وراء الواجهة - الفصل الثالث: أَثَرُ ٱلْمَاضِي - بقلم تالين | روايتك

اسم الرواية: وراء الواجهة
المؤلف / الكاتب: تالين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: أَثَرُ ٱلْمَاضِي

الفصل الثالث: أَثَرُ ٱلْمَاضِي

فِي صَبَاحِ ٱلْيَوْمِ ٱلْمُوَالِي، ٱجْتَمَعَتْ "لِيلْيَا" وَصَدِيقَتَاهَا "نُورْهَان" وَ"سَارَة" فِي ٱلْحَدِيقَةِ ٱلْخَلْفِيَّةِ لِلْقَصْرِ. كَانَتِ ٱلْهَوَاءُ نَاعِمَةً وَصَوْتُ ٱلْعَصَافِيرِ يَتَرَاجَعُ مَعَ دَوِيِّ أَفْكَارِ "لِيلْيَا". "نُورْهَان" نَظَرَتْ إِلَيْهَا بِتَحْدِيقَةٍ مَلِيئَةٍ بِٱلْقَلَقِ: "لِيلْيَا، ٱلْآنَ لَا يُمْكِنُكِ ٱلصَّمْتُ. مَاذَا وَجَدْتِ فِي ٱلرِّسَالَةِ؟" تَنَهَّدَتْ "لِيلْيَا" بَعُمقٍ وَقَالَتْ: "وَجَدْتُ أَدِلَّةً عَلَى أَنَّ أَبِي مُتَوَرِّطٌ فِي أُمُورٍ مُخِيفَةٍ. لَكِنَّنِي لَا أُصَدِّقُ ذٰلِكَ. هَذَا مُسْتَحِيلٌ!" "سَارَة" تَقَدَّمَتْ خُطْوَةً وَقَالَتْ: "لَا شَيْءَ مُسْتَحِيلٌ. قَدْ يَكُونُ هٰذَا فَخًّا أَوْ أُمُورًا مُلَفَّقَةً. عَلَيْنَا ٱلْبَحْثُ." أَخَذَتْ "نُورْهَان" ٱلْمِلَفَّ وَبَدَأَتْ تُقَلِّبُ ٱلْوَرَقَاتِ. تَوَقَّفَتْ عِنْدَ إِحْدَى ٱلصُّوَرِ، وَقَالَتْ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ: "نَظِرِي إِلَى هٰذِهِ ٱلصُّورَةِ. هٰذَا ٱلرَّجُلُ... أَلَيْسَ هُوَ مَنْ كَانَ يَتَرَدَّدُ عَلَى قَصْرِكُمْ؟" نَظَرَتْ "لِيلْيَا" بِدِقَّةٍ وَتَجَمَّدَتْ. كَانَ ٱلرَّجُلُ فِي ٱلصُّورَةِ هُوَ أَحَدَ ٱلضُّيُوفِ ٱلَّذِينَ كَانُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَى ٱلْقَصْرِ بَاسْمِ ٱلشَّرَاكَةِ فِي ٱلْعَمَلِ. قَالَتْ "لِيلْيَا" بِلَهْجَةٍ مُمْتَزِجَةٍ بِٱلْخَوْفِ: "نَعَم، هُوَ. كَانَ يُحْضِرُ مَشَارِيعَ وَيَتَحَدَّثُ كَثِيرًا مَعَ أَبِي. أَنَا أَتَذَكَّرُهُ." خُطَّةُ ٱلْبَحْث "نُورْهَان" قَالَتْ بِحَزْمٍ: "يَجِبُ عَلَيْنَا مُرَاقَبَةُ هٰذَا ٱلرَّجُلِ. قَدْ نَجِدُ ٱلْجَوَابَ عِنْدَهُ." بَدَأَتِ ٱلْفَتَيَاتُ تُعِدُّنَ ٱلْخُطَّةَ. قَرَّرْنَ أَنْ يَذْهَبْنَ إِلَى ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي تَمَّ تَصْوِيرُ ٱلرَّجُلِ فِيهِ. كَانَ مَكَانًا مُهْمَلًا عَلَى طَرَفِ ٱلْمَدِينَةِ. ٱلْمَكَانُ ٱلْمُهْمَلُ فِي تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ، تَجَمَّعَتِ ٱلْفَتَيَاتُ أَمَامَ ٱلْمَكَانِ. كَانَ ٱلْمَبْنَى مَهْجُورًا، وَيَبْدُو كَأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقَبَةٍ قَدِيمَةٍ مَضَتْ. "لِيلْيَا" هَمَسَتْ: "هَلْ أَنْتُمَا مُتَأَكِّدَتَانِ مِنْ أَنَّ هٰذِهِ فِكْرَةٌ جَيِّدَةٌ؟" "سَارَة" أَجَابَتْ: "لَا تُوجَدُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى. عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ ٱلْحَقِيقَةَ." فِي ٱلْدَّاخِلِ، وَجَدْنَ صُنْدُوقًا قَدِيمًا وَبِجَانِبِهِ أَوْرَاقٌ مُبَعْثَرَةٌ. كَانَتْ ٱلْأَوْرَاقُ تَحْمِلُ أَسْمَاءً، تَوَارِيخَ، وَمَبَالِغَ مَالِيَّةٍ. قَالَتْ "نُورْهَان" بِدَهْشَةٍ: "هٰذَا ٱلْمَكَانُ مِثْلُ ٱلْمَرْكَزِ ٱلَّذِي تُدَارُ فِيهِ ٱلْعَمَلِيَّاتُ ٱلْمَشْبُوهَةُ." لَكِنْ، قَبْلَ أَنْ يُكْمِلْنَ تَفْحِيصَ ٱلْمَكَانِ، سَمِعْنَ صَوْتَ أَحْدٍ يَقْتَرِبُ. تَجَمَّدْنَ فِي أَمَاكِنِهِنَّ، وَقُلُوبُهُنَّ تَدُقُّ بِشِدَّةٍ. مَنِ ٱلْغَرِيبُ؟ صَوْتُ ٱلْخُطُوَاتِ كَانَ يَتَزَايَدُ. هَلْ سَيَكْتَشِفُهُنَّ أَحَدٌ؟ وَمَنْ يَقِفُ خَلْفَ كُلِّ هٰذِهِ ٱلْأَحْدَاثِ؟