الفصل 198
صبّاح يوم العِيد .. كان بهيّ جداً .. مُلون بألوان قوس قُزح من قوة بهجته .. دائماً وأبداً كان العيد عندهم يحمل فرحته بكل تفاصيلها .. ولا يمر مرور الكرام .. إبتداءً من الأطفال اللي بهجتهم ضعف البهجة بملابسهم الجدِيدة اللي بدؤو يتباهون فيها .. إلى ألعابُهم النارية .. وضحكاتهم .. ومُرورهم على بيُوت الجيران عشان يحصّلون العِيدية .. إلى الحريم اللي بدؤو يعيدون على أهالِيهم .. ويسلمون عليهم ويتبادلون التحايا والتباريك .. إلى رجال الديرة إللى من أفطرو بمجلس الشِيخ .. بدأت إحتفالاتهم بشكل كبير ومُدهش .. ومن بين هالإحتفالات الليّث اللي كان مصدوم .. ويناظر بإستغراب لكل اللي يصير .. يرمي نظراته بكل مكان وعلى كل شخص .. وهو يسمع همسُهم عنه .. وإنه أخو زوجة الشْيخ اللي حضر من العدم .. مع ذلك ماكان معطيهم إهتمام كثير .. لأن سعد وسند مأخذين جهده .. وكلما كان يبي يجلس يشوشون ويسحبونه يكمل معهم وهو ما يعرف أصلاً .. بس كان يستهبل ويحرك يدينه مثلهم ! لا يخفى على أحد فرحته الكبيرة واللي واضحة على كل ملامحه وتفاصيِله وحركاته .. مع ذلك عاذرينُه - - { سعّد } من إنتهى من اللعب معهم فضّل الإنسحاب عشان يروح يسلم لأمه .. واللي لأول مرة يتأخر هالقد على السلام عليها تنحنح وهو يدُق الباب بخُفوت .. ولحظات بسيطة وأنفتح الباب وظهرت صفيّة وهي مبتسمة : أرحب يا المقِدام أنفتح صدر سعد بغرور من اللقب وأنحنى وهو يحب رأسها : عيدش مبارك يا أم سعد .. جعل سعد ما يذوق حزنش أبتسمت له : الله يبارك فيك يا خشير الروح(شريك) ضحك بصدمة من كلمتها ودخل وهي قفلت الباب : الله الله .. يعني ما تظهر حقيقة مشاعرش إلا أيام العيد .. لزوم أتحراها دايم ناظرته بضحكة وهي تتكأ على عصاتها وتِتجه للغرفة وهي تقول : إتحراها عشاني والا عشان بعد بكرة يا سعد ضحك بإنحراج وهو يحك جبهته بضّياع .. وموقن إنه أمه راحت تجيب له عيديته كعادتها .. مبتسم على هالعادة اللي مستحيل تغيرها .. ألتفت ناحِية باب الصالة بإستغراب .. وعقد حواجبه وهو يسمع صوت الأغنية تعلى .. إقترب بفضول من الباب ولكنه تِجمد مكانه وهو يشوف إنعكاس ظلها له .. وميلانها على أنغام الموسيقى بشكل فوضُوي وكارثي .. كانت ترقص على أوتار قلبه .. وتتحرك بتناغُم على ما تبقى من روحه .. كان يراقب ظلها بلهفة وإستمتاع هي صارت زوجته ولو يقرب ويشوفها من حقه .. ولكن للحظة فز وهو يصد بسرعة ويمسح على وجهه بضيق : سعـد .. مابقى إلا يوم .. تعلم الصبر يا سعد تكفى ألتفت وهو يشوف أمه تقترب وبيدينها عيديته وأبتسم بضحكة وهو يأخذها منها ويحب رأسها : تعرفين زين يا صفيّة قلبي .. نكبر على كل شيء إلا العيديات ضحكت وهي تهز رأسها : أخبر هالشيء ياسعد بادلها الضحكة وخرج من البيت وهو مُتوتر ومرتبك وفي ظل هالإرتباك توجه لمعرضه اللي قرر يكون إفتتاحه ليلة بكرة .. عشان تعدي بسرعة ولا يبقى يحترق من الإنتظار! - - { جسّار } كان داخِل بيت آل جبّار بعد ليلة عيد صارخِة وثقيلة جداً .. كونه كان طول يومه بسُوق الديرة .. واللي كانو الناس فيه كأنهم بحج من كثرهم ! وصل لحدِيقة الورد واللي نبّهه سعود إن نسيم تنتظره .. وأبتسم وهو يتقدم ويقبّلها ويعايدها بأحن نبّرة وأحن كلمات .. وسط إبتسامتها ألتفت يدور لبنته ولكن مالقاها وقال بتساؤل : ورد وين! ضحكت وأشرت على السلة اللي يغطيها ورد وهو شهق بخوف وأنحنى وهو يبعد الورد من جنبها ويأخذها وهي ضحكت أكثر من تصرفه رفع رأسه وناظرها بصدمة : نسِيم .. لو صار ببنتنا شيء !! أبتسمت بخفوت .. وهي كانت حريصة على سلامتها .. والأهم ماكان الورد مغطيّها بس هو ما أنتبه لها من ربكته .. فقالت بخفوت : أول عيّد مع ورد .. لازم يكون غيّر سكت للحظات ثم أبتسم ونسّى هواشه ورجع يقبل رأس ورد وهو مُمتن لوجودها - - { بيت أم سعد } ومن بين تنقل النِساء لبيوت أهلهم .. إجتمعو الثلاث ببيت أم سعد اللي ياما جمعهم لأيام طويلة .. ومن بين حدِيثهم فزت حياة وهي تناظرها بعدما تذكرت كلام سند " ما دريتي ؟ صار لعناد ولد غير بنته .. هاللحين إزعلي عليها مهب عليّ " تنحنحت الجادل وهي تعدل جلستها .. ولافارق عيونها صدمة منى وأم سعد اللي يدينها على رأسها .. تنهدت بضيق وهي تعدل جلستها وناظرتهم بتردد وقالت : أبي تدرون إني عايشة للحين بالصدمة ولا أحس اللي صار واقع ضحكت منى بإستنكار وقالت : أي واقع ؟ هذي يبي لها رواية تنكتب بها حياة هزت رأسها بإستياء وقالت : فعلاً .. تِنكتب بها رواية ولكن من النوع الحزين .. ولكن وين الكاتِب اللي بيكتب كل هالعذاب والمعاناة ؟ 🎀📚 @storykaligi 🎀📚🖋 ...348... 📖🖌 @storykaligi 🎀🍃