الفصل الأول:عوده الأخت 😉
كان يومًا عاديًا في حياة سمر، الطيور تطير في السماء الزرقاء والشمس تغرب ببطء وراء الجبال. كان منزلها المتواضع يقع في أطراف المدينة، حيث الهواء النقي والهدوء يعم المكان. لكنها كانت تشعر بشيء غير عادي في ذلك اليوم، كأن شيئًا ما في الأفق يوشك على التغير.
جاءت السيارة الأجرة فجأة على الطريق الترابي، وأوقفتها أمام منزلها. نزلت منها امرأة حملت حقيبتين صغيرتين، وضعت قدميها بتعب على الأرض. كانت هي رنا، أخت سمر الكبرى، بعد غياب طويل.
"رنا!" قالت سمر بصوت عالٍ، وهي تسرع إليها. كان وجه رنا شاحبًا، وعينيها ممتلئتين بالحزن والألم.
"كيف حالكِ؟ لماذا تبدين هكذا؟" قالت سمر بقلق، وهي تساعد أختها في دخول المنزل.
رنا ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت بصوت متعب: "أنا بخير يا سمر. لكن أحتاج إلى حديث معكِ... حديث مهم جدًا."
أخذت سمر أختها إلى داخل البيت، حيث كان الطفلان الرضع نائمين في سرير صغير. كانا توأمين، لم يتجاوز عمرهما الأشهر القليلة. كانا مستلقين في صمت، ينامان على آمال وأحلام لم تتحقق بعد.
"أريد منكِ شيئًا مهمًا، سمر. قبل أن تطرحين أي أسئلة، اسمعيني جيدًا." قالت رنا، التي بدا عليها الإرهاق.
"ماذا يحدث؟ ما الذي يشغل بالكِ؟" قالت سمر بقلق، بينما جلست بالقرب من رنا.
"سمر، لدي الكثير من الأشياء التي لا أستطيع إخبارك بها الآن. لكن أريد منكِ أن تأخذي الأطفال وتغادري هذه المدينة. غيري هويتكِ، ابحثي عن مكان بعيد، بعيد جدًا عن هنا."
تجمدت سمر في مكانها، غير قادرة على تصديق ما سمعته. "لكن... لماذا؟ ماذا تقصدين؟"
"لا تسألي الآن. كل ما أحتاجه منكِ هو أن تبقيهم آمنين. لا تسألي عن السبب، ستعرفين لاحقًا." قالت رنا، صوتها ينم عن ضعفٍ مؤلم.
سمر كانت في حالة من الذهول، لكن رنا نظرت إليها بنظرة محملة بالرجاء. كانت تعرف أنها في وقتٍ صعب، وبدت في حال من التشتت.
"أعديني، سمر. اعتني بهم. لا تتركيهم." قالت رنا بصوت ضعيف، ثم أغمضت عينيها، وركنت رأسها إلى الوراء في محاولة للاستراحة.
فجأة، تغير الجو في الغرفة. تساءلت سمر في قلبها عن السبب الذي دفع رنا إلى ترك هذه الوصية الغامضة، ولماذا طلبت منها الرحيل. لا شيء في كلامها كان واضحًا أو منطقيًا، لكن سمر كانت تعرف أن هناك شيءًا أكبر من مجرد كلمات عادية وراء تلك الرسالة.
سمر جلست في مكانها، تتأمل الأطفال، بينما يدها تمسك بالورقة الصغيرة التي كتبت عليها رنا وصيتها. كانت كلماتها تزداد وضوحًا في عقل سمر مع كل دقيقة تمر. هي الآن مسؤولة عن حياة طفلين، ولا تعرف تمامًا السبب وراء هذه الوصية العاجلة.