الخير غريب والشر قريب . - الفصل الثاني - بقلم سعيد أحنيف . - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخير غريب والشر قريب .
المؤلف / الكاتب: سعيد أحنيف .
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

تلت الأيام وجاءت أخرى ،حتى دخل عليهم الشتاء ودخلوا بيتهم الذي يقطر قطرتين ويصدران صوتان أحدهما في غراف والثاني في التراب مشكلا حفرة يزداد عمقها مع كل قطرة ، لم يستطع أب النملتان أن يتحمل هذه القطرتان فأخذ يفكر فيما سيفعله ، وأنه إن بقت هاتين القطرتين سيفيض منزلهما عما قريب . ظل يفكر دقائق حتى ذهب في سهو طويل وفي هذه الأثناء كانت القطرتين تزيدان وسعهما أي منبعهما يزداد وسعا كل مرة ، حتى كادت إحداهما تجرف الثلج إلى الداخل ، فرأى الأب ذلك وهو في حيرة من أمره أيخرج أم يبقى أم ماذا عساه يفعل؟ لكي يخرج من هذه الورطة و ينقذ عائلته الصغيرة من الغرق . ذهب إلى زوجته وشاورها وقال لها : نملتي العزيزة ربما هذا آخر لقيانا ، وربما هذا آخر كلامنا ، سأخرج لكي أغطي منبع القطرات لكي لا ينهدم منزلنا الذي لطالما صبرنا وتحملنا تكالفه حتى بنيناه لنرعا ابنتينا فيه ، واعلمي إن لم أعد أن تقولي لهما ذهب خارج البلاد ولن يرجع لمدة معينة وإياك أن تخبريهما بفحوى الموضوع وما فيه. تنهدت النملة وقالت والدمع في خديها هطال : لمن تتركنا ، أتتركنا للضفادع تأكلنا ، أم لتلك الحرباء الموجودة أعلى منزلنا ، أم لابن آدم الذي يدوس رجله علينا ، أم لأخيك الذي إن مت سيأخذ منزلنا ، لمن تتركنا ؟ ظل ساكتا متأثرا من كلام زوجته وخرج دون أن يودعها ، وبعد لحظات أغلقت منابع القطرات لكنه لم يعد ربما بالبرد مات ؟ وربما تعثر في الطريق ؟ أو ربما قد خرج من البلاد كما قال ؟ لم تعرف الزوجة ماذا عساها تفعل لابنتيها في غياب زوجها ، ماذا ستقول لهن ؟ وبماذا ستجيبهن إن سألوها عن أبيهن ؟ ظلت هكذا ساعات وساعات وزوجها لم يعد بعد .....