الفصل 175
سعد أول ما أيقن إنها هي تحرك على طول وهو يدور بعيونه على عبدالعزيز .. واللي من لمحه وقف على طول وهو ينزل من السيارة ويركض بإتجاهه .. وبسبب المطر ورطوبة الأرض تزحلق وطاح على وجهه .. كح بصعوبة وهو يحس بالطين يطلع من خشمه وضرب بيدينه الأرض بقوة وهو يحِس بالوجع ف رجله .. رفع رأسه وهو يشوف عبد العزيز ينحني له بخوف .. وناظره وهو يأشر ويتكلم بسرعة وبدون نفس : لقيتها .. تحت السدرة .. هناك روح لها .. روح لها ياشيخ عقد حواجبه وماكان فاهم وش يقول بسبب طريقة كلامه السريعة .. كان يحاول يوقفه ولكن سعد سحب يده بصعوبة وهو يأشر بيدينه حول السدرة : زوجتك ياشيخ .. تنتحب تحت السدرة .. لقيتها روح لها ناظره بخوف وقال وهو يمسك ثوب سعد ويشده له بقوة : صادق باللي تقوله ! إحلف ياسعد هز رأسه وقال وهو يوقف بوجع : روح يا شيخ .. بسرعة تركه خلفه وسحب رسن جديلة وهو يمشي معها وماكان مِتحري الأرض من تحت .. كان كل شوي يتعثر ويحاول ما يطيح .. والكشَاف بيده ويدور بعيونه على السدرة اللي قصدها سعد .. ومن لمح الظل اللي يدور عليه حتى هبّطت الراحة على قلبه .. ترك رسن جدِيلة وبدأ يركض بإتجاهها وهو يتعثر ولكن ماهمّه كان يدعي ويصرخ من داخله بأن اللي قدامه ماهو طيف .. ولا وهم وإنها هي اللي واقفة قدامه .. وماصابها ضر ولا مكروه كانت منحنيه على ركبها وهي تتنفس بصعوبة بعدما حسّت إنها هالمرة فعلاً بتطيح وبتنهار .. ومن حسّت بصوت خطوات تقترب منها رفعت رأسها بخوف وهي ترتجف .. إستقرت عيونها على جدِيلة والشخص اللي يركض لها وهو مُلطخ بالطين ومحيُوس .. وحالته مقلوبة فوق تحت .. مع ذلك كان يركض لها بكل ما أوتي من قوة .. غمضت عيونها وهي تحس بالدموع تحرق محاجِرها وقلبها من شدة نبّضه بيوقف .. ولا زارها هالشعور من قبل سوى بليلة زواجها منه .. وكأن المشهد قاعد يتكرر ومن وقف قدامها وهو يتنفس بصعوبة ومن إستقرت عُيونه اللي تلهث من الوجع .. بعيُونها اللي تهطل مطر حتى أخذ نفس من جميع جوراحه وزفره بصعوبة وهو يحس إنه الأرض كانت عاجزة عن الدوران لساعات طويلة .. والآن فقط رجعت لوضعها الطبيعي .. ومن إستوعبت وقوف هالشخص قدامها .. والأهم إنها كانت تصارع الموت قبل لحظات .. والآن بدأت تستعيد الحياة وتغلب الموت .. بدأ صوت بكاءها يعلى وهي مغمضه عيونها وواقفة بمكانها دون حركة .. بعدما حسّت بالأمان أرتخت كل خلاياها وماكانت قادرة تتحرك شبر واحد .. ومن حست بدفء حضنه رغم كل البرد المحيط فيهم .. حتى شدت عليه بقوة وهي تحس بالسعة بعد ما ضاقت عليها الأرض بما رحبت .. حسّت بيدينه تلتف حول أكتافها الباردة .. وصوت أنفاسه مازال يعلى .. ولأول مرة توصلها نبضات قلبه بشكل الكارِثي هذا لدرجة قدرت تسمعها وهي قُربه .. لأول مرة تحس بإرتجاف جسده وتغير نبرة صُوته للخوف .. الإرتباك .. الرُعب : توحشتك و أحس الأرض بعدك ما عليها ناس.. و أحس الأرض ما دارت بعد عينك ولا دورة.. وش ناويّه عليه ياحمامة .. على موتي ؟ كشرت بخوف من الطاري وشدت على يدينه وهي تحس بأنها من قوة الرعب اللي ما هدأ للآن ماهي قادرة تتكلم أو ترد عليه .. للآن صوت الذيّاب ترن بعقلها ولاهي قادرة تِستوعب وين أختفت .. وليه ما هجمت عليها ! ومن حسّته يسحبها .. ويمسك يدينها وهو يشد عليها .. وكأنها خايفة تِفلت منه أو تضيع .. مثّل الطفل لما يشد أبوه على يده لأجل ما يضيع .. ثبّت رسن جدِيلة وشدها من كتوفها وهو يرفعها ليّن أستقرت على ظهر جدِيلة .. ورفع نفسه وهو يجلس وراها .. كان ملتزم الصمت وهو يمشي مِتجه لوقوف الشبّاب .. لأجل يعطُونه السيارة قطع الصمت المُرعب اللي كان بينهم .. واللي كان بسبب الخوف اللي متّلبس كل شخص منهم .. صوتها الهادي واللي قالت فيه بضحكة لأجل تطمنه عليها : لأول مرة نركب ظهر جدِيلة سوى .. قال بضيق وهو يشد على الرسن وعيُونه تلتفت يمين ويسار بترقب : ماكان محتاج الوضع هالفجيعة والرعب لأجل تركبينها معي .. كان الموضوع يحتاج إشارة منش بس تنهدت وهي تسكت .. وعارفة ومتيقنة وش المشاعر اللي يصارعها هالجبل .. وكيف ماتعرف وكل شيء واضح على وجهه ! بعدما لاحظ السيارات اللي واقفة جنب بعض .. وقف وهو يناظرهم بهدوء .. ومن لمحوه شتتو أنظارهم وهم يوقفون بعيد عنهم .. نزل من على ظهر جدِيلة .. ونزلها وهو يشد على يدينها ومن وقف قدام سيارة سعود .. حتى رمى له المفتاح وركب وهو ينطلق دون كلام .. 🌼📚 @storykaligi 🌼📚🖋 🍃🌼