ظلال الماضي
الفصل الثاني :
بعد أن ابتلعت النيران كل شيء، وجد كايدن لوكار نفسه وحيدًا في مكان لا يذكره سوى الرماد وأطلال ذكريات قديمة. كان جسده يرتجف من شدة البرد، لكن قلبه كان مشتعلاً بالغضب والأسئلة. لا يستطيع فهم لماذا حدث ذلك، ولماذا تم قتل والدته بهذه الطريقة البشعة. تلك اللحظة التي كانت نقطة التحول في حياته، تركت في روحه جرحًا عميقًا لا يشفى بسهولة.
أمسك كايدن بقلادة والدته التي كانت قد فقدت جزءًا من بريقها وسط الرماد. كان ذلك الرمز الغريب محفورًا على سطحها، رمز كان يعرفه جيدًا رغم أنه لم يسبق له أن فهم معناه. لقد كانت قلادة والدته الوحيدة التي كانت تحمل لها أي ذكرى حية في هذا العالم المظلم.
قرر كايدن أن ينطلق في رحلة لا رجعة فيها. كان عليه أن يجد إجابات، وكان يعلم أنه لا يمكنه البقاء في راثيل أكثر من ذلك. الطريق أمامه مظلم وملئ بالمخاطر، لكن هناك شيئًا داخله دفعه للانطلاق، لا يمكنه تجاهله. لم يكن يعلم إن كان سيعثر على إجابات أم سيغرق في المزيد من الأسئلة، لكنه كان يعلم أنه لا يستطيع العودة إلى ما كان عليه.
في اليوم التالي، ترك كايدن منزله المدمر، وتوجه عبر الغابات المظلمة إلى أقرب مدينة. كانت خطواته ثقيلة، لكن عينيه كانتا مليئة بالعزم. قرية "راثيل" كانت مجرد نقطة صغيرة في بحر من الأراضي المجهولة، والعالم الخارجي كان مليئًا بالقوى التي لم يفهمها بعد. لكنه كان مصممًا على أن يكشف سر القلادة، وسر الرجال الذين قتلوه والدته.
وفي الطريق، قابل بريتا، امرأة مسنّة كانت تسير على طول نفس الطريق. كان وجهها شاحبًا وعينها مليئة بالحزن، وكأنها كانت تحمل عبئًا ثقيلًا من الماضي. سألته بصوت ضعيف: "هل أنت في حاجة إلى مساعدة؟"
كان كايدن يوشك على تجاهلها، لكنه شعر بشيء غريب في قلبه. لم يكن يعرف لماذا، لكنه شعر بأنها قد تعرف شيئًا ما عن القلادة أو عن هؤلاء الرجال. قرر أن يقترب منها ويسأل.
"أنتِ تعرفين شيئًا، أليس كذلك؟" سألها بصوت هادئ.
نظرَت إليه بريتا لفترة طويلة، ثم أجابت بصوت منخفض: "أنت لم تكن لتجد نفسك في هذا الموقف لو لم تكن لديك تلك القلادة." أكملَت ببطء: "أنت الآن في مكان لا عودة منه."
ثم همست بكلمات غامضة، كأنها تنقل له سرًا قديمًا: "هناك من يبحثون عنك، ولن يتوقفوا حتى يجدوك. لكن هناك من يختبئون في الظل، قد يساعدونك... لكنهم أيضًا قد يقتلوك."
كان حديثها مليئًا بالغموض، وكأنها كانت تحاول تحذيره من شيء لم يكن مستعدًا لفهمه. لكن في تلك اللحظة، شعر بشيء يشتعل بداخله. كانت هذه هي بداية الطريق الذي كان سيأخذه، طريق مليء بالأسرار والأعداء، لكنه كان مستعدًا للمضي قدمًا. كان يعلم أن كل خطوة ستقوده إلى شيء أكبر، شيء لم يكن مستعدًا له بعد.
لكن، كما أخبرته بريتا، كانت ظلال الماضي تلاحقه، وعليه أن يكون حذرًا، لأن العدو الحقيقي قد يكون أقرب إليه مما يظن.
نهاية الفصل الثاني.