الفصل 28
: طيب يعني عشان دخلت عليه صارت المشكله اللي تسببت بالطلاق .
هيفاء : أيه ، لما رجع لقاها تتخانق مع أمي ، " إذا ما فيها خير لامي ما فيها خير لي " ، هذا مقولة أمجد لما طلقها رغم إن أمي حلفت عليه ما يردها بس هو يقول لو كنت مرتاح بجد معها ما همتني هالسالفه كنت أدبتها باي طريقه بس يبدو إن بلغ منه مبلغ بهالسالفه .
لما شفت الضيق مرتسم بملامحها ، ربت على كفها بروح جديده مدام عرفت العله عرفت شلون أداويها ..
: إعتبري إنك ما تكلمتي أبداً ، إنسي هالسالفه ، يا إختي على قولة أخواننا السوريين " هون حفرنا و هون طمرنا " يللا نرح نجلس معهم .
طلعنا الحديقه بوحده من الزوايا المظلله ، وقفنا على بعد متر تقريباً ، عصرت يد هيفاء .. لالا يا أمجد مو وقت هالكلام ..
سمعناه يقول : يمه إنتي ما تحسين إن هالحركات مالها داعي ، وش تبين فيني بنص الليل سوا بعطله و إلا غيره ..
مو وقت أتنح الحين ، تحركت بسرعه ..
: يمـــــــه ، إنتي هنا .
ناظرتني بحقد لكن تجاهلت نظرتها و دنقت على إذنها ..
: يمه ، أبيك شوي .
نفضت يدي اللي ماسكه كتفها : وش تبين ؟
عيني بعين أمجد و أنا أبوس راسها و أرجع أنحني على إذنها ..
: يمه ، تكفين سر و مابي أحد يدري عنه غيرك ، تعالي شوي .
إبتعدنا مسافه قصيره شوي ، لكني سويت لها مثل ما أسوي لامي بالضبط مع نفورها كان شي محرج بالنسبه لي و لكن لاجل عين تكرم مدينه .. قبلت راسها ، حضنت ذراعها و قربت منها عشان أهمس بحذر ..
: أنا صمت رمضااان كله .
ناظرتني باستنكار : وش أســـــ ....
سحبت ذراعها و خليط من الفرحه و عدم التصديق تشع من عيونها ..
أم أمجد : شلون ؟!!
قلت بخجل : ماني متأكده لاني ما حللت بس أتوقع أتوقع إني حامل . بس مابي أعلم أمجد شـ .......
كنت أتلفت و أنا أكلمها ، كان أمجد مغادر المكان أما هيفاء تلاعب ولدها بعيد عننا .. حسيت بشي غريب ، لكن ما طالت المده حتى بادلتها الاحضان و أنا أسمعها تردد ..
أم أمجد : يا ربي لك الحمد ..
همست لها بحرص : يمه ، تكفين لا تعلمينه إلين يمر علي شهر و نص أحسن بعد عشان أتدلع عليك لحالك .
أبعدت عني و هي تقول بتحذير : بس يا ويلك يصير بنفسك شي و لا تقولين .
: بس لا تقولين لاحد حتى مامي ما تدري ، يعني حصرياً بيني و بينك .
أم أمجد : أمـك ما تدري ؟
: الاهم إنتي لانك إنتي أمه قبلي و إلاااااااااا .
أم أمجد بحماس : علمي أمك بس و أنا ما راح أقول لاحد حتى يمر عليك شهرين ع الاقل .
أوسع إبتسامه إنتصار على شفايفي رسمتها ، الحمدلله ، قدرت أكسبها لصفي ، و أعتقد إنها بتتطمن إن ولدها الغالي عند وحده خبت عن أمها أهم سر بحياتها ، يا رب سامحني على كذبتي بس باقول لامي ما تقول لاحد و تقول إنها عرفت بعدها عشاني و عشان حياتي .
************
* أسامه *
مع شوية دلــع ، صوت مخنوق يعبر عن كثيـر من الخجل ..
جوري : ما تعرف تحافظ على المسافات شوي .
: تؤ .
رفعت عيونها لفوق و رجعت ناظرتني ..
: يا حلوك يا وردتي .
