الفصل 18
* بسمه *
ذكرى آخر ليلة لي معه ما فارقتني .. آخر ليلة أهتم فيه مثل الطفل .. ألبي رغبته و أشتري راحته .. أنفذ وصية قلبي قبل وصية أمه .. هذا الجزا يا حبيبــــــــــي .. هذا الجزآ يا .. زوجــــــــي ..
رفضت أقول سبب الطلاق حتى لاقرب ناسي من عدا دلال اللي شهدت إنهياري و إعترافي ..
مسح دمعتي بحنيه وهو يقول : خلاص ما تبين تقولين السبب براحتك . خلاص يا قلبي إنتي حامل وموب زين لك الانفعال .
: أسامه والله الموضوع اللي بيننا حله بيد سند . هو اللي قرر .
وقف وقال مقاطعني : خلص أنـا سمعت اللي أبيه وأنتهى الموضوع ، أبي أروح لربى روحي طلعي دلال من عندها .
: إن شا الله ..
فتحت الباب ، قلت بتعب لدلال اللي حاضنه ربى تقرى عليها ..
: دلول ، أسامه يبي ربى .
همست : إن شا الله .
دخلت مع دلال المجلس . شغلت دلال جوالها على أنشودة جلال .. أرخيت راسي أتأملها .. حكاية عشق .. صغاار بـ صغااار ..
: دلال . تتوقعين لو تموتين بيظل جلال يحبك و تتوقف حياته على موتك .
دلال بهدووء : الحياة كلها ما نعيشها مشان شخص احنا أنخلقنا نعبد الله و المؤمن الحق ما في شي توقف حياته عليه . بالنسبه لي أنــا بحالتي ذي جلال حاضر و مكتوب جنب إسمه غياب . يعني بتوقف حياتي عليه . لا طبعاً .
قلت بتشتت : بس اش اللي خلاه يتخلي عننا بسهوله ؟!
دلال ببساطه و ثقه : إيمـــــــانه .
ما أكذب لو أقول ما غابت كلمتها عن بالي لحظه وحده .. نمت أفكر فيها و صحيت عليها ..
بعد العصر !!
دخلت الملحق ورى أبوي بخجل .. منزله راسي وألف فكره و فكره تدور ببالي ..
أسامه برزانه : و الحين ممكن توضحون الصوره لنا و إلا بتخلونا كذا زي الاطرش بالزفه .
سمعت صوته اللي يزلزلني : الموضوع خاص فينا و حنا وصلنا فيه لطريق مسدود .
أبوي : شف يا سند ، يشهد الله إني أعدك مثل أسامه ، هذي بسمه و هذا أنت و أنتو كبار و فاهمين إن الغلط ما ينصلّح بغلط ، و أبغض الحلال عند الله الطلاق . الطلاق يا ولدي آخر الحلول . نترككم تحاكون لعل تهدى نفوسكم .
رفعت عيني لاسامه لما تكلم و هو يربت على كتف سند : زوجتك بعدها بالعدة و عقلك براسك تعرف خلاصك .
تكلم سند مباشرةً بعد ما أغلق الباب ورى أسامه : حلـــو هالمهزله اللي حطيتني فيها مع أهلك .
تكلمت بثقه و عيني بعينه : و حلـــــو مــــــــــــــــــــــره الطريق المسدود اللي حطيتنا فيه .
سند : قلت لك نزلي اللي ببطنك ، حياك .
قربت بثقه و بجرأه مسكت كفه ، حطيتها على منطقه ببطني أنتفض ، رفع عينه بوجل فبادرته ..
: ولدي يرفس يحسسني بوجوده ، و إنه محتاجني ، لاني أمه مو مجرد "حاجة" متى ما يستفيد مني يرميني .
أفلْت كفه لما تكلم بصوته المرتجف الخالي من الاتزان : بسمه أنا أحبك و خايف أخسرك بسبب هالشي .
: ليش تخااف ؟ ليـــــــش ! أنـــا بسمـــــــــة ، إبتسام ما عاشت مره ثانيه عشان تموت . الموت علينا حق . هذا عمي بزهرة شبابه راح بدون مرض . الموت ساعة حق لابد ما تمر على كل إنسان . ما في أعظــــــــم من موت الرســـــول علية الصلاة و السلام . هو اللي موته أعظم مصيبه على البشريه مو على شخص مثلك ضعيف إيمان شايف الدنيا بعين وحده ، اللي موقف حياتك عشانها جاها قضاها بيومها و ساعتها. مستكثر عليها الراحه . عند اللي أكرم مني و منك .
صديت عن دموعه اللي حفظتها ، يا ما مسحتها له ، يا ما حضنته عشان ما أشوف إنكساره ، بس خلاص كسرني بما فيه الكفايه .. حسيت بيده القويه تثبتني مانعتني من الخروج وصوته المتهدج من أثر البكي يقول ..
سند : أرجعي لي يا بسمة حياتي .
: خلاص . خلاص . كل شي إنتهــى . كل شي . الله معاك يا قلبي . تذكر إني أحبك . أحبك لانك إنت . أنا صح وافقت عشان أمك و على علم إنك متعلق بذكرى قديمه . بس لما ماتت أمك ما تركتك و لا حرمتك النوم عشان ما أجي بيوم أصحيك ألقاك ميت . لاني متوكله على الله . الله معاااك يا قلبي .. الله معاااك و ربي يسّمح دروبك . مع السلامه .
أرتميت بحضن أمي الدافي .. بللت صدرها بدموعي .. أخذت من دفى حضنها و حبها أيااام لاياااامي .. آهـ يا أمي . إنسحبت من أمي بهدووء و بعيون مليانه خوف و رجا كنت أناظر أبوي اللي فاجأني بحضنه الوااسع .. بعد ما هديت .. جلست قبالهم و تكلمت بضيق ..
: يمه ، يبه . أبيكم تتأكدون من شي مهم . طلاقي مو لعيب باخلاقي السبب خلاف بيني و بينه و بس . إذا تبوني أدووس على نفسي و أرد له . مستعده . باللي تآمرون فيه .
أسامه : لو كنتي بسمه اللي دخلت الثانويه و تبدلت كان قلت عليك حق لكن بسمه الحين مستحيل يكون منها الغلط أقصد الغلط اللي وصلكم للطلاق . بسمه العين أوسع لك من المكان إنتي و ولدك إن شا الله . بالنسبه لي أناا شخصياً شايل لك جميــل كبير لانك حسرتي بقلبك عشان ما تخربين ملكتي .
أبتسمت له : وااجبي عليكم ما أخرب لكم فرحه و لا أنكد عليكم و صدقوني لو الامر بيدي لدست على نفسي و ظليت معه بس من عافنا عفناه لو كان غالي .
تنفست براحه لمغادرتي مجلس أهلي و الجميع مرتاحين من قراري .. دخلت لربى ..