ظلال الغابة - الفصل الرابع: بوابة بين العوالم - بقلم سكينة الباز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الغابة
المؤلف / الكاتب: سكينة الباز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع: بوابة بين العوالم

الفصل الرابع: بوابة بين العوالم

في الظلام، كانت رنيم تحاول أن تلمس الجدران المحيطة بها، كأنها تبحث عن أي أمل في النجاة. كانت قد سحبت نفسها إلى هذا المكان المظلم دون أن تعرف تمامًا إلى أين ستأخذها خطواتها التالية. كان الرجل يقف خلفها، يراقبها بحذر، كما لو أنه يعرف تمامًا ما سيحدث في اللحظات القادمة. "ما هذا المكان؟" سألته رنيم بصوت منخفض، محاولة أن تخفي قلقها. أجاب بصوت هادئ، لكن عميق: "هذا هو المكان الذي تلتقي فيه العوالم. حيث تختلط الظلال بالواقع. نحن على حافة شيء أكبر، شيء لا يمكن لأحد أن يوقفه." رنيم، رغم خوفها، شعرت بالفضول يزداد داخلها. "هل تقول إننا في مكان... بين عوالم؟" "نعم." قال ببساطة. "الغابة ليست مجرد مكان طبيعي، إنها بوابة. وكل من يدخلها يصبح جزءًا من لعبة لا يقدر على فهمها أو الهروب منها." صمتت رنيم للحظة، تحاول استيعاب ما سمعته. كانت غارقًة في الأسئلة، لكن الإجابات التي تلقتها حتى الآن كانت تجعل كل شيء يبدو أكثر تعقيدًا. فجأة، توقفت خطوات الرجل خلفها، وأصبح وجهه أكثر جدية. "هم هنا." رنيم رفعت رأسها، محاولة أن تميز أي حركة في الظلام، ولكن الظلال كانت تحجب كل شيء. كان الصوت الذي كان يقترب في البداية قد اختفى الآن، تاركًا المكان في صمت رهيب. ثم، كأنها تحسست وجودهم في الهواء، رأتها الكائنات التي تحدث عنها الرجل. كانت ظلالًا تتحرك بين الأشجار والهواء، كأنها تتشكل من الغيوم نفسها. كانت تحركها الرياح، تظهر وتختفي في لمح البصر. كان من الصعب تحديد إذا كانت تلك الظلال مخلوقات حية أو مجرد انعكاسات مظلمة لشيء لا يُرى. "أين نذهب الآن؟" همست رنيم، ولم تكن متأكدة إن كان الصوت الذي صدر منها قد سمعه الرجل أم لا. ولكنه أجاب بطمأنينة مزيفة، على الرغم من أن عينيه كانت تراقب الظلال بحذر: "يجب أن نصل إلى مركز الغابة. هناك مكان نختبئ فيه. المكان الوحيد الذي يمكن أن نكون فيه آمنين." "ولكنهم..." قالت رنيم، بينما كانت تتنفس بصعوبة، "هل هم وراءنا؟" "نعم،" أجاب الرجل، ثم أضاف: "لكن هذا ليس ما يجب أن يقلقك الآن." كان الرجل يتحرك بخفة ورشاقة رغم الظلام الدامس، وكأن الغابة هي بيته، وكأن هذه الظلال كانت مجرد شيء عادي بالنسبة له. بينما كانت رنيم تلاحقه، كانت تشعر بأن كل خطوة تخطوها تأخذها أعمق في هذا العالم المظلم. فيما كانت تتبع خطواته، بدأت تشعر بأن الغابة نفسها تراقبهم، كما لو أن الأشجار والحجارة تحتفظ بأسرارها الخاصة. كان الجو ثقيلًا، وكانت الأشجار تتمايل بطريقة غير طبيعية. في بعض اللحظات، شعرت بأن الكائنات التي تلاحقهم ليست بعيدة، بل كانت تتحرك حولهم. فجأة، توقف الرجل، وأشار إلى شجرة ضخمة أمامهم. "هنا،" قال بصوت منخفض. "هذه هي البوابة." رنيم نظرت حولها، تحاول أن تدرك ما يقصده. ولكن كل ما رأته كان شجرة ضخمة، مغطاة بالطحالب والأعشاب، وكأنها قديمة جدًا. "بوابة؟" قالت بتشكك. "أين؟" ابتسم الرجل، وهو يقترب من الشجرة، ورفع يده نحو جذعها. على الفور، حدث شيء غريب. اهتزت الشجرة، ثم بدأت الجذور تتحرك وكأنها تفصل الأرض عن بعضها البعض. في اللحظة التالية، فُتحت فجوة ضيقة في الجذع، تكشف عن ممر مظلم. "لا وقت للتساؤل،" قال الرجل، وهو يدفع رنيم بلطف تجاه الممر. "الوقت يمر بسرعة، والظلال لا تنتظر." رنيم ترددت للحظة، لكنها أدركت أنه ليس لديها خيار. إذا كانت تريد النجاة، عليها أن تذهب مع هذا الرجل الغريب إلى هذا الممر الغامض. أخذت نفسًا عميقًا واندفعت خلفه. بينما كانت تتسلق عبر الممر الضيق، كانت الظلال تتساقط حولها، وكأنها تحاول أن تمنعها من التقدم. كانت تشعر بالقشعريرة تسري في جسدها، ولكنها واصلت السير، غير قادرة على العودة الآن. "إلى أين يقود هذا الممر؟" سألته، وهي تحاول التماسك. "إلى المكان الذي تُكشف فيه الأسرار. إلى المكان الذي ستجدين فيه إجاباتك." أجاب بصوت هادئ، بينما كان يقود الطريق. رنيم شعرت بشيء ثقيل في صدرها. كان واضحًا أن هذا الممر لم يكن مجرد طريق، بل كان بوابة إلى عالم آخر. عالم قد يغير كل شيء تعرفه عن نفسها وعن الحقيقة.