الفصل 151
منى تنهدت بضيق وقالت : من رجوعنا ليلة الأمس وهي نايمة تدّعي اللامبالاة وهي تئن من الوجع .. هالبنت مالها حل أم سعد اللي قيّمت الدنيا وقعدتها لما درت بقرار حياة .. وحاولت تنهيها عنه ولكن حياة كانت مصرة على قرار الإنفصال لذلك بعد جهد جهيّد أحترمت قرارها مشت عنهم وهي تدخل المطبخ والجادل جلست مع منى بالصالة تتبادل معها أطراف الحديث .. يحكون مخاوفهم لبعض .. عن مشاعر حياة ! عن خوف نسِيم وعن الخوف من طارق اللي تبدد وأنتهى كل جسّده ولا بقى منه إلا العظام ألتفتو على خروج حياة من الغرفة .. وعلى مُحياها إبتسامة هادية نطقت بإبتسامة وهي تناظر للجادل : حيّا الله من تنازل وزارنا ناظرتها بنص عين وحياة ضحكت : أمزح معك يالشيّخة .. ولكن وش صاير زايرتنا من الصباح ؟ تونا أمس تقابلنا ورقصنا وضحكنا .. أمداك تشتاقين ؟ تنهدت الجادل وحياة عقدت حواجبها وأقتربت وهي تجلس جنبها بخوف : وش صاير ؟ الجادل ناظرتها وهي تِرمش بهدوء ثم قالت : الى متى وأنتي بتدعيّن اللامبالاة ؟ وبتعيشين وأنتي تمثلّين الضحكة وتتغصبين الإبتسامة قبل تدخلين علينا ؟ ميّلت شفايفها بعشوائية من كلام الجادل وقالت : شيء فات ومات .. والحين أنا شخص ببدأ صفحة جديدة خالية من ذكريات هالشخص لانفتح هالموال من جديد منى قالت بإستعجال : حياة .. ليلة البارحة توفى طارق زوج شروق ألتفت لها بصدمة من كلامها وعقدت حواجبها بإستنكار وخوف .. ومن أنتهت منى حتى وصلها صوت الجادل المتوتر : وبن فياض قرر يسافر ويرجع للسفينة مرة ثانية .. تعرفين القبطان لاسافر كم يأخذ ؟ وش بتسوين ؟ ناظرتهم بهُدوء بعدما آرخت حاجبها .. تصادم مشاعر غريب ! ضيق على وجع على مرارة لوهلة حست رأسها بينفجر من كثر الأفكار اللي توافدت لعقلها ولكنها إدعّت الهدوء وقالت بضحكة تخفى وراها فوضوية المشاعر اللي تعبّتها حيل بعد مدة مهيب طويلة من السكوت : أنا ما دريت إنه قبطان إلا من أمه .. ولا دريت بسفره ومدته الطويلة إلا من أبوه .. أنا سالفتين على بعض معه ما حكيت .. شلون تبغوني أموت يومني فارقته وطلبت الإنفصال من شخص ما قدرّني طول فترة زواجي منه ! أنتو ناس غريبة .. تبغوني أبكي وأنهار على شخص مافكر يقول ماراح أبتعد عنك .. على شخص لما طلبت الإنفصال ماقال لااا .. كان أول حكيه ودعيني وداع يليق فيني .. أنهبلتو ؟ ماتعرفون من هي حياة ؟ أنا ما بكيت على مفارق شخص يعزني .. شلون تبغوني أضعف على مفارق شخص مالي بقلبه محل ؟ ضحكت بسخرية وهي تحاول تكبّت قهرها : وعلى طاري سفره وإختلاءه بأمواجه .. بعد موت زوجها ماعد بيسافر ، وحلمه اللي ظنه بيموت هذا هو يحيا من جديد .. يعني تطمنو بعدما يطلقني راح يرجع يزهر من جديد .. إذا كان خوفكم على بن فياض يعني وقفت ومشت عنهم .. وناظرو لبعض بصدمة من تفكيرها .. اللي خرسّهم ! وخلاهم يستنكرون كلامها .. شلون فكرت بالطريقة هذي ؟ وش المواقف اللي عاشتها معه لأجل تمحيّه بهالسهولة اللي أذهلتهم ! ألتفتو وناظرو لبعض بنفس النظرة منى قالت بضيق وهي ترجع تناظر لحياة اللي سحبّت إبريق الريّ وبدأت تسقي ريحان أم سعد وهي هاديّة : الجادل .. وش نسوي ؟ خايفة إنها كاتمة كل مشاعرها .. خايفة تتراكم عليها وتتبّلد .. من أمس ما نزلت لها دمعة وحدة بس ، من أمس تكابر ! تنهدت بتعب وهي تقول : وهو هذا اللي خلاني أترك البيت كله وأجي على عجل .. عشان ما تكون بهالحالة ! لكن وش بيطلعها منها ! بقو يناظرون لها .. خايفين متوترين .. والأهم مرتبكين من ردة فعلها الهادية ! وكلامها عن علاقتها مع سند .. اللي عيونها تظهّر العكس تماماً ! - - بأحد شوارع الخُسوف .. واللي ماِتبعد كثير عن مقر العزاء وقف وهو ينزل شماغه ويمسح به أطراف وجهه بضِيق آعترى كُل خلاياه .. ولا يدري ليه بالذات وقف عند هالبُقعة .. ألتفت لأصوات صِراخ الأطفال بوسط الشارع وصراخهم نابع من حماسهم لِلعب الكورة .. أطلق تنهيدة عمِيقة والود وده لو كان بهالعمر ولا يفقه من مرارة الدِنيا شيء .. ألتفت وهو يناظر لطفل اللي أصبح على مشارِف السادسة من العُمر يجري بإتجاههم وبيده الكُورة اللي تتأرجح بين كفينه وعلى مُحياه ضحكة واسِعة ويصرخ بكل فرحة : ياعيال تعالو تعالو .. راعِي البقالة عطاني هالكورة بلاش ! ألتمو عليه العيال وهم يناظرونه بنفس النظرة .. وقف بوسط وهو يتنفس بصعوبة بسبب الركض وناظرهم بإبتسامة بريئة : دخلت البقالة عشان أشتري لي حلاوى .. وشافني راعي البقالة ومسح على رأسي ثم قال خذ اللي تبيه ببلاش وأنا خذيت هالكورة وجيت .. بعطيكم إياها بس بشرط تخلوني الكابتن تأفف بضجر من سكوتهم وقال : ماراح نلعب ؟ قرب منه أحد الأطفال وهو يناظره ببراءة وقال : سند .. أبوي يقول إن أبوك مات .. 🌾📚 @storykaligi 🌾📚🖋
...271... 📖🖌 @storykaligi 🌾🍃 عقد حواجبه بعدم فهم لأن هالمصطلح مامر عليه المرور اللي يخليّه يرسخ برأسه .. ولا مر عليه بشكل يخليه يفهمه : أبوي المغرب أمس يلعب معي .. وش قصدك بمات قال إبن الثامِنة وهو يأخذ الكورة من يده : يعني ماعاد راح تشوفه مرة ثانية ناظره بصدمة وقال بطفولية : وش تقول أنت ، أبوي أصلاً ما يطلع من البيت وطول الوقت عندنا .. بس أمس الليل رقدت من دونه محد رد عليه وهو كان يناظرهم بتوتر وخوف من نظراتهم وإنسحابهم وكان بيتكلم لولا الصوت الجهوري والجِسم الرجولي العريض اللي دنى منه ناظره بضيق وقال : يا سند الكبير ، يقولون أبوي مات ، صدق اللي يقولونه؟ كتم ضِيقته وحاول يرسم إبتسامة هادية على وجهه وهو يتأمل وجه سند الصغِير بحنيّة .. رفع كفّه وبدأ يمسح على رأس ولد طارق بلطف وسند الصغير تضايق وقال : اليوم الكل يمسح على رأسي ، وش يعني هالحركة غمض عيونه لوهلة ثم فتحها وناظره بجديّة وقال : سند .. تعرف وش هي الجنة؟ هز رأسه بطفولية وهو يتذكر هالكلمة اللي مرت كثير عليه : إيوة المكان الحلو اللي ربي يدخل فيه المسلمين أبتسم بهُدوء وحاول يوصل له المعلومة بأبسط قُدرة يقدر عليها : طيب وأبوك مسلم صح والا لا؟ ناظره بإستنكار وميّل شفايفه بطفولية وهو يعدد على أصابعه : يصلي ويصوم يعني مسلم هز رأسه بخُفوت وقال : طيب تدري أبوك راح الجنة ؟ شهق بصدمة وناظره وهو يحاول يكبّت دموعه : راح من دوني ؟ ليه ما أخذني معه! هو صار يسافر كثير وماياخذني معه والله ماعاد أكلمه إذا مارجع ياخذني ناظره بصدمة من كلامه ومسح على وجهه بتوتر وضيق .. ماحسب حساب هالنقطة قال بعد تردد وبدون يسمع جواب سند الصغير : سند أنت صرت رجال كبير ، والرجال ما يبكي عشان ما راح مع أبوه .. أبوك راح الجنة .. وهو بيبقى هناك طول العمر غمض عيونه وهو ينزل دموعه بخوف وشهقاته الصغيرة تتعالى : طيب وأنا وأمي من بيبقى عندنا ؟ ليه الأب يروح ويتركنا ؟ هو ما يحبنا ؟ عض على شفايفه وهو يحس إنه بأي لحظة بينهار وبتزعزع هالقوة .. وش هالصدفة اللي خلّته هو يبث هالخبر لولده ؟ حاول يتقاوى وقال بإبتسامة وهو يشد على كتفه : سند أنت قوي .. وأبوك راح لأنه يدري إنك كبير وكفو وما تبكي مثل الأطفال .. عشان كذا أنت لازم تنتبه لنفسك وأمك لأنك رجال ناظره ودموعه تنزل لا إرادياً من فكرة ذهاب أبوه من دونه .. والى الآن ما تأكد من عدم رجوعه نهائياً لذلك رفع يده الصغيرة ومسح دموعه بسرعة وطفولية وهو يقول برجوليّة مصطنعة : صح أنا رجال وبنتبه لأمي يا سند الكبير لا تخاف أبتسم له سند ووقف وهو يقول : يالله كمل لعبك ناظره للحظات بشُرود ثم هز رأسه بلا : بروح أعلّم أمي إن أبوي في الجنة وقبل ما يتكلم سند أنطلق بكل سرعته للبيت .. تنهد بضيق وهو يشتت نظراته لِلمكان ومسح على وجهه وهو يِتجه لمجلس الدِيرة اللي العزاء فيه .. وكل همّ أعتراه .. من بين بدّ الناس بهالديرة .. ليه وقع عليه الإختيار عشان يقول لولدها هالخبر ! - - { شروق } من وصلها الخبر وهي هاديّة .. وتناظر للحريم اللي يلفهم السواد وجالسين جنبها .. وعلى يد أمها اللي تطبطب على ظهرها التبلّد صابها .. وكيانها هُدم على رأسها للحظة من الزمن تذكرت آخر موقف لهم سوى .. لما مدّ يده عليها عشان ما تروح لزواج سحابة .. ولكنها عاندت وراحت ! تذكرت آخر أيامهم سوى وشلون كانت مليانة مُر ووجع .. وكانت كل لحظة تدعي عليه بالموت ولكن ليه يوم تحققت دعوتها حسّت بأن حياتها أنتهت معه ؟ ليه وجع الكون مجتمع بقلبها هاللحظة وتحس من قوته ماعاد هي قادرة تعبر عنه حتى بدموعها ؟ ليه تحس بأن النار اللي أحرقت جسّده ماهي الا نار تحترق فيها الحين ؟ رفعت رأسها بخفوت وهي تناظر للزُول اللي أقبل عليها وهو يتنفس بسرعة وعيونه مليانه دموع ويوقف قدامها : يمة .. سند الكبير يقول إن أبوي صار بالجنة وإني لازم أصير رجال عشانك .. أنا بكيت قبل شوي عشان أبوي راح من دوني بس ماعليك من اليوم ورايح بصير كفو وبحميك وماعد ببكي مثل الغران"الأطفال" رفع كفه وهو يمسح على خدها بطفولية أمتزجت ببراءة : لا تخافين طيب ! أنا سندك أخذت نفس بكل ما أوتيت من قوة وزفرته