الخير غريب والشر قريب . - الفصل الرابع - بقلم سعيد أحنيف . - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخير غريب والشر قريب .
المؤلف / الكاتب: سعيد أحنيف .
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

رتبت النملتين أحزمتهما وبدأت مسيرتهما في الصحراء القاحلة ، بدون معين وبدون رفيق سوى اثنتيهما والله ، تحملتا أعباء الطريق والمسير ، سرعة متباطئة وشمس حارة ، و طريق بعيدة , و خوف يزداد كلما أظلم الحال ، العطش فيهن والماء منعدم ، تسمعان أصوات متباعدة لكنها تحمل لهن فرحا عارما ، فوراء الجبل مملكة للنمل الأحمر ، مملكة سمعوا عنها الخير ، مملكة تستقبل الضيف وتكرمه كرما ، بل وتسكنه في أحضانها ليشعر بالدفء بعد خيبة مملكته ، وصلتا النملتان المسكينتان وأعراض التعب عليهما قائلتين الماء الماء ، أعطي لهن الماء ورويتا عطشهما ، و سردتا حكايتهما ، قائلتين لهم نحن نملتان يتيمتان ، هجر والدنا لبلاد الغربة وماتت أمنا من الصدمة ، جاء عمنا فأخذا منزلنا ، وطردنا منه ، وجئنا إليكم نستأذن منكم البقاء في مملكتهم لعلكم ترحموننا ، فلقد تعبنا المسير ، وتعبنا من قسوة الحياة . . . في المقابل هناك كان والدهما يسمع ويرى متخفيا وراء ظهر خادمه فلقد أصبح قائد هذه المملكة ، فبعد أن خرج من منزله تلك المرة وجد قافلة حملته معهم وجاءت به إلى المملكة ، تصادف فيها مع حرب أهلية وقعت هنا مات اثرها جميع النمل الذكور ولم يجدوا إلا هو فأقاموه قائدا لهذه المملكة ، فكان بذلك يساعد من هو محتاج إليه، ويتساوى بين الضعيف والقوي في هذه المملكة ، للفقير موجود ، ولا المحتاج محتاج ، صار القوم في نعمة ، ولقد كان السبب في عدم عودته لابنتيه وزوجته أنه كان مشروطا عليه أن لا يغادر المملكة لسبع سنوات حتى ترجع المملكة لحالها وتستعيد قواها . ظل مترددا كيف يخبر القوم أن هاتين النملتين ابنتيه ، ظل ينظر وينظر لعله يلمح زوجته أين هي ؟ ولماذا جاءتا لوحدهما ، ولماذا صارتا نحيلتين في جسميهما ، لمذا يبكين ؟ ولماذا هجرن ؟ أسئلة لطالما تبادرت في ذهنه ... لذا قرر أخيرا أن يعلن أن هاتين النملتين ابنتيه وصعد إلى عرشه وقال ....