من أكون - الفصل 19 - بقلم أسماء صلاح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من أكون
المؤلف / الكاتب: أسماء صلاح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

مرت الايام سريعا و لم يتمكن جاسر من الوصول اليها فأعتقد بأنها قررت الهروب و عدم إتمام علاجها كما قالت من قبل و لكن ما كان يهتم لأمره بأنه يريد الاتصال بها بعيدا عن انها مجرد حالة كما قال، و لكن يمكن ذلك شعورا بالتعود على وجودها معه دائما. قطع فارس شروده و هو يحرك يده ليدفعه الدخان عنه و قال: -اي جاسر، سجاير على الصبح مش كنت بطلت؟ نظر له و قال: -عادي، في حاله عايزاك تتابعها لاني مش مركز انهاردة خالص -اممم، لسه ميرال مختفيه؟ و بعدين يا جاسر انت ازاي لحد دلوقتي مسالتش عن أهلها أو مكانها ما يمكن ميرال دي جزء من الشخصيات اللي بتتقمصها. تنهد جاسر و اطفئ سيجارته و قال: -مش عارف، محتار بس... قطعه فارس بس انت اتعودت على وجودها معاك و طبعا بقالك اسبوعين مش بتشوفها. نظر له جاسر ببرود و قال: -العادي و بعدين احسن انا مش عايز اشوفها، حاله و راحت لحالها ابتسمت فارس بتهكم و قال: -طبعا، بس مش يمكن تكون اتجوزت ما هي قالت إنها مخطوبة -ممكن مش عارف و اطلع برا عشان ورايا شغل. طرق عدي غرفتها و قال بحزن: -هتفضلي حابسة نفسك كدا، انا عارف انك سامعني خليني اطمن عليكي بس و همشي على طول فتحت ميرال له و قالت بصرامة: -نعم عايز اي؟ -اطلعي برا الأوضة و بعدين ارجعي تاني و لا بابا و لا ماما هنا. نظرت له و قالت: -عارفه -ميرال أنتِ عارفه اني مش هقدر اساعدك بس على الاقل خليني احس بأني بحاول أقف جنبك. ابتسمت ميرال بسخرية و قالت: -مش عايزة من حد حاجه و بعدين انت بتكون فين و لا لسه افتكرتني دلوقتي؟! نظر لها عدي بحزن و قال: -عارف اني مقصر معاكي بس انا... صمتت قليلا ليتراجع عن حديثه و قال: -المهم انتِ مقررة تعملي اي؟ هتتجوزي حازم ابتسمت ميرال و نزلت الدموع من عيناها و قالت: -تعرف يا عدي، انت بتخليني احس بأني طبيعية مش زيهم. رتب عليها ظهرها و بعد ذلك عانقها بحب و قال: -انتِ كدا فعلا، تعالي ننزل ناكل مع بعض و نتكلم مسحت ميرال دموعها و قالت: -ماشي، صحيح بابا اتكلم في حاجه و لا؟ -لا من وقتها و الجو هادي حتى حازم مظهرش و دا غريب بس هنشوف الاخر نزلوا معا و بعد ذلك تناولوا الأكل سويا، و جلسوا ليتحدثوا قليلا. -بس ابوكي مستحيل يتراجع، متنسيش ان حازم يبقى بيشتغل معاه و كمان يبقى اخو كريم جوز ندى. نفخت ميرال بسئم و قالت: -انا عارفه بس تفتكر انا هعيش ازاي مع حازم انا مش بطيقه و بعدين انا مش عايزة اتجوز -طب ما تتكلمي مع حازم ضحكت ميرال بسخرية و قالت: -والله، اتكلم مع حازم؟ تفتكر يعني هو مش واخد باله اني مش طايقها يا ابني انا معرفش عنه حاجه اصلا دا انا قافله تليفوني عشان مردش عليه. -مفيش حل زفرت باستياء و قالت: -اكيد هيبقى في، بقولك اي انا هطلع قبل ما حد يجي لاني مش عايزة اشوفهم. عدي بتوتر: -ميرال هو انتِ اتعالجتي و لا؟ -انا كويسه مازالت بحاول يا عدي بس واضح اني مش هكمل، . بقولك اي انا هلبس و اروح لحازم عدي بدهشة: -هتخرجي ازاي؟ -هتصرف زي ما كنت بخرج، المهم انت متعرفش حاجه و انا هبقي اكلمك. و بالفعل ذهبت ميرال إلى رؤية حازم في عمله و لكن اخبروها بأنه ذهب إلى المنزل، فحسمت أمرها و اتجهت إلى المنزل، وصلت إليه و كانت مترددة في دق الجرس و بعد قليلا فتح لها و تعجب بشدة قائلا: -ميرال؟ قطبت حاجبيها في استغراب و قالت: -انت كنت مستني حد تاني؟ تحمم حازم بتوتر و قال: -لا لا اتفضلي دلفت ميرال و قالت بشك: -مش واضح بس على العموم دا ميخصنيش، حازم لوسمحت انا عايزة انهي موضوعنا. نظر لها حازم و قال بسخرية: -ميرال هو انتِ مش واخدة بالك بأن انا اللي هبقي مجبر عليكي مش انتِ، يعني انا في الأخر هاخد واحدة مجنونة -اتجوز واحدة عاقله و سيبك من المجنونة ابتسم حازم بخبث و قال: -بس أنتِ عندك مميزات كتير يا قطة و دا يخليني استحمل و بعدين يسهل ترويضك ميرال باندهاش: -ترويضي؟!، حازم انا كنت عايزة نتفق بس للأسف مفيش منك فايدة و على فكرة انا مش هتجوزك. -على اساس ان رايك مسموع فوقي كدا و بصي حواليكي يا ميرال، احنا جوازنا مقدر نظرت له باستحقار و قامت لنذهب و لكن عندما فتحت الباب وجدت فتاة أمامها و ما زاد دهشتها بأنها تلك التي كانت في المستشفى و قالت بصدمة: -دنيا انتِ هنا ليه؟ قطعها حازم بحده: -مع السلامة يا ميرال خرجت ميرال و وقفت أمام الباب للحظة لتستوعب ما رأته، فقد شعرت بأن رأسها لم تعد تتحمل تلك الأحداث. روايه من اكون فتحت دلال الباب لتندهش بوجودها أمامها فاحتضنتها بشوق و قالت ببكاء: -وحشتني اوي يا فرحة ليه الغيبة دي ابتسمت بهدوء، حاوطت دلال وجهها بحنان و قالت: -مش مهم المهم اني شوفتك. اما هي فكانت تنظر لها بدهشة و دلفت معها إلى الداخل و ظلت دلال تحدثها حتى اندمجت ميرال معها، و بعد ذلك نامت، فخرجت ميرال من الشقة و صعدت إلى شقة جاسر، طرقت الباب و انتظرت بضعة دقائق و قبل أن تلف ظهرها و تذهب فتح الباب قائلا بدهشة: -ميرال؟ سحبها جاسر إلى الدخل و اغلق الباب فقالت في أي؟ لاحظت ميرال سخونة يده و وضعت يدها على جبنه و قالت بقلق: -انت حرارتك مرتفعة. امسك يدها و قال بعصبية: -كنتي فين؟ بعدتي كتير اوي ابتعدت ميرال عنه و قالت: -كنت في البيت، حصل كام حاجه المهم انت مالك؟ حاوط خصرها و احتضنها، تسمرت ميرال مكانها و كأنها تحولت لصنم و بدأت موجه عاصفة من المشاعر تدفعها، و بعد ذلك حاوطت عنقه و داعبت خصلات شعره بأناملها و همست بهدوء جاسر -يا عيونه، انتِ وحشتني اوي -و انت كمان وحشتني اوي، في دوا هنا للسخونية و لا انزل اجيب. -في جوه. تركته ميرال بالخارج و دلفت إلى الغرفة لتبحث عن الدواء و بعد ذلك ذهبت إلى المطبخ و أحضرت طبق به ثلج و خرجت وجدته نائم على الاريكة، طلبت منه القيام و أعطته البرشام و بعد ذلك جلست و وضعت راسه على فخذها و بدأت بعمل كمادات باردة له، امسك يدها و فتح عيناه قائلا: -هو انتِ جيتي هنا ازاي؟ يعني انتِ دلوقتي مين فيهم؟!