الفصل 217
راجح أشر عليه بمعنى " كفو " وقال : كلامك عين العقل يا بن عناد .. الله عليك وكفو .. نستاهل قصيد من ثغر بن راجح .. والا لا ياعز ؟ تنحنح عز ورفع كفوفه وهو يحك رأسه بإحراج من بعد تعاليّ أصواتهم بطلب قصيد منه .. واللي ضحك سند وضرب فخذه وقال : خل عنك التغليّ .. والله ما يزيد بهاء الليل ويزين سكُونه إلا لانطق بن عز بقصيدة ! سكت للحظات .. وهو يرفع عُيونه ويتأمل القمر .. للحظة لاحت له ذكريات كثِير .. كثير لدرجة مو قادر يتخطاها .. وفعلاً ما تِخطاها أبد .. وهو شيء يصير مع حمامته ويتخطاه ؟ كان يقول أبيات القصيد وهو مستمتع بكل كلمة نطق بها .. لأن هالقصيدة ماكانت قصيدة عابرة .. كانت مشاعر قلب ثابت وما زعزع ثبات سوى خطوات الحمامة الرقيقة والي بسببها أنتفض وتبدّل وتغير .. وأصبّح بسببها قلب الشجاع الثقيل مثل خفة الطير العنيّد .. -- من قريت الشعر وأنتي أعذبه من كتبت الشعر وإنتي مستحيلة كل بيتٍ ينحني لك .. أكتبه و أتوضّى من سحابك وأنحني له كان صعبه سهل .. لكن صعّبة كثرة أوراقك وأنا حروفي قليلة -- وفعلاً كان يعني كُل حرف أنقال .. من بدايته معها .. ولما بدأ يبحر بعالِم الشعر مالقى مثل عذُوبتها ولا صادف مثلها أبداً .. ومن أبتعدت وصارت أبعد من حدود اليقين وأقرب من الحلم في يدين الضرير .. بدأ يكتب الشعر وهو موقن إنها مستحيلة وبعيدة عنه بعد الضيق عن قلب المزُوح.. ولكن بعد هالبعد كله جمع لها الشتِيتين فيما بينهما وألتقو في مكان يجهله كل شخص منهم !.. وصار يكتب بها الشعر .. ولا هو بس كذا صار ينحني لها كل بيت يكتُبه .. الجادل واللي لأجل عيونها الشعر يِنساب ! - - وبخيمة الحريم .. اللي كانت تفِيض من السوالف بكل إتجاه .. واللي على جنبُهم جالسة الجادل جنب المزن وهي مبتسمة من السواليف معها .. واللي من بينها قالت الجادل بفضُول : سمعت كثير يايمة .. عن طفولة عبدالعزيز الغريبة .. وإنه ودعها بعمر الصغر .. وش يعني هالحكي ؟ أبتسمت المزن من سؤالها وقالت : لو سألتيني عن هالموقف بوقتها كان بكيت لين نبت على خدي ورد .. ولكن الحين صار مُضحك بشكل يهلك .. تعرفين من تصير مدة على موقف يوجع يصير مضحك بشكل تلقائي هزت رأسها بإستغراب والمزن ضحكت وقالت : تخبرين سوايا نعمة الله يهديها بي .. وترصدهم لي .. ومن كان عمر عبد العزيز ست سنين .. وكان مع هُمام خيله الأولي يلعب .. كنت جنب الإسطبل واقفة في أمان الله .. وفجأة ما أشوف إلا وجهي بالأرض بسبب نعمة اللي سحبت شعري وبدأت تضربني بدون ما يكون عندي قدرة على الرد .. كونها أستغلت لحظة سرحاني .. كانت مقهورة بسبب زرعِي للورد جنب الريحان اللي زرعته واللي كان عذرها إنها بتسحب طاقة الريحان وبيذبل .. كانت تدور أتفه الأسباب عشان تحارشني .. ولكن غلطة حياتها إنها سوت هالسواة قدام عزيز .. اللي نزل من على ظهر هُمام وجمع بيدينه أكثر من حجر ورماها بقوة على رأس نعمة واللي بسببه أغمى عليها من الخوف كان مقهور .. وموجوع وضايقة به الدنيا .. كان معصب ويقول كلام أكبر من عمره .. كان يقول "لا تضعفين ولا تسكتين لهم .. ولا تخلينهم يضربونش خليش قوية والا