اجنحة من حرير - الفصل الثاني: الوعود المتلاشية ¹ - بقلم فراشة | روايتك

اسم الرواية: اجنحة من حرير
المؤلف / الكاتب: فراشة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: الوعود المتلاشية ¹

الفصل الثاني: الوعود المتلاشية ¹

تجولت سما بلا هدفٍ في غرفتها، كأنها روحٌ تائهةٌ تبحث عن مكانٍ للاستقرار، لكنّ لا مكان يُريحها. لم تستطع الجلوس، أو الوقوف، أو حتى النظر إلى شيءٍ معين. أفكارها متناثرةٌ، مثل أوراقٍ مبعثرةٍ في رياحٍ عاصفة، تطاردها ذكرياتٌ مؤلمةٌ، وتُلاحقها كلماتٌ جارحةٌ. لمسةٌ باردةٌ على جلدها، كأنّ ريحاً شديداً تتسلل إلى عظامها. رائحة الغبار تملأ أنفها، رائحة الذكريات المُتراكمة، رائحة الحلم المُحطّم. صوتٌ خافتٌ في أذنها، همسٌ يُكرّر كلماتٍ متقطعة: "فشل... خيبة... يأس..." ثمّ ظهر مشهدٌ آخر في ذهنها: أبوها يجلس مع رجلٍ غريبٍ، صوته يُثير القلق في نفسها. سمعت جزءاً من حديثهم، كلماتٌ عن "الاختلاط" و"المجتمعات المفتوحة"، كلماتٌ تُعبّر عن خوفٍ عميق. رأَت أبوها يتردد، يتلعثم، غير قادرٍ على مواجهة هذا الرجل بثقة. شعرت بشيءٍ ما يتحطّم داخلها، كأنّ آخر قطرة من الأمل قد تلاشت. بعد ذلك، اقتربت سما من أبيها، صوتها يُخفي رغبةً جامحةً في البكاء. لاحظت ارتعاش شفتيها الخفيف، وعينيها المُحمرّتين من البكاء المكبوت. سما: بابا، متى سنذهب؟ متى سأسافر معك إلى إسبانيا؟ نظر إليها أبوها بتردد، تجنب النظر إلى عيونها، صوته خافتٌ مُرتجف، كأنه يهمس سرًا. لاحظت سما كيف تُشدّ قبضتاه بشدة، وكيف تتعرّق جبهته خوفاً أو قلقاً. الأب: سما... الأمور... معقدة. سما: ماذا تقصد؟ أخبرني، أرجوك. أنا أريد الذهاب معك! لاحظت سما كيف تُقبض قبضتها على فستانها، وكيف تُحاول إخفاء ارتعاش يديها. الأب: (يلعب بأصابعه) بعض العقبات... لا تتسرعي. لاحظت سما كيف يُحرك أبوها رأسه ببطء، وكيف تتغيّر ملامح وجهه بين التردد والقلق. سما: همست الكلمات بصوتٍ خافتٍ بالكاد مسموع، كأنها تُودّع أحلامها بسلام. الوقت ينفد، ولكنها استسلمت لليأس. لاحظت سما كيف تُرخي كتفيها باستسلام، وكيف تُغطي وجهها بيديها، مُحاولةً إخفاء دموعها المُنسابة بحرية. شعرت بأنّ كل شيءٍ قد انتهى، بأنّ لا أمل في المستقبل. الأب: (ينظر بعيداً) هناك... ظروفٌ لا أستطيع التحكم بها. سما: (بصوتٍ يرتجف) ما هي هذه الظروف؟ أخبرني! لاحظت سما كيف يُبتلع أبوها ريقه بصعوبة، وكيف يُحاول تجنّب النظر إليها مرة أخرى. الأب: (يُغمض عينيه) ليس الوقتُ المناسبُ للتفاصيل. ثقي بي. ثمّ هرب، مُترِكاً سما وحدها مع يأسها وخيبة أملها. سقطت سما على الأرض، مُنهارة، دموعها تُنساب بحرية، مُعبّرةً عن يأسها وخيبة أملها بشكلٍ أكثر وضوحاً. لم تعد تُحاول إخفاء دموعها، أو ألمها، أو يأسها. استسلمت للحزن، لليأس، للخيبة. ... تستمر