرحة التي عمت بين الناس على هذه الأخبار ، زغاريد وطبل وإطلاق نار مع أن الصوت مخيف ، ولكن الناس فرحت كثيراً وأصبحنا نبارك لبعضنا البعض ونهلل ونحمد الله على ما بشرنا به.
أصبح الناس عشاق ليوم الاحد ملهوفين لقدوم يوم الأحد ، أصبحنا نعد الساعات حتى يأتي يوم الأحد ، وشعرنا كأن الأحد بعيد وكان الاسبوع الذي ما قبل الأحد طويل شعرنا كأنه عام ، انتظرنا وانتظرنا ثم بدأ الجيران وباقي جيراننا بالتجهيز للرجوع .. وانتظرنا وانتظرنا وجاء يوم الجمعة ما قبل اليوم المنتظر بيوم ، فغادر الناس الذين من الشمال إلى الحاجز الذي يفصل بيننا وبين العروس ذات رائحة الشهداء مفعمة بالمسك..وها قد جاء يوم الأحد اليوم المنتظر اليوم الذي
أصبحنا ننام ونستيقظ نحلم به أصبح أكلنا شربنا أحد
أحد..
ولكن!!..
هل من المعقول أن توفي إسرائيل المدنسة بعهد تتعهده ، يا أسفاه مستحيـل وألف مستحيل ..
مع الأسف ألاف من القلوب الملهوفة لترجع للشمال المكان الذي ولدت وتربت وعاشت فيه ، آلاف من القلوب النقية التي تجلس عند الحاجز من قبل يوم الأحد وهي تنتظر هناك ، ليفتح هذا الحاجز الحقير الذي يغطيه يهود إسرائيل بدباباتهم المدججة وأسلحتهم المتطورة ممسكين بها بقلوب مرعوبة من هذا الكم الهائل من أناس في عيونهم اسم غـزة ، تضيء عيونهم كضوء البرق الصاعق ..
ولكن هذه العيون في نهاية يوم الأحد إنغمرت بالدموع وانكسىرت قلوبها شعرت بالحسرة ، وكسر خاطرها وكسر خاطري.. لم نرجع ،لم نذهب للشمال ..لغزة ، لم نرجع لروحنا فقد قبضوا هذه الروح خنقوها بإعطائها الأمل..لماذا هم بهذه الحقارة والنذالة ؟ ، هل بتلذذون عندما نتعذب ، هم مجرمون ..هم ليسوا بشر شياطين على هيئة ظل إنسان..
رجع معظم الناس إلى مكان خيمهم السابقة ومعظمهم باتوا عند أقاربهم حتى يحل الصباح والبعض خيم عند الحاجز ، ويلاه كم أحزن على الأطفال الذين تحمسوا للرجوع ..