أسرار الجبال
الفصل الخامس :
كان الطريق إلى الجبال وعراً ومليئاً بالصخور الحادة، والرياح الباردة تلسع وجه كايدن بشدة، وكأنها تحذره مما ينتظره في الأعلى. لم يكن لديه خريطة أو دليل واضح على المكان الذي يقصده، لكنه شعر أن الجبال تخفي شيئًا مرتبطًا بماضيه وبالقلادة التي يحملها.
مع كل خطوة يقترب فيها من قمم الجبال المغطاة بالغيوم، كانت أفكاره تتشابك. تساءل عما إذا كان الرجل ذو الدرع الأسود صديقًا أم عدوًا، وعن السر الذي جعل والدته تُقتل وعن الأشخاص الذين يبحثون عنه.
فجأة، وهو يسير على الممر الضيق بين الصخور، سمع صوتًا خافتًا يتردد بين الجبال. كان الصوت وكأنه همسات، كلمات لم يستطع فهمها تمامًا. توقف كايدن للحظة، يحاول تحديد مصدر الصوت، لكنه لم يجد شيئًا سوى الرياح وصدى خطواته.
استمر في المشي حتى وصل إلى مدخل كهف مظلم. بدا الكهف وكأنه يبتلع الضوء، وكانت جدرانه مغطاة بنقوش غريبة. عندما اقترب، لاحظ أن الرموز على الجدران تشبه الرمز الموجود على القلادة. وضع يده على القلادة، وشعر بحرارة خفيفة تتدفق منها.
همس لنفسه: "هذا هو المكان."
دخل الكهف بحذر، محاولاً السيطرة على خوفه. كان الظلام شديدًا، لكنه لاحظ وميضًا خافتًا ينبعث من أعماق الكهف. اتجه نحو الضوء، وعندما اقترب، وجد غرفة واسعة مليئة بالرموز المنحوتة على الجدران. في وسط الغرفة، كان هناك منصة حجرية عليها كتاب قديم، يبدو وكأنه قد وُضع هناك منذ قرون.
اقترب كايدن من الكتاب وفتح الغلاف المترب. الكلمات المكتوبة في داخله كانت بلغة قديمة لم يفهمها، لكنها بدت مألوفة بشكل غريب. وبينما كان يقلب الصفحات، شعر بوجود شيء خلفه.
استدار بسرعة، ليجد رجلًا آخر يقف هناك، مرتديًا عباءة داكنة تخفي ملامحه. قال الرجل بصوت منخفض: "لقد كنتُ أنتظرك، كايدن لوكار."
شعر كايدن بصدمة هائلة. "من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟"
اقترب الرجل ببطء وقال: "اسمي إيلاريوس، وأنا حارس هذه الجبال. أنت تحمل إرثًا أكبر مما تستطيع تخيله. تلك القلادة ليست مجرد قطعة تذكارية. إنها المفتاح لسر قديم وقوة عظيمة."
حاول كايدن فهم كلامه، لكنه لم يكن متأكدًا مما يعنيه. "ما الذي تتحدث عنه؟ ما علاقة هذه القلادة بكل ما يحدث لي؟"
أشار إيلاريوس إلى الكتاب وقال: "هذا الكتاب يحمل أسرار الماضي. لكنه ليس كل شيء. القلادة التي تحملها هي القطعة المفقودة من لغز أكبر. هناك قوة تُخفيها هذه القلادة، وقوى أخرى تسعى للحصول عليها."
تسارعت نبضات قلب كايدن. "ومن هم هؤلاء؟ ولماذا قتلوا والدتي؟"
أجاب إيلاريوس بصوت مليء بالغموض: "أعداؤك يعرفون أنك الوريث الأخير لهذه القوة. والدتك كانت تحاول حمايتك، لكنهم عرفوا مكانها قبل أن تتمكن من إخفائك تمامًا. الآن، يريدون القضاء عليك واستعادة ما تملكه."
بينما كان كايدن يحاول استيعاب كلام إيلاريوس، بدأت الجدران تهتز بشكل خفيف. كان هناك صوت يشبه الزئير يأتي من أعماق الكهف. قال إيلاريوس بسرعة: "لقد وجدونا. عليك أن تهرب الآن!"
قبل أن يستطيع كايدن الرد، اندفع إيلاريوس نحو الكتاب وأغلقه، ثم أشار نحو ممر خلفي في الكهف. "اذهب من هنا! إذا استطاعوا الوصول إلى الكتاب، سنفقد كل شيء!"
أخذ كايدن القلادة بقوة بين يديه، واندفع نحو الممر الذي أشار إليه إيلاريوس. كان يسمع صوت الأعداء يقترب، وكان يعلم أن هذه ليست سوى بداية حرب طويلة على الحقيقة.
وبينما كان يركض، شعر بأن القلادة بدأت تسخن بشكل غير طبيعي، وكأنها تستجيب لوجوده. كان يعلم أن ما ينتظره في نهاية هذا الطريق قد يغير كل شيء، لكنه لم يكن مستعدًا بعد لما سيكتشفه.