بصعوبة شديدة .. وهي تحس إن قلبها بأي لحظة بينفجر بدأت دموعها تأخذ مجراها الطبيعي على خدها .. بدأت شهقاتها تعلى وسط خوف وصدمة سند الصغير وقفت وحدة من الموجودين وهي تأخذه بحضنها وتطلع برى الغرفة وهو يبكي بسخط ويحاول يفك نفسه : يمة ليه تبكين أنا معك لا تخافين وهنا شروق أستوعبت الموقف .. وبكت بصوت عالِي وبسخط شدِيد وهي تئن بكل صعوبة .. صوت أنينها أخترق مسامع جميع المعُزيات .. لدرجة ما تحملو وبكو من إنهيارها كانت تبكي بطريقة مُوجعة ، بدأت تضرب يدها على صدرها وهي ساخِطة .. 🌾📚 @storykaligi 🌾📚🖋 ...272... 📖🖌 @storykaligi 🌾🍃 سخطها كان على بقاء ولدها بدون أب ، بكاءها المفجع على تيّتم إبنها أبو الخمس سنين ، بكاءها فجعة وخوف على مصيره ! ماقدرت تهدأ .. ولاقدرت تهدي من بكاهها .. كلما قررت ترتاح من الصراخ ، ترجع بها الذاكرة لِضحكة سند الصغير لاحضر طارق .. وتنهار أكثر ! وهذي حالتها طول الوقت ! - - { عبد العزيز } ألتفت بضيق لأبو ساجي الي متلثم ويبكي من كل قلب .. وطبطب على ظهره وهو يقول : البقاء لله يا أبو ساجي .. كفكف دمعك خبرناك قوي قال وهو يحاول يكتم دموعه : موتته شنيعة يا شيخ .. شنيعة لدرجة توجع القلب تنهد بضيق ومسح على وجهه .. وهو يناظر لجمُوع المعزيّن بمجلس الدِيرة .. وناظر لسند اللي واقف ومستند على الباب بهدوء وقف من مكانه .. ومشى بإتجاهه وهو يمسك معصمه ويسحبه .. قال بهدوء : متى ناويّ تسافر ؟ رفع حاجبه بإستنكار من سؤال وعبدالعزيز أردف : منت قلت تبي تهج ؟ متى ناوي ؟ تنهد بضيق وسكت .. وبعدها زفر وقال : أروح وأخليك بهالمعمعة لحالك ! ماني بكفو إني سويتها أبتسم بخفوت .. وهو يتأمل نظرات عيونه .. اللي تنطق وجع من حُر الشعور اللي يحس فيه .. والنار اللي يحترق فيها بسبب قلبه لذلك هّون عليه الموضوع .. ونطق بخفوت وهو يقترب منه : وجودك معي وأنت بهالحالة ، ماراح يزيدني إلا وجع يابن فياض ! روح إن كان بهالروحة راحتك ! روح ودربك تساهيل وجعلك بحِل من العتاب مني ! هز رأسه بالنفي وهو متناقض .. جهة من قلبه تبي تهرب تبي ترتاح .. وجهة منه متعلقة بعز وخوفه عليه ولكن إصرار عبد العزيز بأن وجوده وهو يحس بهالأحاسيس ماراح تنفعه ! قال بضيق : ميّر إن رحت خذتني الأيام وطولت أبتسم بهدوء وقال ؛ فداك ! إن كنت بترجع وحساباتك صافيّة بعد اللي صار في حقك .. ولاراح يطولك لا عتاب ولا لوم ناظره بتردد وقال : وهي ؟ ميّل شفايفه بهُدوء وهو يناظره للحظات ثم قال : أنت قلتها .. ماودك تخليها تعيش الخيبة اللي أنت عشتها ! هز رأسه بإيجاب وعبد العزيز أردف : ماراح أخلي كلام يطولك ، لو تبغى الليلة حرك من الخسوف ! سند سكت .. والود وده فعلاً ينتهي من عذاب الروح اللي بيدمره ولكن قال : بعد العزاء .. لأن حن نرتبط بنفس القبيلة هز رأسه بإيجاب .. ومشى عنه وهو يربت على كتفه.. وسند زفر بضيق وهو يتحسس شماغه المنكُوس : يارب تكفى ! ألتفت له عبد العزيز