الفصل 203
عقدت حواجبها بإستغراب وهو أبتسم وقال : لمحتك بعيون الشيخ عبدالعزيز .. من أول موقف لكم مع بعض.. لمحتك بكلامه بإبتسامته بضحكته وبضيقه .. عرفت إنه شخص ما بيحبك أحد كثروه ولو جربنا ..اثبت إنه بيداريك وبيسعدك بشتى الطرق .. ولو عدم رضاك نابع عن حياتك معه فعلمِيني .. ترى ولو إني أصغر منك ..بس اني عشت أكثر منك ناظرته وهي تِحس بالدموع بعيونها .. شعور غريب .. يعرف حتى عن وجودها بعيون عزيزها .. متى تعمق فيها هالكثر ؟ الليّث من لمح دموعها مرة ثانية ضحك بضيق وكل اللي سواه رفع ذراعِينه وفتحها على وُسعها وهو يتمنى فعلاً تتقبل حركته .. ناظرته بإرتباك ولكنها إقتربت بتردد وهي توقف قدامه على طول ضحك أكثر وبفرحة وهو يلف يدينه حولها ويعانقها بحنيّة وهي أبتسمت ودموعها تخترق عيونها .. وهي تحس بأن قلبها بيتجزء من قوة سطوة مشاعرها اللطيفة اللي تمكنت منها - - دخَل سند غرفته بعدما وصلو سعد لبيته ودخلوه وهم يضحكون على هباله اللي أستمر لين عتبات البيت .. ناظر لحياة اللي واقفة قدام الشبّاك .. ومكتفه يدينها ومحررة شعرها اللي يداعبه الهواء أقترب منها وهو مبتسم ووقف جنبها وهو يشد على كتوفها .. ألتفت بسرعة وهي تناظر للي حضر .. ولكنه رجع خطوة لورى بصدمة ورمش بذُهول وهو يشوف الدموع تملأ عيونها .. يمكن حصلت كارثة .. أو أحد كسر قلبها .. أو قامت الدنيا عليها .. والا وش اللي بينزل دموع شخص كاسر مثلها مو كسِير ؟ .. صدت بضيق وهي تمسحها وهو أقترب مرة ثانية بسرعة وهو يوقف قدامها ويناظرها بحنيّة وقال بهدوء : عسى ما غزت الشوكة يدك ؟ ولا إنقطع فستانك ؟ولاضاعت إسوارتك ماقدرت ما تضحك وصدت وهي تبتسم بضيق .. هو يدري إنها تكتم دائماً بالكبائر .. بينما بالأمور البسيطة تنفلت دموعها بقوة ولكنها أبتعدت عنه وجلست وهي تناظره والدموع بعيونها : ما أدري وش اللي حصل معي .. ما أدري وش اللي نزل دموعي بهالكثرة .. يمكن لأجل منى ؟ ناظرها بإستغراب وأنحنى وهو يجلس نص ركبة قدامها : زوجة سعد ؟ وش صار معها هزت رأسها بإيجاب وهي تحس بالدموع تعاود بالظهور بعيونها بمجرد التفكير بحياة منى وهي ترجع لدوامة التفكير بدون ماترد عليه " منى شخص غيري تماماً .. أنا حياة وأوجعتني الحياة وصقلتني لدرجة وضح على شخصيتي .. قوّتني وخلتني قوية ولا ألتفت .. ولكنها غير هي رقيقة حيل .. هي تعبت ضعف معاناتي .. هي رغم وجع الدنيا لها كانت دائماً مبتهجة وتبيّن الضحكة على وجهها .. هي تبكي الين تنهار ولكن الصبح تنسى الوجع وتبدأ ببهجة جديدة .. هي رغم إن الحياة غربلتها كانت تعدي وتضحك ورغم إنها فتات من كثر الكسر كانت ولازالت تبتسم" سند ماكان فاهم سكوتها ولا عيونها اللي مليانه دموع مع ذلك أحترم صمتها وبقى يناظرها نزلت دموعها وهي تغطي وجهها بيدينها وهي تبّحر بفكرها وتتذكر معاناتها " مُنى شخص موجوع حيل .. شخص ورغم إنه بوسط أهله وبين عائلته كان بغربة .. شخص عانى حد الوجع وتشرّب المُر أضعاف .. كانت بوسط أهلها ولكنها مُهمشة .. ومن وفاة أمها