الفصل الاول
شبح الماضي
في قلب مدينةٍ مهجورة، كانت الرياح تعصف بالأبنية المتداعية بينما كان الظلام يغطي كل شيء. كانت جيسيكا تقف على حافة جسرٍ مهدم، عيونها الزرقاء تُحدق في السماء الملبدة بالغيوم. شعرها الأشقر الطويل كان يتطاير في الهواء، وكان مظهرها ككائنٍ خارق يجذب الأنظار أينما كانت.
جيسيكا، رغم جمالها الفائق، كانت تحمل سرًا مظلمًا في قلبها. كانت تهرب من شيءٍ ما، أو ربما من شخصٍ ما. وهي لم تكن وحدها في تلك المدينة المهجورة. وراء الجسر، في الظلال الداكنة، كان هناك من يراقبها.
إدوارد، البطل الذي قاسى كثيرًا في حياته، كان هو الشخص الذي يختبئ خلف الظلال. شعره بني اللون ينسدل على جبهته بطرق عشوائية، وعيناه محملتان بالكراهية والغضب. كان يحمل ماضٍ مؤلم لم يكن مستعدًا لمواجهته بعد، فقد قتل والديه في حادث حريقٍ مروع قبل سنوات، وكان يلوم نفسه على ذلك.
ولكن حين التقت عيونه بعيني جيسيكا الزرقاوين، شعر بشيءٍ غريب. لم يكن يعرف ما الذي يشعر به، ولكن كان هناك شعورٌ عميقٌ يجذبه نحوها، كما لو أن قدرًا مشتركًا جمعهما.
في تلك اللحظة، حدث ما لم يكن في الحسبان. دوي انفجارٍ ضخم، وأضاء السماء بلونٍ أحمر قاتم، ورائحة البارود تملأ الهواء. بدأ الجميع في الهروب. كانت هناك طائرات مقاتلة تُمزق السماء، ووسط الفوضى، اكتشف إدوارد أن المدينة لم تكن مهجورة كما اعتقد، بل كانت تعج بالمخاطر. ورغم فزعها، استدارت جيسيكا نحو إدوارد، وقالت بصوتٍ منخفض:
"يجب أن تخرج من هنا، هذا ليس مكانك."
ولكن إدوارد لم يكن ليخشى الخطر، فقد اعتاد المواجهات. همس في نفسه: "من أنتِ؟ ولماذا يبدو أن مصيرنا متشابكٌ؟"