الحلو فيها إنها مثل ربى ما يحمر وجهها كله بس خدودها اللي تحتقن بالدم حتى تبين كأنهم كرتين من تفاح لذيذ ، شي يحفزني أكون دايم قريب منها عشان أستمتع بمنظرهم الرائع ، مدري كم يمر من الوقت و أنا أتأمل تفاصيل وجهها ، خللت أصابعي بشعرها الحريري ..
: حلو القصه عليك . متى قصيتي ؟
بعفويتها الرائعه ، لمست مكان جرح قديم قريب من فمي : أسامه ، هذا وشو ؟
مسكت كفها الصغير و أنا أرد : مدري هوشه ، مدري طيحه ، شي يومني كنت بالابتدائي .
مررت يدها على شفايفي ، سألتها بلعانه : ليه تناظرين هنا .
توسعت عيونها ، خجــل ، صدمــه ، زعـــل .. حركت يدها بقوة ..
جوري : إتركني .
حاولت أثبت حركة إيديها المندفعه : أمزح معك يا بنت الحلال ..
جوري بانفعال : مابي مزحك ، وخر عني أقولك .
قدرت تقوم بصعوبه ، لما وقفت ألحقها ناظرت لجوالي اللي نور باسم أمي .. رديت و عيوني على جوري اللي تهز رجلها بانفعال .. أنهيت المكالمه بسرعه ..
: أمي تقولك في حريم بيسلمون عليك .
توجهت للمرايه مشطت شعرها ، صارت تاكل أصابعها تفكر وش تلبس عقد يناسب لبسها ، طلعت عقدها من درجي و فاجأتها و أنا أمرر يدي ألبّسها .
همست لها بحب : هذا العقد غااالي علي يا ويلك يصير فيه شي .
************
* بسمه *
ضميت الغطا لنفسي زياده ، صوت ولدي يخترق سكون الليل ، حاولت أفتح عيوني بثقل ، يا رب ساعدني ، عجزت حتى أنطق أسمّعه صوتي ، بس ماما و الله مو قادره أتحرك ..
بصوت أثقله النعاس : بسمــه ، بسمه شفيك قومي .
لحسن حظي أو لسوء حظه ، إنزلقت يده لتحت الغطا لامست عضدي ، تحركات ما عرفت سببها حتى حسيت بانفاسه على خدي ..
سند : بسمه !
حسيت خدي يحرقني لان دمعتي كانت بارده عكس خدي الساخن ، ولــــــــــــدي يا ربي يا ربي ، تقلصت عيوني بسرعه لما حسيت بالاضواء ، إعتدلت بسبب يده اللي سحبتني عشان أنام على ظهري بدل جنبي ، مسح على خدي و صوت عبودي ينخفض لشهقات متقطعه لشدة بكائه ..
سند : بسمه ، تسمعيني ، وش حاسه فيه .
كل طاقات الضعف اللي حسيت بها ، إستجمعتها بهمسه بصوت مكتوم و أنا أحتضن الغطا بوهن لصدري ..
: ولـدي .
رفع راسه و رجع ناظرني ، حركت يدي بوهن بمحاوله للاقتراب من سريره ، لكن يد سند ثبتتني و هو يهمس ..
سند : خليك .
إستجابة غريزه الامومه لارضاعه أسرع من أي شي ، صدري صار يوجعني للادارار ، جسمي متكسر من الالم .. لما شفت وقفته المتردده و عيونه الخايفه من حمل الولد ، بقدرة قادر أعطاني الله قوة ساعدتني للاقتراب من ولدي ، سحبته سحب لان ما فيني أشيله ، مسافه عشر (سم) بين سريري و سرير ولدي ، شهقت لانه إنفلت من قبضتي الخفيفه و كان راح يطيح ع الخشب لولا أن ... حـلـــــــم من أكبر أحلامي تحقق ، حضنته لما وصلني لقمته صدري فصار يرضع بشراهه و لازالت عالقه بانفاسه شهقات متقطعه من إثر بكاه ، لما حسيت ألم صدري خف ، أطبقت جفوني ..
فتحت عيوني على همس سند مع برودة على جبيني إقشعر منها جسمي لتناقضها مع حرارته .. يا رب لطفك و عفوك يا الله ، رفعت نفسي شوي .. ولدي ما لقيته بسريره ؟! ، ناظرت لجهة سند ، الساعه صارت 1 الظهر و سند موجود ، إستخرجت صوتي بتعب ..
: سنـد !
