الفصل 184
{ نسِيم } كانت تناظر لورد بهدوء .. وتتأمل وجهها بسرحان .. التعب بلغ فيها ما بلغ .. وبكاء أمها كان قادر على هزّها وزعزعة قوتها .. كيف لا وهي اللي تعودت على صمودها وثباتها .. بعد اللي سمعته كانت تدري إن أمها تستاهل الطلاق .. بس وين القلب اللي بيقوى يقول ويثبت هالحِكي .. وزعت نظراتها لحدِيقة الورد بضيق .. من لما راحت أمها الصباح وهي متوسطة هالحديقة وتداري نفسها بعبق الورد اللي منتشر بالمكان تحسّست اليدين اللي تغطي عيونها واللي حجبّت عنها الرؤية وهي ترفع كفوفها ومن لامسته أبتسمت وهي تميّل شفايفها براحة : هلا بأبو ورد ضحك وهو يتأفف وقال وهو يجلس قدامها : ما خبرتك بتعرفيني على طول ؟ أبتسمت بخُفوت وهي تناظره وهو أردف وقال : العصفورة قالت لي إنك متضايقة ناظرته بتساؤل وهو ضحك وأشر على بشرى لابسه عبايتها ونقابها اللي تركض وهي تدخل البيت : حشى باتمان .. قالت لسعود يقول لي وفتحت لي الباب .. لا وأبشرك طمنتني إن محد بيجي ويصدمني ضحكت نسيم وهي تناظره وهو تنهد من لمح ضحكتها .. وكان يدري إنها تداريه بسببها .. مسك يدينها وهو يقول : الطلاق قسمة ونصيب يا نسيم .. واللي صار لأمك ندري كلنا إنه قدرها الأهم ما نسخط ولا نعصب لأن كل شخص ما يأخذ إلا اللي يستاهله .. كلنا ندري بعد إنها ماراح تتعذب ولا تعاني .. هي لو كانت زوجة شيخ فهي أخت شيخ .. بتكون معززة في بيت أخوها ولاراح يلحقها هم .. ليه تتضايقين ماني بفاهم ؟ تنهدت وهي تشد على كفه وقالت : وين القلب اللي بيفهم إني لاتوسطت هالبيت ماراح تكون قبالي ؟ ناظرها بضيق وهو وده يقول لها إن أمها مادرت عنها ولكنه ماحب يضايقها لذلك لف بنظره لورد وضحك وهو يقول : أصلاً عيب عليك تتضايقين وأنتي تتأملين هالوجه الطاهر أبتسمت بخفوت وهو شال ورد بين يدينه .. رفع نظره وتأملها وقال : تصدقين ؟ لما قلت لك إنها بنت ماكنت بصادق ؟ ناظرته بإستغراب وهو ضحك وقرب وهو يبوس رأس ورد وأردف : كان إحساسي إنه بيكون ولد وبتسمينه راجح .. ولكن رغبتي كانت تكون بنت لأجل تحمل إسم ورد .. والله قلت لك ذاك اليوم بس لأجل مقولة"للمرء نصف ما نطق" وقلت إنطق يا جسّار يمكن تشرف ورد أبتسمت بضحكة وقالت : ماقلت لك إنك خير عنهم كلهم ؟ رجال هالديرة لاعرفو إنها بنت اللي شرفت قطّبو حواجبهم وسودت وجيههم .. وأنت فرحتك بأنها بنت وصلت لمسامع أهل الديرة كلهم تنهد بإبتسامة وهو يمرر يدينه على وجه ورد بلطف ويناظرها بتمعُن وكأنه يحفظ ملامحها الطفولية واللي كانت قريبة أشد القرب لملامح نسيم لذلك تعلق فيها أكثر وأكثر وقال بعد تنهيدته : يسّود وجهي لأني بصير أب لبنت تنلف بالورد ؟ عيب عليّ يا نسيم عيب .. ما دريتي وش قال الرسول ﷺ عن البنات ؟" من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن كن له حجابًا من النار" وأنا النيّة يكون لي عشر بنات مهب بس ثلاث .. هذولا حجاب من النار في الآخرة وبهجة وأنس في الدنيا ناظرته وهي تحس بمشاعر عميقة داخلها .. كان هالشخص قادر يقويّها ويبث الطاقة بداخلها بدون ما يحس .. كان قادر ينتشلها من حزنها بأبسط الأمور .. تأملت إبتسامته العذبة وهو يتأمل وجه ورد وهي توقن بكل مرة إنه خيارها الصحيح والوحيد بحياتها .. تنهد بعمق وبضحكة وهو يقبض قبضة الورد ونفس الوقت شد قبّضة يدينه وصادم يدينهم ببعض وهو يلتفت ويناظر لنسيم اللي تضحك بغرابة على حركته .. وهو أبتسم وقال : تشوفين ؟ من الحين وردِتي توافقني على كل كلامي .. ما قلت إنها اللي بتشيل أبوها وتحوفه حوف .. دائماً يا نسيم .. دائماً البنات منجاة لأبوهم .. يارب ما تشوف بيوم ضيق ولا هم .. وتأخذ حياتها من إسمها نصيب أبتسمت وهي تتأمله وهو يتكلم .. وملاحظة لمعة الفرح بعيونه وهو يحكي عنها .. أيقنت تماماً إن هالشخص بيكون غير تماماً عن كل الآباء .. - - { سند ، حياة } كان يناظرها وهو يمثل الجمود .. بينما داخله منهار من الضحك على عصبيتها .. قطبّ حواجبها وهو يشوفها تشمر أكمامها وهي معصبة .. وملامحها واضح عليها العصبية وقال وهو يحاول ما يضحك وهو يناظرها تحرك الشوربة على الفرن : طيب إنتبهي لا تحترقين إلتفت وهي تناظره بحدة وقالت وهي تأشر بالملعقة بعصبية : سند ترى بجيك وأشيلك وأحطك بقدر الشوربة .. فارق من قدامي ضحك بصدمة وقال : الطف بنا يارب .. هذا كله عشاني دسيت الموضوع ؟ ترى كله بمصلحتك وعشان ما تقلقين .. 🌼📚 @storykaligi 🌼📚🖋 ...334... 📖🖌 @storykaligi 🌼🍃