شبح الأعداء
الفصل الرابع :
استفاق كايدن في الصباح التالي على وقع الرياح الباردة التي كانت تعصف بالأشجار، وعيناه تتابعان ضوء الشمس الذي بدأ يتسلل بصعوبة عبر السحب الرمادية. كانت أفكاره لا تزال مشوشة، وجسده متعبًا من الساعات الطويلة التي قضاها في الحانة، غارقًا في حوار مشوش مع الرجل المسن. كانت كلمات الرجل تحمل وعودًا بالكثير من المعرفة، لكن أيضًا تهديدات لم يكن يعرف كيف يتعامل معها بعد.
خرج كايدن من الحانة، محاولًا أن يتجاهل النظرات التي كان يبادلها الناس. كان واضحًا أن هناك شيئًا غير طبيعي في هذه المدينة، وكأنها كانت تحت رقابة دائمة. كان يشعر أن خطواته باتت ثقيلة وأنه محاط بشبح غامض، لا يدري إن كان حقيقة أم خيالًا متولدًا من أفكاره المشتتة.
قرر أن يتوجه إلى مكتب المدينة، الذي كان يقع في أحد المباني القديمة. كان يريد الحصول على أي معلومة قد تساعده في فهم ما يجري، خصوصًا حول القلادة التي يحملها. لكنها كانت بداية جديدة لمأزق أكبر مما توقع.
عندما دخل المكتب، استقبله رجل ضخم، ذو لحية كثيفة وعينين حادتين. شعر كايدن بشيء غريب في طريقة نظرته، وكأن الرجل يعرفه منذ زمن بعيد.
"أبحث عن معلومات عن القلادة القديمة التي كانت تحملها والدتي"، قال كايدن وهو يحاول أن يبدو هادئًا.
نظرت عيون الرجل إلى القلادة التي كانت متدلية من عنق كايدن، وتقلصت عيناه بشكل غير طبيعي. "لا تتحدث عنها هنا"، قال الرجل بصوت منخفض، وكأن الكلمات نفسها قد تكون خطرًا. "هذه أشياء لا يجب أن يعرفها الغرباء. أنت الآن في قلب المأزق."
تسارعت نبضات قلب كايدن. "ماذا تعني؟ من هم هؤلاء الذين يطاردونني؟"
أجاب الرجل، لكن صوته كان منخفضًا لدرجة أن كايدن لم يستطع سماعه بوضوح. "المخاطر كبيرة عليك، ولكني لا أستطيع مساعدتك هنا. اذهب إلى الجبال. هناك من ينتظرك. ربما تجد هناك ما تبحث عنه."
شعر كايدن أن الرجل يخفي عنه الكثير من المعلومات، لكن لم يكن لديه الوقت للتساؤل. "أين بالضبط؟"
"اتجه إلى الشمال، إلى أعلى الجبال. هناك سترى ما لم تكن تتخيله"، قال الرجل قبل أن يلتفت ويعود إلى عمله.
خرج كايدن من المبنى، وهو يشعر أن العالم يضيق من حوله. الجبال، الشمال، هذه كانت إشارات جديدة لم يكن يعرف كيف يتعامل معها. لكنه كان يعلم أن هذه هي وجهته المقبلة، وأنه يجب عليه متابعة الطريق رغم المخاطر التي قد تلاحقه في أي لحظة.
بينما كان يسير في الشوارع الضيقة، شعر بشيء غريب. كان هناك شخص ما يتبعه. لم يستطع تحديد هويته، لكنه شعر بذلك بوضوح. توقف فجأة وأدار رأسه، ليجد أن الشارع خالٍ تمامًا. لكن الإحساس كان هناك، قويًا، كما لو أن شخصًا يراقبه عن كثب.
قرر أن يتجه نحو المخرج الشمالي للمدينة. كانت السماء قد بدأت تغيم مرة أخرى، وأصبح الهواء أكثر برودة. ومع كل خطوة كان يخطوها، كان يشعر بوجود شيء ما، كأن الظلال التي تحدثت عنها بريتا قد بدأت تتحول إلى شيء ملموس.
في تلك اللحظة، ظهر في الأفق شخص طويل القامة، يقترب منه بسرعة. كانت عيونه حمراء كالدم، وعليه درع أسود يغطي جسده بالكامل. وعندما اقترب منه، توقف فجأة، ثم قال بصوت خافت: "لقد تأخرت كثيرًا، لكنك ما زلت في الوقت المناسب. الجبال تنتظرك."
أدرك كايدن أن هذا الرجل ليس سوى جزء من اللعبة الكبرى التي كان قد دخل فيها. وتدفق في قلبه شعور غريب بالقلق والخوف، لكنه لم يكن يستطيع التراجع الآن.
بدأت الرحلة نحو الجبال، وكل خطوة كان يخطوها، كانت تشده نحو المجهول. لكن مع كل خطوة، كان يعرف أن الحقيقة ستكون بانتظاره هناك، سواء كانت قاسية أم محررة.