الفصل الاول
"الظل الحزين"
كان "ريان" فتى في الثالثة عشر من عمره، ويعيش في مدينة لا يعرف فيها معنى الحب أو الرحمة. نشأ في أسرة مفككة؛ والده مدمن على الكحول، وأمه لا تكاد تراه بسبب انشغالها المستمر بأعباء الحياة. منذ أن كان صغيرًا، شعر بأنه عبء على من حوله. كان والده يصرخ في وجهه كلما اقترب منه، وأمه لا تجد وقتًا لاحتضانه أو حتى تقديم اهتمام بسيط له.
كل يوم كان يذهب إلى المدرسة حاملاً في قلبه جبالًا من الحزن، حيث كان يتعرض للسخرية من زملائه بسبب مظهره البسيط وشخصيته الخجولة. لم يكن لديه أصدقاء؛ كان مجرد شخص معزول، يراقب الحياة من بعيد، كما لو كان لا ينتمي إليها.
كانت الأيام تمر على ريان وكأنها سنين، وفي كل يوم كانت آلامه تتزايد. كان يذهب إلى المدرسة ليجد نفسه هدفًا للسخرية، وعندما يعود إلى منزله، كان يجد نفسه مجددًا في مواجهة العزلة واللامبالاة. كان يحاول أن يتحدث إلى أمه عن ما يمر به، لكنها كانت تغلق الأبواب في وجهه، غير مهتمة بمشاعره. "أنت مجرد طفل، لا داعي لتكبير الأمور"، كانت كلماتها التي ترافقه في كل مرة.
لكن الصدمة الأكبر جاءت عندما قرر ريان أن يهرب من هذا الواقع القاسي، وتسلل إلى الحديقة في إحدى الليالي المظلمة، ليحاول الفرار من ألمه. كان يعتقد أن الخلاص يمكن أن يكون في الهروب من المدينة، أو ربما من الحياة نفسها، لكنه وجد نفسه فقط عائدًا إلى نفس الجحيم الذي كان يعيشه، دون أن يلاحظ أحد غيابه.