الفصل 188
وبعد ما مرت يومين .. صعبة حيل على الجادل اللي تحاول قد ما تقدر تتأقلم مع وجود الليّث .. وسهلة ومنبّسطة بالشدة على قلب أخوها اللي أنتهت عذاريبه .. كانت متحفظة معه وقليلة حكي بينما هو مسترسل وكلامه كثير .. وهذا اللي خلاها تتجرأ معه وتبدأ تكلمه وتسولف عليه بينما عبد العزيز كان مبسوط من الوضع .. لأنه يلمح الفرح بعيونها والرضا بوجهها .. متجاهل تماماً بعض تصرفاتها اللي تشيّب برأسه .. وعاذرها بسبب تصرفات ديرته وأهله .. ومعطيها الأحقية التامة .. كعادته معها وبينما إنتهت هاليومين .. وبدأت الجادِل تتعود على وجود أخ لها .. واللي بسببّه أنشد ظهرها و زانت الدنيا بعيونها وقفت بعد آذان الفجر وهي فاهمة تلمِيحات عبد العزيز بأنهم لازم يرجعون قبل العيد .. اللي بيكون بكرة ! ولكنها عقّدت النيّة .. والشيء اللي جاءت عشانه لقرية جدها بعد ست سنين من الهروب راح يتنفذ والحين عندها أخ ! وهالشيء بيدعمها كثير هذا كله الكلام كان يدور برأس الجادل اللي كانت واقفة قِدام زريبة الغنم اللي أعتادت الجادل توقف جنبه بالأيام اللي مضت من حياتها .. خرج خرج عبدالعزيز من المسجد الصغير .. ومشى بخطوات هادية وهو يتلفت بلا وجهة .. ومن وقف وناظرها بنفس المكان .. حتى تبسم بإنشراح وركّز بعيونه عليها وبينما ترك الليّث وراه اللي نام بوسط المسجد من تعبّه .. كبّر الخطوة وإتجه لها وهو يوقف قدامها وقبل ما تِحكي أشر لها تلحقه .. وهي ما أعترضت ومن وقف على أعتاب حقل الورد .. اللي أعلّن ضياعه فيها قبل سنين بوسطه .. حتى تبّسم بفرحة وهو يشوف الحياة رجعت له .. وبدأ الحقل يرجع نفس ماكان .. إذا ماكان أحسن ! وقفت بنفس المكان اللي أعتادت عليه وهو مثلما تقدم أول مرة وأفصح عن حبه بخاتم ورد .. كانت طبطبته الوحيدة لها الآن هالخاتم ! قطّف الورد وصد عنها وهو يضبطه لها .. أبتسم بخفة وهو يلتفت لها .. ولكن هالمرة ما مدّ الخاتم .. هالمرة سحب يدينها ودخل الخاتم بنفسه وهو يبتسم بهدوء .. على إثر ذلك راقب إبتسامتها الغريبة عليه واللي كان صعب يترجمها ! ومن رفعت كفُوفها وهي تفتحها بخفة وتِظهر الورد اللي بباطن كُفوفها .. حتى تبّسم وهو يشوفها ترفعها وتدخلها بجيبه حتى أيقنت إنه الوقت الحقيقي للكلام .. قالت بهُدوء مصطنع وقلبها ما يبي وعقلها يبي ! : تعرف وش يقولون لا وصلو لآخر طريق مسدود قطّب حواجبه بإهتمام لكلامها وناظرها بإستفسار وهي رفعت عيونها وناظرته بهدوء : مـالها إلا الفـرقى يا شيخ .. صدت بضيق وهي تحاول تِكتم دموعها وقالت بعتب : آخر عباراتي وداع ..وآخر مشاويري رحيل آرتخى حاجب عبد العزيز .. ولا هزّه شيء كثر ماهزه لقبه من ثغرها .. ماعاد لأيام عزيز شيء ؟ كان يلمح بعيونها كلام غريب ولمعة عتب ولو إنه يحارب عشان ما يفهمه وهو اللي واضح وضوح الشمس بوجه الشروق ! إلتزم الصمت للحظات ثم رفع عيونه لها وهو موقن إنها خارت كل قواها في سبيل الصمود معه .. وهو اللي لاهيّ عنها من قوة همه ..قال بعد مدة من الصمت : وين بتروحي عنيّ ؟ أنا الطريق وأنا المسرى وأنا المشاوير وأنا الحب والفرقى .. مالش غنى عني أبد شدت على قبضة يدها بعصبية وهي تناظره بضيق .. صعبّها عليها .. يكفي إنها تحارب نفسها أيام طويلة .. آه لو يدري وش مضمون محاربة النفس .. قلبها يقول " وأنتي تدرين إنه الضي وشمسك المشرقة وإنه في كفة والباقي في كفة" ولكن عقلها وجوارحها تصرخ بغير هالحكي " إعتقيه .. أنتي حمل على كتوفه .. أنتي عبء وضيق ووجودك ماهو إلا كأس من هم يشرب منه وما يرتوي من ضيقه .. طول عمرك ضيق لكل من حولك .. إعتقيه يالجادل" وكان هذا تفكيرها من اللحظة اللي لمحت وجهه باليوم اللي ضاعت فيه .. كان مكسور والسبب هي وهالشيء ما تقوى عليه .. بتفكيرها السطحي والغريب أيقنت إنها شيء ثقيل على قلب عبد العزيز وإنها هم وإنها ضيق .. وإنها عذاب ومصدر للحزن .. وشلون لا وهو يحارب كل شيء .. ولايكفي هذا يحارب شعورها معه ! كانت موقنة إنه ما يستاهل يعيش كل هالتعب .. ولايستاهل يتعرض للنقد عشانها .. كانت تدري إنه بيرضى يبقى معها للأبد بدون ما يكون له ولد .. كانت موقنة إنه بيتخلى عن حياته في سبيلها وهالشيء ما تبيه ! ماتبيه يعاني أكثر بسببها .. ماتبيه يعيش الهم أضعاف .. يكفيه ، يكفيه السنة اللي عاش بها الضيق بسببها .. والحين بينهار عشان سالفة هي سببها ؟ لا والف لا .. مستحيل ترضى يتآذى وهي عندها القدرة على طبّه .. حتى لو كان طبّه بعدها عنه .. 🌼📚 @storykaligi 🌼📚🖋 ...338... 📖🖌 @storykaligi 🌼🍃