الفصل الثاني
بدأت الكذبة تأخذ طابعًا أكبر مع مرور الأيام. في كل مرة يلتقي فيها يوسف بأصدقائه، كان يضيف تفاصيل جديدة عن لقائه بالملك. قال في إحدى المرات: "الملك أعطاني خريطة سرية للمملكة، وقال لي إنني يجب أن أكون الحارس الأمين لهذه الخريطة." في مرة أخرى، أخبرهم أنه تعلم أسرارًا عن الطبيعة والحياة من الملك وأنه كان يشرب معه عصيرًا غريبًا كان يصنعه من فواكه لا يعرفونها.
أصبح أصدقاء يوسف أكثر اهتمامًا بقصصه، وكانوا يسألون المزيد من التفاصيل. لم يعد بإمكان يوسف التوقف عن إضافة المزيد من الأكاذيب، فكلما زاد تصديقهم له، كلما شعر بضرورة إبهارهم أكثر. وأصبح يتحدث عن الرحلة التي قام بها وكأنها حقيقة واضحة، وأصبح يعتقد أن لا أحد يمكنه أن يكشف كذبه.
ولكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث. بدأ بعض الأصدقاء في الشك في قصص يوسف. كان أحدهم يُدعى سامي، وهو صديق قديم ليوسف، بدأ يلاحظ بعض التناقضات في رواياته. ففي إحدى المرات، ذكر يوسف أن الملك كان يرتدي ملابس فاخرة، لكن في وقت لاحق قال إنه كان يرتدي ملابس بسيطة. بدأ سامي يتساءل: "هل يُعقل أن يكون هناك جبل بعيد لم نسمع عنه من قبل؟"