الفصل الثاني
تلت الأيام وجاءت أخرى ،حتى دخل عليهم الشتاء
ودخلوا بيتهم الذي يقطر قطرتين ويصدران صوتان أحدهما في غراف والثاني في التراب مشكلا حفرة
يزداد عمقها مع كل قطرة ، لم يستطع أب النملتان
أن يتحمل هذه القطرتان فأخذ يفكر فيما سيفعله ،
وأنه إن بقت هاتين القطرتين سيفيض منزلهما عما
قريب .
ظل يفكر دقائق حتى ذهب في سهو طويل وفي هذه الأثناء كانت القطرتين تزيدان وسعهما أي منبعهما يزداد وسعا كل مرة ، حتى كادت إحداهما تجرف الثلج إلى الداخل ، فرأى الأب ذلك وهو في حيرة من أمره أيخرج أم يبقى أم ماذا عساه يفعل؟ لكي يخرج من هذه الورطة و ينقذ عائلته الصغيرة من الغرق .
ذهب إلى زوجته وشاورها وقال لها :
نملتي العزيزة ربما هذا آخر لقيانا ، وربما هذا آخر كلامنا ، سأخرج لكي أغطي منبع القطرات لكي لا ينهدم منزلنا الذي لطالما صبرنا وتحملنا تكالفه حتى بنيناه لنرعا ابنتينا فيه ، واعلمي إن لم أعد أن تقولي لهما ذهب خارج البلاد ولن يرجع لمدة معينة وإياك أن تخبريهما بفحوى الموضوع وما فيه.
تنهدت النملة وقالت والدمع في خديها هطال : لمن تتركنا ، أتتركنا للضفادع تأكلنا ، أم لتلك الحرباء الموجودة أعلى منزلنا ، أم لابن آدم الذي يدوس رجله علينا ، أم لأخيك الذي إن مت سيأخذ منزلنا ، لمن تتركنا ؟
ظل ساكتا متأثرا من كلام زوجته وخرج دون أن يودعها ، وبعد لحظات أغلقت منابع القطرات لكنه لم يعد ربما بالبرد مات ؟ وربما تعثر في الطريق ؟ أو ربما قد خرج من البلاد كما قال ؟ لم تعرف الزوجة ماذا عساها تفعل لابنتيها في غياب زوجها ، ماذا ستقول لهن ؟ وبماذا ستجيبهن إن سألوها عن أبيهن ؟ ظلت هكذا ساعات وساعات وزوجها لم يعد بعد .....