تهمشت أكثر لدرجة إنها ماكانت لاقيّه أكل تأكل منه .. لدرجة إنها بوسط نعمة وخير ولكنها مو قادرة توصل له .. غربلوها أهلها .. أوجعوها وهم يسلبون منها ورث أمها ويحرمونها منه بحجة إنها صغيرة وهم بيشرفون عليه .. ومن كبرت وظنت إنها ودعت الفقر اللي عاشت فيه فترة طويلة ببيت أمها المهترىءأطرافه خابت هقاويّها بعدما تبرأ منها اللي سلب منها الورث .. واللي حلف زور إنه ما أخذ منه شيء .. ماكان عندها أحد يخاف عليها ماكان عندها أحد يحميها من وحشيتهم .. كانت بين ذئاب بشرية .. ماكانت بين أهل وقرابة ! رجعت بيتها مكسورة منهارة .. رجعت تجر خيباتها .. كيف كانت قادرة تعيش بين أربعة جدران لأسابيع طويلة .. لوحدها بدون ما تعاني من الخوف .. بدون ما تنهار من الوحشة ! ظنّهم ربي بيغفر لهم وجعها ؟ ومن بعد أسابيع من الوجع والجوع والضيم .. ولما قررت تطلع للعالم وأول بيت كان بيت جارتها واللي خلال الجلَسة صارحتها عن رغبتها بإكمال دراسة بنتها بنجّد .. ومنى تكلمت على طول لو تقدر تأخذها معها .. ما رفضت ولكن خبرتها إنها بتتكفل بتوصيلها بس .. بقية الأمور عليها .. ما أعترضت وعلى طول جهزت نفسها .. وهالمرة تجرأت وأخذت خاتم أمها الذهب اللي بقت تبكّيه سنين طويلة ولكن ماباقي لها إلا هو لأجل تعيش به .. باعته وأخذت فلوسه واستأجرت شقة تلم شعثها .. وبدأت تطبخ أكل وتبيعه بالشارع عشان تقوى عزايمها .. بعز الصيف وببرد الشتاء كانت تطبخ وتبيع .. 🎀📚 ...354... 📖🖌 @storykaligi 🎀🍃 ومن فتحت الجامعة كانت مجهزة نفسّها .. وكونت عمرها بعمرها .. لا مدّت اليد ولا طلبت صدقة من أحد سجلت نفسها بنفسها وبدأت حياة جديدة بنفسها .. أهلها ماكانو سألين عنها .. ولا أحد فكر يسأل عليها أو يدور عنها الكل كان لاهي عنها .. وهي ماضيعت نفسها .. ماقالت أنا مهمشة وماعندي أحد وبرضى أضيع دنياي بتفاهات وأفعال تجردني من إنسانيتي بنت نفسها بنفسها .. طورت من منى لدرجة إنها ما سمحت للدنيا تكسرها أكثر .. تعرفت عليها لما كنت أدور بحرم الجامعة .. وأنا أبكي بممراتها من المُر .. ماكانت تعرفني ولكنها طبطبت عليّ .. كانت أول شخص يداريني ويشوف ضعفي .. أستدرجت ضعفي لدرجة عرفت كل حكايتي .. وأستقبلتني بصدر رحب في شقتها .. وبدأنا نتعرف على بعض أكثر وأكثر وأنا مصدومة .. شخص كانت الدنيا تكسر مجاديفه بكل فرصة .. كيف بقى متماسك للدرجة هذي ؟ تعرفنا كان بسيط ولكن للآن أتذكر تفاصيله .. كيف إحتوتني رغم عدم معرفتها فيني .. كيف آمنت بيتها ونفسها معي وأنا غريبة بنظرها .. من ذاك اليوم صرنا خوات دنيا .. وصارت قلوبنا على بعض .. والحين شلُون ما أبكيّها ؟ وأنا أسمعها تقول " صار لِي أهل يا خواتِي .. أول مرة أحس بشعور دفء العائلة يحتويني " شلون ما أبكيها وهي تحس إنها مقطوعة من شجرة في ظل حياة كل أهلها بعد موت والدينها ؟ شلون ما أبكيّها وأنا ألمح سعادتها تملأ وجهها ولأول مرة .. شلون ما أبكي وإحنا اللي أوجعتنا الدنيا وغربلتنا وذوقتنا الضيم .. ووزعته بالتساوي على قلوبنا الليّنة .. صرنا الحين بين كنّف عائلة وقلوب تدارينا قبل نداريها ؟ شلون ما أبكى على عظم هالنعمة ؟ " إعتلى الكرسي وهو يجلس جنبها .. وحضنها بحنيّة وبضعف وهي حست بالدفء وبكت أكثر .. ياكثر الأحزان اللي مرت عليها ولكن مازالت صامدة وما أشتكت أبد .. ماكانت تتكأ على أحد ولا تستند على أي شخص .. تضحك والدنيا تِساهيل عندها ولكنها من بكت .. بكّت قلب سند معها ماكان يدري وش همها .. وش سبب ذرفها لدموعها .. ولكنه موقن لو كانت تبي تحكي كان حكت بدون ما يطلب منها وبما إنها لجئت للصمت فهم رغبتها .. ولا كان عليه إلا يحسسها بوجوده ويطمنها إنه معها .. ويفهمها إنه فعلاً "سـند " مو بس إسم أبتسم وهو يشد على كتفها : أنا سندك .. وسانّدك بعون الله بأحزانك قبل أفراحك .. أخبر إن شخص مثلك عظيم وقوي ولكني يا حياتي .. جيتك حميّا .. حمليّ كتوفي همومك وأتركي كتفك خالي من الوجع غمضت عيونها بطمأنينة من كلامه وأبتسمت من بين دموعها وهي موقنة إنها حتى بعز حاجتها للوحدة تتمنى وجوده .. لأنها ماتحسه إلا قطعة منها يوُجب حضوره بكل وقت نفَث نفس عميق وهو ياخذها لصدره من جديد وبقى يمسح على شعرها لحتى هدأت - - وعدّت أيام العيد بكل أُنس .. وبكل محبة .. عدت وهي تحمل بداخلها كل اللطف .. كيف لا وهي أيام عيد ؟؟ صحى عبد العزيز وألتفت بإستغراب وهو يشوف مكانها فاضِي .. مع ذلك ماعلق .. لأنها من جاء الليّث صارت تبقى معه الصبّاح وتنشغل فيه وتداريه .. وهو مبسوط لها .. كونها طايرة من فرحتها بوجود أخوها .. وقف من مكانه .. ولبس ثوبه وهو يقفل كم ثوبه .. ألتفت يبي يأخذ العقال والشماغ اللي معلقين بالجدار ولكنه عقد حواجبه بإستنكار وهو يشوف عقال صغير وشماغ صغير معلقين جنب أغراضه .. أخذهم بين يدينه وهو مستغرب وجودها ! ولكنه سرعان ما تجاهل الوضع ورجعه مكانه بإستنكار وهو يكمل تجهيز نفسه ويطلع من الغرفة - - { الليّث ، الجادل عناد } أبتسم وهو يلاحظ ضيقها وقال : نعنبو خبر يضيق صدرك يا بنت عناد .. ترى بيتي جنب بيتك وما يبي لها دقائق بس .. أنتي لو بس تصرخين من غرفتك بسمعك وأجيك ركض كانت متضايقة كونه بيفترق عنها مسافات طويلة .. وكونها تعودت على وجوده بالبيت معها.. ولكنها موقنة إنه مو مرتاح ببيت غير بيته .. وهالشيء اللي يشفع له عشان يتركها .. لذلك رفعت كفينها وهي تمسح على لحيته بحنيّة وهو ضحك بقشعريرة : لا تعامليني كأني وغد(طفل) .. ترى صار لي بيت خاص فيني بعد ناظرته بإبتسامة .. وهي تحسّ إنه من زود ماصارت تِغليه تظنه ولدها .. وقالت بنبرة تشديد : كل يوم تمر لي .. كل صباح بشوفك مزروع قدامي ضحك وأشر على خشمه وقال : على خشمي .. والحين ودي أنهج(أخرج) لأن سعد ينتظرني نستفتح البيت معه ناظرته بضحكة وهي تحلف إنه مستحيل سعد يخرج له .. وهو من تزوج ما تحرك خطوة وحدة برى البيت .. وهي وحياة شارهّين عليه لأنهم مو قادرين يزورون منى .. هزت رأسها بطيب وألتفت وهي تشوف عبد العزيز يوقف جنبهم ويقول : خارج يا بن عناد ؟ 🎀📚 @storykaligi 🎀📚🖋 🍃🎀