وناظره بضيق .. محد موجعه هاليوم كِثره وكثر نسيم .. ولاشيء قادر يسلب النوم من عيونه إلا وجع أحبابه نطق بضيق : ياربّ ذيك القلوب تلقى مسراتها وتلقى جبرها وصلاحها وتلقى النور من عندك وتلقى الفرحِة والانشراح والراحه! - { نسيم } رفعت رأسها بتعب .. وهي تِحس من قوة الصداع اللي يضغط عليه راح ينفجر بأي لحظة ! غمضت عيونها بقوة وفتحتها وهي تِتحس بطنها بخوف ، ضغطت على نفسها كثير لدرجة نسيّت حملها ! ألتفت وهي تناظر بإستغراب للي جالسة جنب رأسها .. عقدت حواجبها وهي تشوف أمها جالسة جنبها وتناظرها بهدوء وخوف تنحنت وعدلت جلستها .. وهي ترتب شعرها اللي تبِعثر سكتت للحظات ثم قالت : الساعة كم ؟ نعمة اللي تتأملها وجهها اللي سُلبت منه الحياة بين ليلة وضحاها .. ما تنسى إنهيار راجح الكبير لما حكى لهم عن ردة فعلها .. تجمّد قلبها على بنتها .. وحست بأن الضيق بيقتلها .. لذلك بقت على رأس نسيم طول اليوم .. حتى عزاء طارق ما حضرته من خوفها عليها نطقت بهدوء : الساعة ثمانيّة العشاء ! عقدت حواجبها بصدمة ووقفت على عجل وهي تناظر حولها بربكة ، من لمحت عبايتها حتى سحبتها بسرعة .. وهي توقف وتطلع من الغرفة متجاهلة أمها دورت بالصالة ولا لقت قدامها الا الجادل اللي وقفت ومشت لها .. مسكت كفها وهي تضغط عليه وقالت بهدوء : كيفك الحين ؟ هزت رأسها بإيجاب وهي تقول : طيبة .. أنا بخير بس عتبانة ليه ما صحيتوني ؟ ليه جسار للحين لوحده ! ابتسمت وقالت : لا تخافين .. عزيز تطمن عليه وهو للحين تحت أثر المخدر ، تطمنيّ نسيم قالت بضيق وهي تتنهد : ولو .. لازم أكون معه لحظة بلحظة .. لازم ما يحس بغيابي أبداً ! هزت رأسها بإيجاب : ميّر محد متواجد بالبيت غيري ، حضرنا العزاء العصر وبعدها رجعت بعدما أستثقلت الجو ولكن البقية عيّو .. حتى أبو سحابة وأمها إتجهو للعزاء تضايقت ومسحت على وجهها والجادل تذكرت وقالت : سحابة ماراحت مع أهلها .. أكيد باقي هي وسعود هنا .. بس عيـ… قاطع كلامها إتجاه نسيم لغرفة سعود .. والجادل حكت حجابها بعشوائِية : ياااارب تعدي هالفترة على خير بس ! - - { سعود } دقائق معدودة قضاها وهو يتأمل السقف .. ويحس بثقلها على ذراعه ، ناسي تماماً عن السبب اللي خلاها تتوسط حضنه .. ومستنكر وجودها يحس فيه قطعة ناقصة بعقله ولا هي قادرة الصورة تكتمل لأجل يحل العقدة اللي بعقله ! 🌾📚 @storykaligi 🌾📚🖋 ...273... 🖌 @storykaligi 🌾🍃 رفع رأسه وهو يحس بوجع بمعصمه . . أنصدم لما ناظر الجرح .. وأستوعب إنه تعرض له لما طاحت عليه الخشبة ببيت جسار تنهد وهو يشوف الشال القصِير الملفوف حوله .. وليدها اللي مخبيّه أطراف الجرح فيها .. ولا غاب عن باله برودة ذِراعه بسبب سائل بارد للآن يتساقط عليها ! تأملها للحظات وهو متضايق وبباله كثير أسئلة ولكن مصيره يلقى الإجابة عنها ، ألتفت برأسه بسرعة وهو يسمع دق الباب الخفيف وحاول يسحب نفسه قبل ما تحس عليّه وقف وهو يتجه للباب وفتحه بخفة وهو