بصير رجال وأحميش منهم " وأنا من باب إني أهديه قلت " خلك رجال يا عزيز وأحمني منهم " ولا دريت إن هالجملة بتغير ولدي جذرياً .. وبترسخ بمخه بشكل كبير .. لدرجة إنه تخلى عن ثوب الطفولة .. وبدأ يترجل قبل ينبت الشنب على وجهه .. صار رجل بجسد طفل .. وصار يحميني فعلاً قبل يفكرون يأذوني .. كان لهم بالمرصاد كلمة بكلمة .. وضربة بضربة .. من عمر الست سنين فرض هيبته .. ووضع بصمته .. كان يقول " غديت رجال عشانش أمي .. ودعت الطفولة لأجل تكونين بخير " وفعلاً قال وقوله فعل .. جعل سنين تبطّي بالخير عزيز الخير أبتسمت الجادل وهي تتنهد برحابة من كلام المزن واللي مازاد من قدر عبدالعزيز بعيونها إلا قمة وقمة وأشرت على بطنها وهي تقول : عساااه يبقى مثل أبوه .. ولا يكون إلا مثله أبتسمت لها المزن : يارب يالجادل .. عزِيزين بالدنيا كافِية إنها تشفي هموم وتوسع خواطِر ضايقة سكتت الجادل ولاردت .. وبدأت تتأملهم وهم يتكلمون .. وجنبها نسيم اللي محتاسة مع بنتها واللي بعدها قالت : مستعدة ؟ ضحكت الجادل بربكة وهي تحط يدينها على بطنها تخفي وجعها وهي تقول : يعني .. والله خايفة أبتسمت بخفوت وهي تقول : الخوف لابد منه .. أنا بنفسي كنت أصارعه بكل قوة .. بأظافري كنت أمسك الشرشف بكل خوف .. ولا أقدر أوصف لك الألم .. تقولين من شدته والله مافي أكبر منه ولا ينتهي أبد .. وجع ومغص وألم وبكاء .. ثم إرتـياح ثم صوت بكـاء وأنتي ما تدرين هو صوتك والا صوتها .. تصيرين مثل الطِير .. كأنك تطيرين من البهجة .. 🔮📚 @storykaligi 🔮📚🖋 🍃🔮
...381... 📖🖌 @storykaligi 🔮🍃 أبتسمت بوجع الجادل وهي تشد على طرف الشيلة بكل قوتها وهي تناظر لنسيم وبعيونها لمعة .. لدرجة إن نسيم فزت من مكانها بخوف وجلست قدامها : تحسين بوجع ؟ هزت رأسها بإيجاب وهي تغمض عيونها بكل قوة .. وهنا عرفت نسيم إن الوقت حان .. وفي أسوء توقِيت ..! ولا ألتفتو كلهم إلا على شهقة بشرى اللي كانت تتهاوش مع ضحى كالعادة ولكنها من سمعت كلمة نسيم قال : الجـادل بتولد بقمة جبل ! لحظات قلِيلة .. كانت قادرة بنفض كُل من بالمجلس .. ولأن جلسة الرجال كانت بعيدة عنهم ماقدرو يسمعون إنتفاضتهم ! حكمة اللي وقفت وهي تتكأ على عصاتها : قلت لكم .. قلت لكم يابني كهنة (يادلوعات) هالجبال كبيرة عليكم مهيّب هينة .. ظهوركم بالبلاء ما تحملون .. وإلا غصب أنتو الصح .. ذلحين علموني من اللي بيولدها ؟ قالت سحابة بخوف : وش نولدها ياجدة ؟ خلينا نناديهم نلحق نوديها المستشفى ! رحمة هزت رأسها بالنفي وهي تناظر للجادل : ماراح نلحق .. من وجهها واضح ولادتها قريبة .. وإن راحت بتولد وهي تنزل من طريق السودة وفي السيارة .. تولد هنا أبرك لها إشتدت صرخات الجادل لدرجة إنها صارت تبكي بلا وعي من شدة الوجع وحياة ومنى شادين على يدها ويبكون معها بخوف بينما المزن متوترة .. قالت نسيم : ليه واقفين بمكاننا ؟ تحركو إدعو عبدالعزيز يأخذها حكمة قالت وهي تتقدم للجادل : إن درو الرجال ماراح يزيدون إلا الطين بله .. جيتها هنا من أساسها غلط وقدني دارية إنه بيصير فيها كذا مير إلا تسوون اللي في رؤوسكم.. وإن رجعت وهي في ذي الحالة وعلى ذا الطريق عز الله ضاع الخليفة المزن اللي كانت تبكي مع الجادل قالت : أجل وش نسوي ياعمة ؟ الوضع كايد حكمة اللي ولأول مرة تنطق كلمة "يابنتي " للمزن واللي بسببها ذُهلت رغم صدمتها : إسمعي يا بنتي .. الوضع مهب سهل .. ولكن ماهيب أول مرة أحضر ولادة مرة .. ألتفتت لأم سعد وقالت : و صفيّة مهيب أول مرة تولد مرة! إنفجعت صفية واللي كانت أكثر شخص متوتر كون الجادل بمنزلة بنتها .. وصرخاتها كانت تربكها .. لا تختلف مع حكمة بكلامها وفعلاً ولادة صُهيب وأخوه الصغير كانت على يدينها بسبب عدم مقدرة أمهم على التحمل إكثر .. ولكن ولادة ولد الشيخ .. وبقمة جبل وفجأة بدون ترتيب ؟ كان شيء غير تماماً عن اللي تعودت عليه إشتد وجع الجادل وبدأت تستنجد والأنظار موجهه لـ أم سعد .. كانت خايفة ومتوترة ولاهي بس .. الجو كان مشحون بالقلق والإرتباك والصراخ اللي غاب عن حِس الرجال بسبب عود سند اللي صوته عالي ولكن لأنها كانت تبي ينتهي وجع الجادل .. رفعت أكمامها وهي تِشمرها .. ومشت بإتجاه الجادل وهي تِسحب المركى .. بعدته عنها وطلبت منها يحطون شيء تحت رأسها .. فسخت وصايف الفروة من على كتوفها وحطت تحت رأس الجادل .. وبعدها طلبت منهم يحطُون شيء تعض عليه عشان ما تتوجع أسنانها وفعلاً فسخت رحمة شيِلتها وتركتها بفم الجادل اللي أنكتم صوتها ماكانت بحاجة لأدوات كثير ولا كانت بحاجة للشيء الكبير .. بوسط الفوضى الكبيرة والصراخ وجو التوتر .. وحكمة اللي كانت تهاوش وبشرى اللي تبكي مع حياة ومنى ووصايف اللي واقفة مع رحمة جنب جنبهم بعيدين أتم البعد عن صفية اللي جلست قدام الجادل والمزن اللي كانت واقفة على رأسها وتهديّها وتمسح جبهتها من العرق .. أما نسيم كانت واقفة على جنب مع ضحى وورد وتدعي من كل قلبها يعديّ الموقف على خير ! لحظات معدودة .. أطلقت فيها الجادل صرخة مكتومة من شدة وجعها ظنّت إن روحها بتخرج من جسدها .. وبسبب هالصرخة إندفع الجنين بشكل كُلي .. وأنسمع صوت بكاءه بأنحاء المكان وسط صدمة وذُهول كل من بالمكان وأولهم أم سعد اللي تجمدت مكانها وبقت مذهولة والهيّثم بيدينها ولا وعت إلا بسبب أصواتهم العالية اللي رجعتها للرشاد .. كانت تناظر بقمطة وكأنها أول مرة تتبرع وتوّلد أحد .. ولكنها فعلاً أول مرة تشهد خروج طفل بكل خِفة .. كانت غافلة تماماً عن تسعة أشهر قضتها الجادل تتقلب ما بين دعاء وآية وما بين قِيام وذكر بإن الله ييسر ولادتها ويجعلها برد وسلام عليها .. ومثل ماكلنا ندري ما تواجد الدعاء بشيء إلا وتيّسر .. أستعادت وعيها الكُلي وبدأت تتذكر خطُوات الولادة بعد خروج الطفل .. بدأت تصرخ عليهم يوفرون لها الأشياء اللي تحتاجها ويدبرونها من تحت الأرض من مقص عشان تقُص المشيمة .. لخيط لأجل تربط السر .. لمنشفة نظيفة لأجل يبقى الهيثم فيها .. ولسبب يجهلونه كان كل شيء متوفر داخل حدود هالمخيم ! وبينما بدأ الكل يستعيد توزانه .. ويرجعون لوضعهم الطبيعي بعد هالموقف اللي أهلكهم وأستنزفهم كل طاقتهم إبتداءً من الجادل اللي من حطو الهيثّم بحضنها حتى بكت وهي تقبّل رأسه .. ومثل ماقالت نسيم " هان كل التعب "