ألتفت لي بسرعه : صحيتي ؟
: وين عبودي ؟
إنحنى للجهة الثانيه شوي عشان أشوفه بوضوح بين إيدين أبوه ، أخذته من يده ، قبلت كفه المنفلت من المهاد و قربته لصدري ، إقترب سند مني ، حوط أكتافي بايديه ..
: ليه ما داومت ؟
سند : و أخليك بهالحاله !
باس جبيني برقه ..
سند : سلامتك ، ما تشوفين شر .
: سبحان الله فجأه سخنت يمكن خيره عشان بعض الاشياء المستحيله تحقق .
سند : مو إنتي دايم تقولين لي ، ما على الله عسير .
: مو قولي هذا ، هذا شي لازم نؤمن به ، اللي خلقنا مو عاجز لا يرزقنا باللي نتمناه .
باس جبيني : و أكثر من اللي نتمناه بعد .
سحب كفي من تحت عبودي و باسها : الحمدلله إنك بحياتي يا بسمه .
بحذر وترقب ، سألته : و عبودي ؟
إنحنى عليه باسه ، هالمره مو هو اللي بكى ضعف ، مو هو اللي بكى خوف ، هالمره الدموع من نصيبي ، الحضن اللي يواسني مو أواسيه كان حضنه ، ضم راسي لصدره ، يد على ظهري و الثانيه تحت عبودي ..
.. ولــــــــــــدنـــآ ..
************
* جــــلآل *
شي أقرب للخيال ، من بين زحمة الافكار يطلع لي شي يستخرجني من البعد و مو أي شي ، حلـــم طفـــولتي ، إستصعبت أحققه وسط معمعات الحياة و زوابعها ، رميت نفسي على الكنبه مع تنهيده حاره صدرت مني ..
غمضت عيوني ، عشان تظهر لي بكل خيالاتي و أحلامي ..
براءتها ، ملامحها ، إبتسامتها ، مقالبها ، حكمتها ، طيشها ، خوفها ، خجلها ، كلهـــــــــا كلهــــــــــا ..
فتحت عيوني ..
يـــــــــــا أمـــا خيــــــــــــالي رسم حقيقــــــــــة أو حقيقتــــــــــــــــــــ ي رسمت خيـــــــــــــــال !!
بهائها الدائم و رونقها الرائع ، بساطتها باللبس و المظهر ، اللي تغير ملامح أخذت من عمي الكثير ، حدة النظر ، البشره البرونزيه بلونها الرايق ، تدويرة الوجه ، حمرة الخد ، طلعت من خيالي الحقيقي أو من حقيقتي الخيال بــ .....
" جــــــــــــــــلآل ؟! "
***
هــو أنت نـــآديت و إلا الصوت خيّل لي ؟!!
يـــا مِنْ ضلــوعي إذا نــآديت سمعنّـــــك ‘
إشتقــت لكـ حيل و ودي أسألك قل لي ‘
إشتقــت لي و إلا طيوف الشوق ماجنّك ؟!!
***
ما صدقت اللي سمعته ، وقفت و مازالت أثار الصدمه على ملامحي ، وقفت قبالها .. مديت يدي ، لمستها ، حقيقـــــــــــــــــه ؟!
صدمتني لما تراجعت و عيونها تدمع بألم : وش جابك الحين ؟ ليش جيت ؟
ماني مصدق ، الصوت صوتها ، الملامح لعمي ، بدليل الشامه نفسها ، الانفعال نفسه ، بــــــــــس هالحزن أنا رسمته ؟ أنا اللي معذبك مثل ما عذبتيني يا دلال ، تقدمت لي بسرعه ، بقبضتها الناعمه صارت تضرب على صدري بانفعال و هي تردد ..
دلال : ليـــــــــــش ما تنطق ، جاي تعذبني و تـــــــــــروح ، إتكلـــــــــــم ، جــــــــــآي توريني وجهك و تهرب ، جــــــآي تزود النار حطـــــــــب ، ليــــــــــــش تحب تعذبنــــــــــــي .
عجزت لا أنطق بـ و لا حرف ، كل اللي قدرت عليه ، أثبت حركتها لما لميتها بقوة ، أختنق صوتها على صدري ، بللته بدموعها الحاره ، حرقت قلبي بتنهيدات حارقه تلهب قلبي قبل لا يحسها صدري ..
*************
إنشودة يا بقايا الروح .. للمنشد : عمر العمير .