يناظر لنسيم : أرحبي يا روحي نسيم كانت منحرجة ولكن غامرت بإحراجها عشان جسّار قالت بصوت خافت بإحراج : سعود .. الكل بعزاء طارق ومحد فاضي يوديني لجسّار اذا ماعليـ… سكتت بعدما قاطعها وهو يقول بصدمة : نسيت العزاء.. نسيت جسار من التعب .. انتظري انتظري ، أصلي اللي فاتني وأجيك رجع الغرفة وتوضأ وبدأ يصلي الصلوات اللي فاتته من تعبه.. وألتفت لما خلص وهو يفتح الدرج بهدوء ، أخذ ثوبه الأسود وسحب غترته السوداء وهو يرميها بعشوائية على كتوفه .. ناظر للشال اللي على السرير وأخذه على عجل وهو يدخله بجيبه .. ألقى آخر نظراته عليها وهي نايمة ثم تنهد وطلع من الغرفة على طول ! ومن تقفل باب الغرفة حتى فتحت عيونها براحة من عدم وجوده وبدأت تمسح دموعها على عجل .. لها ساعة صاحية ولكن ماهي قادرة تتحرك بسبب يده وكل ماناظرت لجرحه رجعت تبكي .. وبسبب خوفها من إنه يصحى بسببها وتطيح عيونه بعيونها ! ماكانت عارفة وين تخبي وجهها من الفشلة مع ذلك تذكرت شروق .. فزت بتوتر من مكانها ولبست شيِلتها السوداء وفتحت باب الغرفة وهي تركض تدور عليه ، من لمحته واقف جنب نسيم اللي تعدل نقابها حتى ناظرته بربكة : ياولد الشيخ ألتفت بإستنكار من النداء وهي تنحت بنظراته ولما أستوعبت نفسها قالت : بروح معك للعزاء ! ناظرها بهدوء ثم هز رأسه بطيب : إستعجلي دخلت للغرفة وبدلت ملابسها بعدما قررت تصلي ببيت شروق .. ومن أنتهت حتى خرجت من الغرفة وركبت السيارة اللي كانو ينتظرونها فيها - - بعد ما مرت ثلاثة أيام .. لا جديد فيها سوى الوجع لقلب شروق .. الخوف بقلب نسيم .. الربكة بقلب سحابة والضيق بقلب سند والتوتر بقلب حياة ! عدّت أيام العزاء بصعوبة .. خصوصاً بحضور الشرطة اللي أخذت تحقق مع كل شخص مر من قدام بيت جسّار .. أو حضر تطفئة الحريق معهم ! جسّار اللي للآن يصارع الموقف ، للآن يحس بالوجع يخترق قلبه ، ومنظر طارق المتفحم نصب عيونه يصحى ساعات قليلة باليوم ، بعدها يرجعون يخدرونه بسبب وجعه وبسبب هلوساته المتكررة ! ولكن يبقى الشيء اللي يخفف عليه هو وجود نسيم معه بأصعب مواقفه كان المُخفف عليه .. والمؤنس الوحيد له جيّشه الوحيد .. عائلته وكل ما بقي له من الدنيا .. حتى لحظة وحدة رفضت تفارقه فيها .. وهالمرة رغم زنّ"إصرار" عبد العزيز على رجوعها إلا إنها إلتزمت بموقفها لذلك رضخ لها ولرغبتها وحرّص على المتواجدين بالمستشفى عليها! - { سحابة } بعد آخر موقف لها مع سعود ، صار يتصدد عنها بسبب العزاء ، بسبب إنشغاله مع عبد العزيز ومحاولته بتخفيف الحمل عن ظهره ، لذلك حررت سعود من نظراتها ومن عتابها وقررت تنتظره .. خصوصاً بأنها مشغولة مع شروق .. اللي أنهت كل دموعها معها ! ماكانت تظنها بتبكيّه للدرجة المُميته هذه ! * { حياة } بقلبها مُقت وعتب شديد على سند ! الي للآن تنتظر طلاقه منها ! ولكنه ما أقبل عليها .. ما جاء ورمى هالكلمة وفكّها من وجعها اللي تصارعه ! لولا منى اللي تثبتها