الفصل ثاني.
عودة ظل إلى القصر
مرت ساعات ثقيلة منذ عودة الوفد الملكي من غابة الجحيم، والجميع في القصر يعيشون حالة من الترقب والقلق. سيليا، التي لم تغادر غرفتها منذ أيام، ظلت مستلقية على سريرها، ترفض مقابلة أي أحد، وكأنها تستسلم لواقعها المرير.
داخل قاعة العرش، تجمع الملك ومستشاروه، بينما دخل ريفانوس وكارم بعد أن استدعاهما الملك. وقف الملك بثقله، حاجباه معقودان بتوتر واضح.
الملك: "هل وجدتم الرجل؟ وهل يملك حقًا القدرة على مساعدتها؟"
انحنى كارم قليلاً وقال باحترام:
كارم: "نعم، يا جلالة الملك. وجدناه. إنه ليس شخصًا عاديًا، لكنني أؤمن بأنه يملك القوة التي نبحث عنها."
ريفانوس، الذي بدا وكأنه يحمل عبئًا ثقيلًا على كتفيه، أضاف بحزم:
ريفانوس: "طلب رؤية الأميرة. قال إنه لن يفعل شيئًا قبل أن يلتقيها شخصيًا."
تردد الملك للحظات، ثم قال بقلق:
الملك: "وهل نثق به؟ كيف يمكن أن ندخله إلى القصر وهو غريب لا نعرف نواياه؟"
أجاب كارم بثقة:
كارم: "إذا كان لديه الحل، فإن الأمر يستحق المخاطرة. لا أحد آخر تمكن من تقديم أي أمل."
لقاء سيليا بظل
بعد موافقة الملك، تم استدعاء ظل إلى القصر. في اليوم التالي، وصلت عربة صغيرة إلى بوابة القصر، محاطة بالجنود. ترجل منها ظل بعباءته السوداء الثقيلة وقناعه المثير للريبة. تقدم بخطوات بطيئة نحو القاعة الكبرى، حيث كان الجميع ينتظر.
دخل ظل القاعة بصمت تام. كل الأنظار كانت عليه، متوجسة وخائفة. اقترب ببطء حتى وقف أمام الملك وركع بإيماءة بسيطة.
ظل: "جلالة الملك، لقد جئت كما طلبتم. الآن، دعوني أرى الأميرة."
وقف الملك للحظات، ثم أومأ إلى أحد الخدم ليصطحب ظل إلى غرفة سيليا.
داخل غرفتها المظلمة، جلست سيليا على سريرها، يحيط بها خادماتها، بينما حاولت ليزا، خادمتها المقربة، تهدئتها.
ليزا: "أميرتي، هناك شخص يريد مساعدتك. عليكِ أن تلتقيه."
سيليا، بصوت مبحوح مليء بالحزن:
سيليا: "لا أحد يستطيع مساعدتي، يا ليزا. دعوني وحدي."
لكن الباب انفتح ببطء، ودخل ظل، خطواته صامتة لكن وجوده فرض نفسه. نظرت إليه سيليا، رغم أنها لم تكن ترى، إلا أنها شعرت بوجوده المختلف.
تحدث ظل بهدوء، وكأن صوته يحمل طمأنينة غير متوقعة:
ظل: "سيليا... الأميرة الملعونة. هل تعتقدين أن الظلام هو نهاية قصتك؟"
رفعت سيليا رأسها باتجاه الصوت، وكأنها تبحث عن معناه:
سيليا: "من أنت؟ ولماذا تهتم بما يحدث لي؟"
اقترب ظل بخطوة، ثم جلس على كرسي قريب منها.
ظل: "أنا شخص يعيش في الظلام، تمامًا مثلك. لكنني رأيت في ليلكِ نورًا يستحق الإنقاذ. لست هنا بدافع الشفقة، بل لأنكِ تذكرينني بشيء فقدته منذ زمن."
بدت الحيرة على وجه سيليا، لكنها شعرت بشيء غريب في كلماته.
سيليا: "وهل تستطيع حقًا إنهاء لعنتي؟"
أجاب ظل بنبرة واثقة:
ظل: "أستطيع... لكن الثمن سيكون باهظًا."
اتفاق الغموض
في تلك اللحظة، دخل ريفانوس وكارم الغرفة. نظر ريفانوس إلى ظل بريبة وقال:
ريفانوس: "ما الذي تريده بالضبط؟ الثمن؟ هل هو المال؟ السلطة؟"
ابتسم ظل خلف قناعه، ثم قال بهدوء:
ظل: "لست بحاجة إلى أموالكم ولا عروشكم. الثمن الذي أتحدث عنه... هو أن تكونوا مستعدين لخسارة شيء ثمين. لكني لن أفصح عنه الآن. سأبدأ العمل على فك اللعنة، وحين يحين الوقت، سأطلب ما أريد."
نظر كارم إلى ريفانوس، ثم قال بصوت منخفض:
كارم: "قد يكون خطيرًا، لكنه فرصتنا الوحيدة."
تنهد ريفانوس بعمق، ثم قال بحزم:
ريفانوس: "إذا كنت ستنقذها، فلا يهم الثمن. سأتحمل العواقب."
نهض ظل بهدوء وقال:
ظل: "إذن، فلنبدأ... لكن تذكروا، بعض الأبواب التي نفتحها لا يمكننا إغلاقها أبدًا."
تركهم جميعًا في حالة من الترقب والخوف، لكنه كان يحمل بداخله هدفًا واضحًا، لا يعلمه إلا هو.