الفصل الثاني: رسائل الظلال
رنيم شعرت بشيء غريب في كلمات الرجل، وكأن كل حرف كان يحمل وراءه سرًا عميقًا. نظرت إلى الخنجر على الطاولة، ثم إلى الرجل الذي لا يزال واقفًا أمامها، يراقبها بعينين لا تعرف ما إذا كانتا مرئيتين أو غير ذلك، لا سيما في الضوء الخافت داخل الكوخ.
"رسائل؟" سألته بصوت منخفض، تحاول السيطرة على مشاعرها المتشابكة بين الفضول والخوف. "من يمكن أن يرسل رسائل في مكان مثل هذا؟"
ابتسم الرجل مجددًا، لكن ابتسامته كانت هذه المرة أعمق وأكثر غموضًا. "الظلال لا تخطئ أبداً، وكل شيء هنا له معنى، حتى الدماء التي رأيتها في الغابة. إن لم تفهمي الآن، فربما ستفهمين لاحقًا."
رنيم كانت تفكر بسرعة. هذا الرجل، الذي لا تعرف عنه شيئًا، وكان موجودًا في الغابة في الوقت نفسه الذي كانت فيه، وكان يعرف كل شيء عن المكان وعن ما يحدث حولها... كان لديه معلومات لم تلتقطها بعد. لكنها كانت تعرف أنه لا يمكنها المكوث هنا طويلاً. كان الخطر يحيط بكل شيء، وكانت هي في قلبه.
"ماذا تعرف عن تلك البقايا التي وجدتها؟" سألته، محاولة تحويل الحديث إلى نقطة ضعف له، "لماذا كانت هناك دماء؟" فجأة تغير تعبيره، وأصبح أكثر جدية. "تلك الدماء ليست مجرد حادثة، ولا هي جزء من جريمة عادية. إذا كنتِ محققة حقيقية، ستدركين أن هناك شيئًا غير طبيعي في كل هذا. لكني أخشى أن الحقائق التي تبحثين عنها قد تكون أخطر مما تتصورين." رنيم شعر بالحيرة. لم يكن الرجل مجرد شخص عادي، وكان يتكلم عن شيء أكبر بكثير من مجرد جريمة أو حادث. بينما كانت تتأمل في كلمات الرجل، سمعا صوتًا غريبًا قادمًا من خارج الكوخ. كان الصوت ضعيفًا، ولكن كان يحمل معه رائحة كريهة، رائحة موت.
"هل سمعتِ ذلك؟" قال الرجل بصوت هادئ، ثم أضاف: "إنهم يقتربون."رنيم تراجعت قليلاً. "من هم؟"
أجاب بصوت هادئ، وكأن الحديث عنهم أصبح أمرًا عاديًا بالنسبة له: "هم الكائنات التي تسكن الظلال. والغابة هنا ليست مكانًا آمنًا. نحن في قلب معركة قديمة، معركة بين عالمنا وعالم آخر."رنيم شعرت بارتفاع درجة حرارتها. كان حديثه أشبه بالخيال، لكنه كان يتحدث عن أمور بدا وكأنها حقيقة غير قابلة للإنكار. كانت تتساءل إذا كان قد أصابه الجنون أم أن هناك شيئًا أكبر مما تدركه."هل تعني أنك... تعرف كل شيء؟" قالت وهي تحاول التحكم في نبرة صوتها، مابين الفضول والشك.
"لا، ولكنني أعرف أن ما يحدث هنا ليس مجرد مصادفة. هناك من يسعى لفتح بوابة بين العالمين، والغابة هي المفتاح."رنيم جمدت في مكانها، كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا. هل كان الرجل يصدق ما يقوله، أم أنه كان جزءًا من خطة أكبر، جزءًا من اللغز الذي كان يحيط بها؟
لكن قبل أن تتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، سمعا خطوات ثقيلة تقترب من الكوخ. كان صوت الأقدام يزداد قوة وكأنها تقترب من الباب. الرجل أغمض عينيه للحظة، ثم قال: "استعدي. لن يكون لدينا وقت لتفسير المزيد."رنيم، التي كانت تود أن تفهم أكثر، علمت في تلك اللحظة أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار. إما أن تظل هنا، تتعلم كل شيء عن هذا الرجل وكل ما يحيط بالغابة، أو أن تواجه المخاطر بنفسها.
"ماذا يجب أن أفعل الآن؟" سألته، صوتها يرتجف قليلاً.
"ابقِ قريبة مني، ولا تدعي الظلال تبتلعك." أجاب بصوت حازم، بينما خطواته قادته نحو الباب.
وكأن الغابة نفسها كانت تنتظر ما سيحدث، كان كل شيء على وشك التغير.