ظلال الغابة - الفصل الثالث: في قلب الظلال - بقلم سكينة الباز - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الغابة
المؤلف / الكاتب: سكينة الباز
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: في قلب الظلال

الفصل الثالث: في قلب الظلال

رنيم لم تجرؤ على التفكير في الخيارات أكثر. كانت تعلم أن البقاء هنا قد يعني مواجهة شيء أكبر من قدرتها على الفهم، لكن الهروب من هذا الرجل كان يعني مواجهة المجهول، المجهول الذي بدا أقرب إليها في كل لحظة. شعرت بالظلال تحيط بالمكان، وكأنها ليست في كوخ معزول في الغابة، بل في عالم آخر، عالم يختلط فيه الواقع بالخرافات. بينما كان الرجل يقترب من الباب، ارتعش الهواء فجأة، وأصبح أكثر برودة. سُمعت خطوات أخرى خارج الكوخ، أكثر عددًا، وأكثر ثقلاً. كان الصوت يتسارع، وكأن شيئًا غير مرئي يقترب. "من هم؟" همست رنيم، بينما قبضت على حافة الطاولة، تحاول التمسك بأي شيء يعينها على الحفاظ على توازنها. الرجل لم يرد فورًا. كان عينيه على الباب، يراقب كل حركة خارج الكوخ. "هم من صنعوا هذا المكان... وهم من يراقبوننا الآن." كان صوته هادئًا، لكن رنيم شعرت بحذر يكتنفه. تحركت نحو الباب ببطء، محاولة أن تكون أقل ضوضاء ممكنة. فجأة، وقبل أن تتمكن من الاقتراب أكثر، سمعا صوت اصطدام قوي، كما لو أن شيئًا ثقيلًا قد اصطدم بالأرض. الرجل وقف فجأة، ورفع يده في إشارة لرنيم. "لا تقتربي من الباب،" قال بصوت منخفض وحاد، "لن تكوني آمنة إذا فتحتِه الآن." ولكن رنيم لم تستطع منع نفسها من التحرك. كان الفضول يلتهمها، وكان الجزء الآخر منها يريد الهروب من هذا الكابوس الذي أصبح أكثر تعقيدًا مع كل ثانية. "نحن بحاجة للخروج،" قالت وهي تتحرك باتجاه النافذة الصغيرة في الجدار الخشبي، محاولة أن ترى ما يحدث في الخارج. لكن الرجل أسرع نحوها وأمسك بذراعها، "لا!" قال بشدة، "لن تخرجِ الآن. إذا فتحتِ الباب أو اقتربتِ من النافذة، سيكونون قد وصلوا إليك." "ماذا تعني؟" سألته، محاولًا فك قبضته على ذراعها. "ماذا يوجد في الخارج؟" أجاب ببرود وهو يحدق في الباب بإمعان: "ظلال الغابة. كائنات تعيش في الفجوات بين العوالم. نحن الآن في موقع حساس جدًا. لقد حان الوقت لظهورهم."رنيم شعرت بشيء ثقيل في قلبها. لم تستطع أن تصدق ما يسمعه عقلها، ولكن شيئًا ما في تعابير وجه الرجل جعلها تدرك أن ما كان يقوله ربما يكون أكثر من مجرد خرافة. قبل أن تتمكن من الرد، سمعا ضوضاء عالية من الخارج، وكانت الأشياء تتساقط بشكل عشوائي. شيء ضخم كان يقترب بسرعة. "أين سنذهب؟" قالت، بينما كانت تشعر بقلق يزداد في صدرها. "إلى الأسفل،" قال الرجل، وهو يسحبها بسرعة نحو فتحة صغيرة في زاوية الكوخ. "هناك مكان لن تجدي فيه أي شيء، ولكنك ستكونين آمنة، على الأقل لفترة." رنيم لم تكن تعرف إذا كانت هذه الكلمات تهدف إلى طمأنتها أم لا، لكن ما كانت تشعر به كان أكثر من مجرد خوف. كان شعورًا عميقًا بالخطر يداهمها، ويجعلها تتساءل عن حقيقة هذا الرجل وعن تلك الكائنات التي تحدث عنها. سحبها الرجل عبر الفتحة الصغيرة، ودفعت الباب وراءها ليغلق بشكل محكم. كان المكان مظلمًا جدًا، لا يكاد يوجد فيه أي ضوء سوى بضعة شرارات ضوء خافتة تتسلل من خلال الشقوق. "أين نحن؟" سألته رنيم بصوت مكتوم، "في قلب الظلال،" أجاب بصوت منخفض. "وهنا تبدأ القصة الحقيقية." لم يكن هناك وقت للتفكير في كلمات الرجل. كان صوت الأقدام الثقيلة ما زال يقترب، وكان كل شيء يبدو وكأنما يسير بسرعة أكبر مما يمكنها استيعابه. شيء ما كان يقترب منها بسرعة... شيء لا يمكنها الهروب منه.