أطياف في الليل - الفصل الاول - بقلم بنت الفلسطينيه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أطياف في الليل
المؤلف / الكاتب: بنت الفلسطينيه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

في مدينة ضبابية دائماً، كانت نورا، فتاة في العشرين من عمرها، تعيش حياة بسيطة لكنها مملّة. كانت تعمل في مقهى صغير يقع في الزقاق الخلفي، الذي لا يزور كثير من الناس. كان المقهى هادئًا إلى حد كبير، يزوره الزبائن فقط ليشربوا فنجان قهوة أو شاي في ساعات المساء المتأخرة، حيث كانت المدينة تكتسي بظلال الليل الثقيلة. كانت نورا محطمة من الداخل، رغم ابتسامتها الدائمة في وجه الزبائن. ففقدان والديها في حادث مروري منذ سنوات قليلة جعلها تفقد الرغبة في الحياة، وبدأت تجد نفسها في هذا المقهى البعيد عن صخب المدينة، كأنها تحاول الهروب من ذكرياتها المؤلمة. لكن في كل مساء، كان هناك شيء غير مريح في الهواء. كانت المدينة تبدو وكأنها مليئة بأصوات خفية وأضواء ضبابية. كثيرًا ما كانت ترى ضوءًا غريبًا يلمع في السماء أو تسمع همسات غامضة تأتي من الزوايا المظلمة. كان لديها إحساس بأن هناك شيئًا غير طبيعي يدور حولها، لكن لم تكن تعرف كيف تفسر ذلك. وفي إحدى الليالي، بعد أن أغلق المقهى أبوابه وبدأت تغسل الأكواب، شعرت بشيء غريب يثقل صدرها. رفعت رأسها فجأة لتجد شخصًا غريبًا يقف عند مدخل المقهى. كان يرتدي معطفًا طويلًا، وعيناه تلمعان في الظلام كالعقيق. كان الوجه غير واضح المعالم، وكأن الضوء لا يجرؤ على الاقتراب منه. ورغم أن الظلال كانت تحيط به، فإن هناك شيء كان يميز هذا الشخص عن باقي الموجودين في المدينة. "هل أنتِ من هذا المكان؟" سأل بصوت خافت لكنه عميق، وكان صوته يحمل نغمة من الحزن. نظرت إليه نورا بحذر، شعرت بالريبة، لكنها أجابت بتردد: "نعم، أنا هنا أعمل. هل أستطيع مساعدتك؟" ابتسم ابتسامة غامضة، ثم قال: "أنا لا أبحث عن مساعدة، بل عن إجابة. هل تودين أن تعرفي سر هذه المدينة؟" كان سؤالاً غير متوقع، ورغم أنها كانت تشعر بالارتباك، فإن فضولها جعلها تقترب منه. "سر هذه المدينة؟" أجاب، وهو يلتفت إلى السماء التي كانت مغطاة بضباب كثيف: "هناك شيء يختبئ هنا، شيء في الظلال. وأنا هنا لأجد من يمكنه مساعدتي في فهمه." كان كلامه محيرًا للغاية، ولكن قبل أن تتمكن من الرد عليه، اختفى الشخص فجأة في الزقاق المظلم. ترك نورا واقفة في مكانها، متسائلة إذا ما كان ما حدث حقيقياً أم مجرد خيال. لكنها لم تستطع التخلص من شعور بأنها كانت جزءًا من شيء أكبر من أن تفهمه.