الفصل الاول: البداية الغامضة
كانت شمس الصباح تتسلل بخجل عبر النوافذ الضبابية لمدرسة "النور الثانوية". جلس عايسي عبد الرحمن في مقعده المعتاد بجانب النافذة، يتأمل السماء الرمادية. بدا يومًا عاديًا، لكنه لم يكن يعلم أن هذه اللحظات الهادئة ستكون آخر ما يعيشه من سلام.
في الجهة الأخرى من الفصل، كان معتصم بالله رضوان، بصوته المفعم بالحيوية، يناقش أصدقاءه عن مباراة كرة القدم القادمة. كان معتصم مثالًا للشجاعة والإصرار، بينما عايسي، المعروف بذكائه وهدوئه، كان دائم التفكير والتأمل.
لكن اليوم، كان هناك شيء مختلف. أجواء المدينة بدت ثقيلة ومليئة بالتوتر. في الراديو، أخبار عن "مرض غريب" انتشر في أطراف المدينة بدأت تتصدر العناوين. لم يأخذ أحد الأمر بجدية، ظن الجميع أنها مجرد مبالغة إعلامية.
خلال الحصة الثانية، قطع الصمت صوت صراخ مدوٍ قادم من الطابق الأرضي. تبادل الطلاب والمعلمون نظرات القلق، قبل أن يتجمعوا عند النوافذ. في الساحة الأمامية، كان هناك شاب يركض بجنون، يلاحقه مجموعة من الأشخاص. لكن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا طبيعيين؛ وجوههم شاحبة، وعيونهم حمراء كالجمر، وحركاتهم تشبه حركات الحيوانات المفترسة.
"ما هذا؟ هل هذه مزحة؟" تساءل أحد الطلاب بصوت مرتجف. لكن عايسي كان صامتًا، يتأمل المشهد بعينين متيقظتين، يحاول استيعاب ما يراه.
في اللحظة التالية، اقتحم أحد المصابين بوابة المدرسة، مهاجمًا كل من يقف في طريقه. ساد الذعر في الأرجاء، وبدأ الطلاب والمعلمون يصرخون ويحاولون الهرب. معتصم، بخطواته السريعة، وقف أمام الباب وأغلقه بكل قوته. "علينا التحرك! لن نبقى هنا كالأهداف السهلة!" صرخ معتصم بصوت حازم.
عايسي، الذي كان يحاول التفكير بهدوء، قال: "المصابون يتصرفون بعدوانية شديدة... يبدو أنهم فقدوا السيطرة على عقولهم. هذا مرض معدٍ، ويجب أن نبقى بعيدين عنهم بأي ثمن."
بدأ الاثنان بجمع مجموعة صغيرة من الطلاب، محاولين تهدئتهم وتنظيمهم. معتصم اقترح أن يتحصنوا في المكتبة، حيث الأبواب متينة والنوافذ صغيرة، بينما عايسي اقترح إغلاق جميع المداخل لمنع انتشار الفوضى.
في طريقهم إلى المكتبة، اعترضتهم إحدى المصابات. كانت فتاة من الفصل الأول، تتحرك بسرعة غير طبيعية، تصرخ بصوت خافت ومخيف. أمسك معتصم بأقرب كرسي وصده بهجوم جريء، بينما طلب عايسي من الآخرين الركض بسرعة إلى المكتبة.
وصل الجميع إلى المكتبة بسلام، لكن الصدمة كانت واضحة على وجوههم. جلسوا جميعًا في صمت، يسمعون أصوات الصراخ والركض في الممرات.
قال معتصم، وهو يلتقط أنفاسه: "هذا ليس وقت الخوف. علينا أن نفكر في خطة للنجاة."
رد عايسي: "يبدو أن المرض ينتقل عبر العض أو الخدوش. يجب أن نبقى بعيدين عن أي شخص مصاب. علينا أيضًا أن نجد طريقة للخروج من هنا، فالمدرسة لن تكون آمنة لفترة طويلة."
في تلك اللحظة، أدرك الجميع أن حياتهم تغيرت إلى الأبد. المدرسة التي كانت رمزًا للأمان والبراءة أصبحت الآن فخًا مميتًا. كان هذا فقط بداية كابوس لن ينسوه أبدًا.
نهاية الفصل الأول.