الفصل 171
وقال بحدة وهو متجاهل تماماً كونه شيخهم .. أو كونهم ضيوفه .. : عندي صبر وسعة صدر وطولة بال ، أمور كثيره أتعامى عنها وأتغاضى ، أعدي الزلات ، طناخة ومرجلّة .. لأني شخص أعرف مكانتي وأعرف حدودي .. مير تتعدى أنت وإياه حدك معي .. لا واللي بسّط سبع لأهينكم وأهين كرامتكم فزّ راجح من مكانه .. وسند اللي كان جالس جنبه وقف بصدمة من كلام عبد العزيز وهو يحاول يهديّه .. ولكن هيهات .. الكلام ضرب على الوتر الحساس .. على نقطة ضعفة ! وهذا كان كفيل بأنه يتخلى عن جميع مبادئه عشانها لا شدّه ذراع سند قدرت تسكته ولا وقوف أبوه قدامه .. كان كل ضلع فيه يصرخ من شدة غضبه ليكمل بصوته الحاد اللي كسر قلوبهم فيه : إلزم حدك .. وإقضب أرضك أنت وهو .. أنا ما سكت عن تدخلكم في أمور كثير عشاني جاهل وأعديّ .. لا ياولد أمك سكت لأني شيخ وواجب أصفح .. لكن إتعدى على هلي .. تخسى وتعقب وتهبى أنت وغيرك إنتفض قلب هذا الرجل بصدمة من غضب عبد العزيز اللي زلزل كل من بالمجلس .. واللي بسببه وقف الثاني وقال : لايا شيخ .. ما خبرناك سلِيط اللسان هالكثر ! نعرفك عزيز نفس بس ماهب علينا رد عليه عبد العزيز وأخلاقه ماكانت سامحة له يتنزه عن الرد: اي والله اني عزيز النفس ونفسي ليا عافت . . الحاجه تخليها .. لا تخليني أرمي شيختكم وقبيلتكم وأرضكم هذي ورى الشمس .. لا تخليني أصير عميّ وأحرقكم كلكم .. إياني وإياك لف بنظرة وهو يناظر لكل من بالمجلس .. على مُحياهم الصدمة لأول مرة يقابلهم عبد العزيز بالوجه هذا .. لأول مرة ما يحسب حساب كلامه : الكلام يتعداكم .. كلكم محصورين فيه .. علم ياصلكم أنتو يالخسوفين وغيركم لو تقربون شبر بس حول هلي وصوبي والله لأنهي إرتباطي فيكم ولو هو دم راجح يناظر فيه بصدمة وبذهول يعرفه لا تخلى عن الحُلم تخلى .. ولكن هالمرة كان الموضوع قوي .. حيل قوي ! وسند اللي كان ملتزم الصمت واقف وراه .. ويدعمه بكل كلمة .. هو بنفس موقن وش ممكن يسوي عزيز لا لمسو طرف لبنت عناد ! ألتفت عبد العزيز بضحكة ساخرة للشخص اللي وقف وقال : حنا عكازك يا شيخ .. لاتخطي علينا ليرُد عليه وهو يرفع حاجبه : واقف بلا عكّاز ماني بحاجه للي مراكيهم على هبّة الريح ألتفت وهو يشوف جسّار يسحبه من كتفه ويقول : رمضان خير يا شيخ .. إمسح خطاهم بوجهي ناظره عبد العزيز للحظات وتأمل وجهه .. شلون قدر يتحمل هالحكي خمس سنين ؟ وهو أنقال له مرة وتزلزل كيانه .. وفي سطوة غضبه تذكرها ! تذكر حمامته الهشَة .. اللي غاب عن باله تماماً إنها بتتعرض لهالنوع من المضايقات .. الشعور اللي زلزله كان قادر إنه ينهيه .. شلون بشخص رقيق مثلها ما يقوى على الوجع ! زارت الرهبة قلبه ونفض يدين جسار من يدينه وهو يتعدى كل من بالمجلس .. ويطلع منه وعلى إثر خروجه لحقه راجح .. تاركين رجال الخسوف اللي نصهم ثايرين على عبدالعزيز .. والنص الثاني معطينه الحق كان يسابق الخطوة .. مرتجف وكل نبض بقلبه يصرخ بـ" يا ويلكم مني لو قربتو صوبها " كان خايف حيل على مشاعرها من هالموضوع .. القلق اللي محيط بحياته كان قادر ينسيه كل هالهوامش .. ولاكان قادر يسيطر على كل شيء .. دخل وهو يتنفس بصعوبة من غضبه .. والأهم من خوفه كان يدور عليها بعيونه .. متجاهل جلستهم كلهم بالصالة وإحاطتهم بنسيم .. لما مالقاها عندهم إتجه لغرفته فتح الباب على عجل وهو يناديها بلهفة : ياحمامـة ! ما وصل لمسامعه ردها .. عقد حواجبه وخرج من الغرفة وهو يدور بعيونه عليها .. جنب الإسطبل ، حديقة الورد ، المطبخ !! غايبة تماما عن نظره تزلزل قلبه بخوف .. وتقدم وهو يجر خطواته بإتجاههم .. وهو يشوفهم واقفين ويناظرونه بخوف .. كانو مرتبكين بسبب حالته وبسبب ملامح راجح الغاضِبة .. وقف قدامها وهو ينقل نظراته عليهم وقال وهو يتنحنح : بنت عناد وين هي ! ليه ماني بقادر الاقيها المزن تقدمت وهي تناظرهم وقالت بقلق : مهيَب بغرفتها ! من يوم رجعت ما شفتها .. وعلى قُولة بشرى إنها خرجت من بيت أم حسّن العصر ورجعت البيت وإستقرت بغرفتها وكأنها تطلب الراحة هز رأسه بالنفي وهو يرجع يدينه خلف ظهره .. ويضغط عليها بكل قوته بعد ما حس إنه قلبه بدأ يعاني من الخوف .. رفع نظره وهو يصرخ بعصبية : وينها ؟ بيت شيخ الناس خارجين طالعين منه .. يستحيل تختفي ! إلتزمو الصمت .. لأن محد فقدها ولاحد ترقبها ولا سأل عليها .. ومن لما رجعو البيت ما دخلو عليها ولا تفقدوها أصلاً .. وكلهم شاهدين على بحث عبد العزيز عنها بأرجاء البيت .. لذلك الكل مذهول .. وين ممكن تكون ! #يتـــــــــــــــــــــــــــبع....
...321...