الفصل الثالث
مرت قرابة عشرين يوما لتعلن الخبر في مملكة النمل ، ووصل الخبر إلى أخيه ، فجاء يهرول إلي منزلهم ، أين أخي أين أخي ؟ قالت له أخوك خرج ليغلق منابع القطرات ولم يعد .
فقال أخوه ، أفرحتيني بكلامك هذا ، هذا ما كنت أنتظره منذ أعوام ، الآن أصبح المنزل منزلي ، ولم يبقى لديكن ما تفعلنه هنا هيا اخرجوا واحملوا أمتعتكن خارجا لا أريد رأيتكن هنا بعد الآن .
لم تقدر الزوجة المسكينة تحمل الأمر فالزوج لم يعد والمنزل قد أخذ و ابنتيهما في بكاء مستمر ، لم تقدر على ذلك ففارقت الحياة بعد أن جاءتها سكتة قلبية .
ظلت اليتيمتان المسكينتان بدون أب رحيم وأم حنون ، ليتعايشا مع الواقع المرير الصعب الفتاك لصحتيهما الهزيلة النحيفة ، قررتا أن تخرجا من بلاد الظلم والهوان لمملكة أخرى لعلهما يجدان من يرحمها ويعطف عليهما، لكن الواقع في الخارج لم يرتب أوراقه من البرد القارس والثلج والأمطار ، لذا قررتا أن تصبرا لما بقي على دخول الصيف ، ليريا ماذا عليهما فعله؟
ها قد دخل الصيف ثانية ، وها قد حمل أعباءه للنملتين المسكينتين ، وها قد حان وقت الخروج ووقت وداع مملكة لطالما تذكرن رائحة ترابها ، وطالما تذكرن ذكرياتهن مع والديهن ، ودموع التأسف والحنين لتلك الأيام ظاهر في عيونهن ، ما أجملها من أيام وما أحلاها من ذكريات ، و ما أقساه الفراق بدون وداع .