الفصل الثاني
مواجهة المصير
بينما كانت المدينة تحتضر في ظل الانفجارات والدخان الذي كان يملأ الأفق، كان إدوارد وجيسيكا يقفان على حافة المعركة. الدمار كان يعم كل زاوية، ولكن شيئًا ما جعلهما يتوقفان في تلك اللحظة. كان الخطر يتربص بهما من كل جانب، لكن رغم ذلك، شعرا بشيء غريب، كأنهما في عالمٍ آخر، لا يمت بصلة إلى كل هذا الخراب.
جيسيكا، على الرغم من قوتها، لم تكن قادرة على الهروب من ماضيها هي الأخرى. كان لديها أيضًا ما تخشى مواجهته. كان هناك شيء في قلبها يخبرها أن إدوارد هو مفتاح النجاة، ولكنها لم تكن متأكدة مما إذا كانت مستعدة لذلك.
إدوارد، من جهته، كان يراقب جيسيكا بتوتر. كانت هناك تفاصيل في شخصيتها جعلته يشعر بأنها تحمل نفس الألم الذي كان يشعر به. كان وجهها يعبّر عن الحزن العميق، كما لو كانت تحمل عواقب لا تستطيع الهروب منها. ورغم كل هذا، قرر أن يواجه قدره، وأن يواجه ما كان يحاول تجنبه طوال سنوات.
تسللوا معًا عبر الأزقة المهجورة، وبينما كانا يقتربان من مركز المدينة، تصاعدت الأصوات القتالية من حولهم. كانت هناك قوى مجهولة تتصارع، وأنظمة سياسية قديمة تنهار. لكنهم كانوا يدركون أن معركتهم كانت أكبر من مجرد معركة ضد أعداء ماديين. كانت معركتهم مع أنفسهم.
وأثناء مرورهم بمخازن مهجورة، صدمت جيسيكا فجأة بشخصٍ مجهول كان يخرج من الظلال، وجهه مشوه ومعروف بالنسبة لها. كان خصمًا قديمًا، زعيم مافيا كانت قد هربت منه سابقًا، وكان يحمل في عينيه انتقامًا لا يرحم.
"كنت أعلم أنك ستعودين، جيسيكا. ولكن لم أتوقع أن تعودي مع هذا." قال الرجل، مشيرًا إلى إدوارد.
لكن إدوارد لم يتردد. بشجاعة نادرة، اقترب منه ووجه له ضربة قوية، مما جعله يترنح إلى الوراء. كانت تلك اللحظة بالنسبة لهما بمثابة إعلان عن التغيير. التغيير الذي كان كل واحدٍ منهما في حاجة له.
"لم نعد نحتاج الهروب. نحن هنا، وجهاً لوجه مع الماضي." همس إدوارد.
جيسيكا نظرت إلى إدوارد، ثم أطلقت نفسًا عميقًا. كان هناك شيء في ملامحها يعبر عن قرار نهائي. لقد كانت مستعدة الآن لمواجهة كل شيء، مع إدوارد بجانبها.
لقد جمعتهما معركة واحدة ضد ماضٍ مليء بالألم، ولكن الآن، وقبل أن تنفجر المدينة من حولهما، كانا يعرفان أن شيئًا جديدًا بدأ.
كانت الحرب داخلية، ولكن معًا، كانوا على استعداد لمواجهتها.
نهاية القصة.