الفصل السادس
فتاة مجهولة: ما لي أراك ستأكلني بعينيك هاتين.....
الم ترى فتاة من قبل ههه.....؟
-ابدت ضاحكة
-سألتها: من انت يا سيدتي..... و ما هذا المكان الذي انا فيه...
اجابت: هذا المكان الذي انت به هو منزلي، و السرير
الذي تستلقي عليه.. هو سريري المتواضع.....
اكملت: ههه بماذا تفكر...؟
صمتت قليلا، ثم بادرت بإجابتها حتى سمعنا صوت
« قرررر»
_ انفجرت السيدة بالضحك : لقد فهمت ماذا ذهاك...
انت تشعر يالجوع... صحيح...؟
_أومأت برأسي ايجابا.... و وجهي سينفجر خجلا...
ذهبَت، و بعد لحظات عادت ومعها لعبة أسطوانية
بلاستيكية، عامرة الأشكال والألوان، و ناولتني اياها.....
امسكتها، و فتحت غلافها السحطي، لأجد داخلها
خيوطا صفراءا مموجه، تغوص في مرق ذو رائحة
زكية.....
سألتها: ما هذه الأكلة...؟ وما تلك الخيوط المموجة؟
أجابتني ب:«إيندومي» ألا تعرفها...؟ هذه من
الوجبات السريعة الذي يفضلها الجميع،
و لكي لا ابدو في نظرها غبيا اجبت ب: اعر.. اعرفها
بالطبع... من لا يعرف الأينومي... و ختمتها بضحكة
صفراء.....
_شرعت في الأكل... كان الطعم جد لذيذ... لدرجة
اني لم استطع التوقف، لكني لم ارد اضهار اني قط
جائع....، فتناولت بعضه فقط... و قلت الحمدلله...
عمت لحضات صمت داقع....
حتى كسرت هي صمتي، محضرة في يدها ملابس مطوية...
و طلبت مني تغييرها، بدل الملابس المهترئة ملكي..
ثم إنصرفت...
بعد حين خروجها... بدأت اتفحص ذاك الرداء...
كان بنطالا متوسط الإتساع، من نفس تلك الخامة
القماشية التي لم اعرفها.. باللون الأسود.... و و
قميص أبيض يقفل بأزرار بمنتصفه.... اما بالنسبة
للحذاء فكان لا يشبه الجُزم التي كنا نرتديها في
جزْأرير... فقد كان أبيض اللون ناصعا، يلف قدمي
كاملها.... رأيت نفسي في المرآة، و بديت و كأني
آتٍ من المستقبل... لكني رغم كل شيء كنت ابدو وسيما...
استأذنتني السيدة بالدخول... فأذنت لها......
_بعد دخولها حدقت بي للحظات، ثم كسرت
تحديقها... بتساؤلاتي.... فقلت: ما هذه الملابس
الغريبة، من اين اتيتي بها، وما هي خامة هذا
البنطال
-ابتسمت ضاحكة و اجابت: ما بك ايها الغريب.. هذا
بنطال الجينز
رددت متوترا: في الحقيقة انا لا اعرف و لم ارى او
اسمع عن اي شيء تتحدثين عنه...، لا اعرف لا
"الإندومي" تلك ولا" الجينز" وحتى الملابس و هذا
البيت لم ارى تصميمه من قبل....
فسألتني مستغربة لما...؟ من اي مدينة انت...؟ هل
اتيت من قبيلة متخلفة، و انفجرت علي بالقهقهة و
الضحك.... انتضرتها حتى تنهي هزالها و أجبتها: انا
من مملكة جزْأرير وكنت ذاهبا لعاصمتها حتى
وجدت نفسي هنا.... و مهلا اين حقيبتي....
اجابت: ااااه.. انت تقصد تلك الحقيبة...؟! هل أتيت
بها من الأرشيف..؟ و اكملت ضحكاتها المستفزة
بالنسبة لي، فأنا حائر في شأني وهي لا تريد ان
تُعْلِمني اين انا، فأعدت سؤالها لكن هذه المرة بنبرة
اعلى و اخشن.....
-رأيت وجنتيها تحمر خجلا و خوفا ثم اجابت: انت
الأن في الجزائر ولا توجد اي مدينة بإسم جزأرير في العالم كله....
فضننتها مازحة و رددت غاضبا: يا فتاة انا لا امزح
معك هنا... كيف لا توجد... من اين وجدتني إذن...
ردت مجيبة: حين كنت اسير بسيارتي، قاطعتها:
سيارة..؟!. ما هي السيارة...؟ شعرت اني كالأطرش في الزفة بتساؤلاتي الكثيرة تلك، التي لم اجد لها
تفسيرا......
اكملت: السيارة هي وسيلة تنقل... و حين كنت
راجعةً بها للمنزل، رأيتك مرميا بمنتصف طريق غابة
الشريعة.... حاوت ايقاضك و الإطمئنان عنك، لكنك
لم تستجب...وحاولت الإتصال بالمستشفى او
الإسعاف لكن كان الخط مشغولا... قاطعتها للمرة
الألف و سألتها: المستشفى؟؟
-نظرت الي بإنهيار فتنهدت و قالت: استمع الي فقط
ستعرف كل شيء لاحقا اما بالنسبة للمستشفى فهو
مكان يضم أطباءًا كثار، و يذهب له الناس للتداوي...
اكملت.. حين رأيتك بتلك الحالة، قررت أخذك
معي.. كان حمل جثتك صعبا للغاية...(ثم اهلست)
_عم الصمت مجددا، و رأسي كاد ان ينفجر بالتفيكر،
فأنا لا استوعب شيء مما تتحذث عنه تلك الفتاة...
قاطعت صمتي و قالت: هل تريد ان اصطحبك لترى
الحي و مدينتي الجميلة....؟... اومأت ب"نعم "
يتبع——>