وتهديّها كان راحت برجولها له لأجل ينطق هالكلمة وترتاح ! * { سند } تشتتات غريبة ، مشاعر بغيضة تجتاح قلبه ، كلما قرر ينام يكسوه الأرق يتعبه وينهي كل راحته وكلما نام تحضر الكوابيس اللي توجعه .. طاح بين شعورين يبغضها .. ولا وده يعيش شيء مو متأكد منه ! لذلك أيقن إن ذهابه باللحظة ذي أنسب حل للكل ! - - { منى } اللي لهّت نفسها بحياة .. وبالطريقة اللي بتقدر تهديّها وتطلعها من جوها فيها ! ولكن آخر جلسة لهم مع أم سعد قلبّت كيانها ! بعدما رجعت هي واياها من العزاء ، صارحتها برغبة أم ناصر بزواجها من بنتها .. وفهمتها إنها ما تبغى توقف بنصيبها ولو لها رغبة راح تتكفل هي بكل تفاصيل زواجها ! من ذيك الليلة وحياتها مقلوبة فوق تحت ! تحس بشعور غريب ! لا تنكر صدمتها من سعد وتجرأه على التطفل على خصوصيتها ولكن إنه يتقدم لها شخص غيره كان هذا الإحتمال خارج حساباتها ! _ _ { سعد } اللي حاول بشتى الطرق يلتهي بالعزاء ، تعبّ نفسه قدر المُستطاع شايل العزاء على كتوفه ، يعديّ ويأخذ ويعطي ، يصب القهوة يقرب العشاء ويستقبل المُعزين ! لأن لو بقى يفكر بنظراتها باللحظة ذيك راح يتوه ! ...274... 📖🖌 @storykaligi 🌾🍃 { الجادِل } الشخص اللي ماعرفت من تقلق عليه .. على حياة أو نسيم أو على منى اللي تصرفاتها غريبة ! والا على عزيزها اللي بينهيّه التعب وهو مازال يكابر ! وزعت خوفها بالتساوِي عليهم .. ولكن قلبها عند الشخص الكبير وبس ! - - { عبد العزيز} الشِيخ اللي أضماه التعب ! أُنهك لدرجة إنه يحس بتفتت عظامه ، كان يقاوم بكل ما يقدر .. مستلم التحقيق مع النقيّب .. اللي يباشر ويعلمه بكل المعلومات عن أخو الضحية ، متكفل بعزاء طارق ومتوسط صدر المجلس ليل ونهار ، محاور للشيوخ الناقدين والحاقدين والمحرضين على الحرب بينهم وبين هشيمان ، مطبطب على ظهر خويّه وعلى قلب أخته وعلى رأس أبوه اللي معتمد عليه ولا كانت الراحة تزوره .. إلا لا لمحها ، أو أستراح بين كفوفها وهذا كان الوقت المفضل له بأيامه السابقة ! - - { سعد } من حضر صهُيب ولد جيرانهم مجلس الشيخ وخبّره عن رغبة أمه بحضوره لبيتهم ، حتى أكتسى بالهم هو من جنب الباب من قادر يمر ، شلون لامنه قرر يوقف داخل البيت ؟ ولكن رغبة أمه فوق كل حدث عندهم .. دعسّ على قلبه وعلى شعوره ووقف قدام الباب وهو يدقه بهُدوء .. ولحظات بسيطة وحضرت أم سعد وهي تناظره ميّلت شفايفها بضيق وحست بحرارة بقلبها وهي تلاحظ التعب يكسو ملامحه ، مسكت وجهه بين يديّنها اللي تكسوها التجاعيد البسيطة وقالت بضيق : ايش قومك يا سعد جعلني نذرك " جعلني قبلك" ايش بلى الهم خذى وجهك مكان له أبتسم وهو يشد على كفوفها وقال بنبرة هاديّة يطمنها فيها : طيّب ولا حولي وجع اخذّت ضيمش .. مير عزاء طارق خذى راحتنا ، الله يرحمه تنهدت بضيق وقالت : إنتبه لعمرك ، والا والله لأحلف عليك ما تحرك شبر واحد من هالبيت ، وترجع تعيش معي ضحك وقال : تبريت من المعلمات ؟ هزت رأسها بلا : وهم بحسبة بناتي ، يبقون داخل وأنت بغرفتك اللي بنهاية البيت مامن خلاف أبتسم بهدوء وناظرها وهو يقول : ها إسلمي يا تاج راسي .. وش في خاطرش ؟ نزلت يدها وهي تتذكر السبب اللي نادت سعد عشانه .. وتذكرت سكُوت منى عن موضوع ناصر واللي دلّ لها إنه موافقة لذلك أردفت بالقول : تدري إن احنا صرنا أهل للبنات اللي لجئو لنا ؟ وعاشو معنا شهور طويلة هز رأسه بإيجاب : اي بالله ان احنا اهلهم ومن يقول غير هالكلام ؟ أسترسلت بالكلام وقالت بهدوء وهي تدقق بملامحه : أم ناصر بن فهّاد ، طلبت منى لولدها وقالت إن كنا موافقين بيجي ولدّها وأبوه يخطبونها منك ، لأنك صرت بحسبّه أخوها طارت عيونه من مكانها ، وناظرها بصدمة من كلامها ، تجمّد الكلام بحلقه ولاعاد قدر ينطق بكلمه وحدة " طلبت منى" يخطبونها منك " بحسبة أخوها" كلمات خلت كل جزء منه يشتعل ناظرها بهدوء عكس الغضب اللي أشتعل بكل جزء منه : والأخت منى موافقة ؟ أمه ناظرته وهزت رأسها بإيجاب : حاكيتها "كلمتها" وسكتت الواضح إنه سكوت عن رضا وخجل رفع حاجبه بإستنكار وميّل شفايفه بعدم إعجاب وهو يقول بصوت جهوري لعلّها تسمعه : خذي رايها مرة ثانية ، وخليها تتعدل وتفكر زين ! ناصر الأجرب ما غيره رجال ما يؤتمن له ، خليها تراجع حساباتها وتستخير .. مهب من حركة وحدة تقطع وترمي وترضى بغير ! الزواج مهب لعبة ناظرته أمه بطرف عينه وقالت : ناصر بن فهّاد ضابط يا سعد تنحنح وقال : يبقى خسيس وراعي لعب .. إن وافقت فمحد بيعارض عليه غيري .. مهب حنا أهلها ؟ واجب علينا نختار لها الزوج اللي يصونها ! ناظرته بإستنكار وهو قرب وحبّ رأسها واستأذن وهو يبتعد عن نظرها ، ومن وقف بمكانه حتى سحب شماغه بعصبية من على رأسه ، وهو يحس بفوران غريب ، يحس إنه مثل البركان اللي كاتمين فُوهته .. النار تحترق بجسده ، من اللي تجرأ وفكر يقرب منها وهي عائدة له ؟ ولو إنه للآن يصارع كرامته ولكنه بيحرق أي شخص يفكر يقرب منها ، ضرب بيده عرض الجدار اللي قدامه وهو يصرخ بغبنه : والله لأدمرك يالأجرب لو تفكر تقرب منها ، يالله بس لو يصير هالشيء لأدعي يكون بفستانها أشواك وفي ثوبه xxxxبٍ سود، ونارٍ تحرق الكوشة وتحرق بيتهم حتى ، جرب جرب يا الضابط المترهل الله يشتلك كانك اقلقت حياتي مشى بعصبية وهو يحاول يفكر بحل ولكن هيهاات ! كل اللي قدر يفكر فيه بهاللحظة طريقة تفريغه لغضبه .. اللي لو بقى بجسده راح يسمّمه من قوته! - - { سعود } من خرج من عند جسار وتطمن عليه ، حتى توجه للبيت بكل تعب الدنيا ، دخل لجناحه بعدما سلّم على أمه وألتفت وهم يشوفها واقفة جنب التسريحة للآن ما تعود على وجودها والمصايب اللي لحقتهم ما تركت له مجال يتعود حتى ! تقدم وهو يجلس على السرير ويرمي شماغه جنبه وهي ألتفت من حست بوجوده .. بلعت ريقها بصعوبة وهي تخبِي يدينها بأطراف جاكِيتها بعدما حست إنها ترتجف من خجلها .. ما تدري متى بينتهي هالشعور ! 🌾📚 @storykaligi 🌾📚🖋 ...275...