الفصل 2
الفصل الثاني: صدى الرياح
مرت عدة أيام بعد النقاش حول الأرض، وبقيت الأجواء في منزل "الدهماني" مشحونة، وكأن كل فرد يحاول تجنب مواجهة الآخر. ومع ذلك، كانت ليلى تراقب كل شيء بصمت وفضول الطفولة.
في صباح أحد الأيام، وبينما كانت نادية تقف في المطبخ تعد الإفطار، دخل يوسف متوترًا وهو يحمل هاتفه.
يوسف: "نادية، يجب أن أذهب إلى المدينة الآن. لدي اجتماع مهم مع المشتري الذي يريد الأرض."
نادية (بصوت مرتفع): "يوسف! ألم نتفق أننا سنتحدث مع والدك أولاً؟ لا يمكنك التصرف بهذه الطريقة!"
يوسف: "نادية، هذا القرار لمصلحتنا جميعًا. لا أستطيع أن أظل عالقًا في الماضي مثل أبي."
كانت ليلى تسمع الحديث من خلف الباب، وركضت مسرعة إلى الساحة حيث كان الجد سالم يجلس كعادته تحت شجرة الزيتون.
ليلى: "جدي! أبي يريد بيع الأرض! قال إنه سيذهب الآن ليقابل شخصًا ما."
سالم (ينهض ببطء، وعيناه تتوهجان بالغضب): "إذن يريد أن يبيع تاريخنا؟ دعينا نرى إن كان سيجرؤ على ذلك."
مشهد المواجهة
خرج سالم من المنزل مسرعًا ولحق بيوسف الذي كان يهمّ بركوب سيارته.
سالم: "يوسف! إلى أين تذهب؟ هل قررت أن تفعل هذا دون أن تستمع إلى أي أحد؟"
يوسف (يتجنب النظر إليه): "أبي، أنا أفعل ما أراه صحيحًا. نحن بحاجة إلى المال، ولا يمكننا أن نعيش على الذكريات."
سالم: "ومن قال إن المال أهم من الأرض؟ هذه الأرض ليست ملكك لتبيعها. هي إرث العائلة، وليست مجرد قطعة تراب يمكن التخلي عنها."
تدخلت نادية، التي كانت تراقب الموقف بصمت، محاولة تهدئة الأمور.
نادية: "يوسف، أبي على حق. ربما علينا أن نفكر في حلول أخرى بدلاً من بيع الأرض. لا يمكننا أن نتخذ هذا القرار بهذه السرعة."
يوسف (بصوت متحشرج): "أنتم لا تفهمون. أنا أحاول أن أوفر حياة أفضل لعائلتي. هل تريدونني أن أظل أعمل في المدينة دون أي تقدم؟"
في تلك اللحظة، اقتربت ليلى بخطوات صغيرة وأمسكت بيد جدها.
ليلى: "أبي، أرجوك لا تبيع الأرض. أنا أحبها كثيرًا، وأحب شجرة الزيتون. جدتي قالت لي يومًا إنها كانت تجلس تحتها وتدعو لي قبل أن أولد."
تغيرت ملامح يوسف قليلًا عندما سمع كلمات ليلى، ولكنه ظل صامتًا.
سالم: "يوسف، اسمعني جيدًا. سأعطيك مهلة أسبوع. خذ وقتك وفكر جيدًا، ولكن لا تتخذ قرارًا قد تندم عليه طوال حياتك."
كشف الأسرار
في مساء ذلك اليوم، جلست نادية مع والدها في الساحة.
نادية: "أبي، لماذا تتمسك بهذه الأرض كثيرًا؟ أعلم أنها مهمة، ولكن هناك شيء أكثر من ذلك تخفيه عنّا."
سالم (بعد لحظة صمت): "أنتِ على حق. هناك سر دفنته هذه الأرض منذ سنوات طويلة."
تنهد سالم وبدأ يتحدث بصوت منخفض، كأنه يخشى أن تسمعه الرياح.
سالم: "هذه الأرض كانت مهد أول حب في حياتي. كنت شابًا صغيرًا عندما التقيت بفتاة من قرية مجاورة. كنا نلتقي سرًا هنا تحت شجرة الزيتون. كان حبًا بريئًا، ولكنه انتهى بطريقة مأساوية."
نادية (مذهولة): "لماذا لم تخبرنا من قبل؟"
سالم: "لأن بعض الجروح لا تلتئم مهما مر الزمن. لقد وعدتها أن تبقى هذه الأرض جزءًا من العائلة، وعندما رحلت، شعرت أن الحفاظ على الأرض هو طريقتي الوحيدة للحفاظ على ذكراها."