الفصل 156
{ جسار .. ونسيم } رمَى العصا على جنب وهو يستند على الجدار .. ويحاول يمشي بكُل طاقته .. وقف على حِفاف الحوش وناظر لها .. وهي جالسة جنب الرِيحان اللي زرعته أول ما وصلو للبيت .. أعلته فرحة عظيمة .. أعتلاه شعور مليان فخر .. بسبب رفضها القاطِع على جلوسهم ببيت أبوها .. أو سكنهم بالملحق الخاص فيهم .. ماكانت قادرة تخليه يعيش شعُور بغيض مثل هالشعور .. قبلت تعيش ببيت أهل جسار اللي كان يتكون من غُرفتين وصالة صغيرة ومطبخ ودورة مياة .. وحوش لا يتعدى المترين .. قدِيم مُرممة بعض أطرافه عتِيق وكان مهجور في السِنين اللي توفى فيها أهو جسّار مع ذلك طوال الفترة الماضية ، ما أشتكت ما أعترضت وحتى ألمها ما أظهرت ! لأجله ولأجل ما يأخذ همها بينما هو ناسي نفسه تماماً .. وملتفت كل الإلتفات لها .. تأملها من لِبسها الزهرِي بلون الزهر ، لِبطنها البارز بشكل كبِير .. لِشعرها البُني الغامق اللي يزين ظهرها الطُويل .. لإبتسامتها وهي تلعب بأوراق الرِيحان .. أخذ نفس وزفره بُبطء شديد وهو يتمتم بـ"يارب الثبات " أنتبهت له ووقفت وهي تناظره بضيق : جسّار .. ليه تمشي دُون عصاتك أبتسم وهز رأسه بلامبالاة : طفشت منها .. ودِي أغير الروتين ضحكت بغرابة من كلامه وأقتربت وهي تِمسك ذراعه وهو ما مانع ، تشبّث بيدها وقال وهو يتنهد : متى بتنتهي فصُول الحمل هذي ؟ ماود الورد يظهر رفعت كتُوفها بعدم معرفة وهي تمرر يدها على أطراف بطنها بعشوائية وضحكت بخُفوت : الواضح تدري عن إنتظارنا لها .. وقررت تِلتزم بطبع أمها الثقيل .. وقف وهو يلتفت لها وناظرها بإستغراب : طبعك ثقيل ؟ تنحنحت وهي تشد على ذراعه وتكمِل مشيّ وقالت بهمس : ماله داعِي توضح إن الثقل ينهار عندك .. الحين بنتك تسمع وتصير خفيفة مثلي ماقدِر يكتم ضحكته .. أنتثر صوت الضحكة بأرجاء المكان وهي أستحت وناظرته بطرف عِينها أقترب وهو يشدها من كتفها ومازال مِستمر بالضحك .. على كلامها إللي قدرت تلعب فيه على أوتار قلبه .. كان دائماً يؤمن بالمقولة اللي تقول " مهب كل وراء رجل عظيم إمراءة .. لا والله كل النساء قدامنا وحنا نجري وراءهم " ! - - { سعُود } دخل البيت وهو يدندِن .. مُروق على غِير العادة أستغرب لما ماشاف أحد بالصالة ، ومع ذلك ما أهتم كِثير .. وكعادِته من يُروق هالوقت لازم يِتجه للمطبخ ويدلّع معدِته دخل وهو يِلعب بأطراف مسبحته ، ووقف بمكانه بإستغراب وهو ينُقل نظراته لها ألتزم الصمت للحظات وقال بعدّها : وين أم سحابة ما تِطبخ لنا الغداء هي؟ رفعت رأسها على عجل من سِمعت صُوته ووعت من سرحانها .. وناظِرت له نظرة سريعة بعدها رِجعت تناظر للأكل بعدم إهتمام : تِكفلت بالغداء اليوم أقترب مِنها وهو يجلس على الطاولة اللي جنبّ الفرن ، وفز بخوف من صرخة سحابة : حسبي الله ونعم الًوكِيل ، وش صاير ؟ ناظرته وهي تِكتف يدينها : هالطاولة ينحط عليها أكل ، يا أستاذ ممكن توخر"تبتعد" عنها ! ميّل شفايفه بعدم إعجاب وقال وهو يمشي ويتجه لِلفرن واللي بدأ يفتح أغطية القدور بإهتمام : صايرة مُحترمة زيادة عن اللزوم يا سحابة ، من متى صرت إستاذ أقتربت وهي تِقفل القدر وقالت : لا تِلعب بأكلي يا ولد الِشيخ .. بعدها بتندم لأنك فوتّه ضحك ورفع حاجبه وقال : يا شِيخه ؟ لهالدرجة الثقة عندك أبتسمت وهي تناظره بإبتسامة : إيه ، وإن كان ودك أعطيك منها فما عندي مشكلة ، تراها تِفيض عندي آرخى حاجبه بعدم إعجاب وناظرها بجمُود للحظات .. وهي خافت وسكتت .. ولكنها أنصدمت وهي تُشوفه يفتح دروج المطبخ بعشوائية : إنتظري عليّ ، والله لأمسح بثقتك البلاط ، وأخلي كبستك ما تسوى ﷼ سحب القِدر وهو يحُطه على الفرن وهي للآن مِلتزمة الصمت ، ومن بدأ يقطع البصل بإنهماك شدِيد ، وبدأت الدموع تستقر بعُيونه بسببه حتى أطلقّت ضحكة عالِية ألتفت لها بسببها وناظرها بطرف عينه : إنطمي يا عاصِفة الرعد أنتي .. قالت إيش ثقتها تفيض .. الحين أوريك بقت تتأمله وهو جالس يطبّخ ، وتضِحك على طريقته ، وعلى مسّكته للسكين ، وكيف سحب غُترته من على رأسه عشان يمسك طرف الِقدر ، تارة تبتسم حتى تِحس إن أعصاب وجهها على وشك الإنفجار بسبب التبسُط .. وتارة تلتزم الصمت بسبب نظراته الغاضِبة أنتهى من طبّخ كبسته .. وتنحنح وهو يفِتح غطاء القِدر وعلى مُحياة إبتسامة فخر .. دخل يده للقدر وهي شهقت : لا تفكر تدخل يدك ، الرز حار قال بهنجمية "هياط" : هذي الحرارة مهِيب شيء عند الرمضاء اللي نتعرض لها .. ولا ينفع نتذوق الطعم بالملعقة كأننا دلوعين 🌺📚 @storykaligi 🌺📚🖋
...296...