مَظَاهِرُ السَّيْفِ - نار البدايه - بقلم كرار | روايتك

اسم الرواية: مَظَاهِرُ السَّيْفِ
المؤلف / الكاتب: كرار
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: نار البدايه

نار البدايه

الفصل الأول : تحت سماء رمادية ثقيلة، وبين تلال متشابكة من الأشجار الداكنة، تقع قرية "راثيل"، قرية صغيرة نائية بالكاد تُذكر على خرائط الممالك السبع. هنا يعيش كايدن لوكار، حداد شاب لم يعرف سوى صوت الحديد والنار. كان كايدن يُعد السيوف والرماح يوميًا لجنود لا يعرفهم، لملوك لا تعنيه صراعاتهم. لكن في داخله، كانت هناك نار أخرى، نار لم يقدر أحد على إخمادها، ولم يكن هو نفسه يعرف مصدرها. في ذلك الصباح الباكر، استيقظ كايدن على همسات غريبة. فتح عينيه ليجد والدته جالسة أمام الموقد، وجهها مُضاء بنيران هادئة. نظرت إليه بعينين عميقتين، وكأنهما تخفيان سرًا ثقيلًا. قالت بصوت منخفض ومهزوز: "كايدن، حان الوقت لتعرف الحقيقة." كانت كلماتها كخنجر يثقب السكون الذي اعتاد عليه. قبل أن يتمكن من الرد، انفتح باب الكوخ بعنف، واقتحم المكان رجال مدججون بالسلاح. كانوا يرتدون دروعًا سوداء تتلألأ عليها رموز غريبة. كان واضحًا أنهم ليسوا مجرد لصوص. أمسكوا والدته وسألوها بصوت أجش: "أين هو؟" لم يفهم كايدن السؤال، لكنه شعر بالخطر يغمر المكان. لم ينتظر الإجابة، أمسك بسكين صغيرة كانت بجانبه وانقض على أحد الرجال. لم يكن الهجوم مدروسًا، لكنه كشف عن شجاعة غريزية لم يكن يعلم أنه يمتلكها. القتال انتهى بسرعة، لكن الثمن كان فادحًا. قتل الرجال والدته أمام عينيه، وغادروا المكان بعد إشعال النار في الكوخ. وقف كايدن وسط النيران، يراقب كل شيء ينهار. الدموع تغمر وجهه، لكنه لم يكن يبكي فقط على أمه، بل على حياته التي انتهت في تلك اللحظة. عندما هدأت النار، وجد نفسه يقف بين الرماد، ممسكًا بقلادة والدته التي كانت تحتوي على رمز غريب. همست الرياح باسمه، وكأنها دعوة. من تلك اللحظة، عرف أن حياته لن تعود كما كانت. كان عليه أن يفهم ماذا يريد هؤلاء الرجال، ولماذا دفعوا حياته إلى هذا المنعطف المظلم. في أعماقه، كان يعلم أن هذا ليس إلا البداية.