من أكون - الفصل 6 - بقلم أسماء صلاح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من أكون
المؤلف / الكاتب: أسماء صلاح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

لاحظت ميرال نظراته اليها و لكنها كانت دوما معتادة على تلك النظرات من الرجال و ذهبت لتجلس على احدي المقاعد وكزه فارس قائلا: -عينك يا جاسر في أي؟ انتبه جاسر اليه و قال: -و لا حاجه، هي مين دي؟ زفرت ميرال بحنق و قالت: -انتم هتفضلوا واقفين كدا، دا اي الملل دا بس -اوامر أكرم باشا يا ميرال هانم. نفخت بضيق و رفعت عيناها لتنظر له فهو مازال يخطف النظرات إليها، فتحت ميرال الاسكتش الخاص بها و بدأت برسم ملامحه فشعره الكثيف المرفوع للأعلى و لحيته الخفيفة التي تعطي وسامة و بشرته القمحية، عيناه البنية المحدد و رموشه الكثيفة... افاقها الضابط قائلا: -آنسة ميرال، اتفضلي قفلت ميرال الاسكتش و قالت: -تمام قامت ميرال معه و قال حامد: -دكتور جاسر المشرف على الحالة، انسه ميرال رسامة. مد جاسر يده لكي يصافحها، دلفت ميرال إلى الداخل و تابعها جاسر جلست ميرال بالمقعد المجاور للفراش و قالت: -تقدري تقوليلي الملامح اللي انتِ فاكرها عشان نقدر نوصله نظرت إليها الفتاة و قالت بتوتر: -انا مش فاكرها ميرال بتعجب: -ازاي؟ -يعني فاكره تفاصيل بسيطة مش عارفه إذا كانت هتنفع و لا تنهدت ميرال و قالت: -هتنفع. كان جاسر يراقبها فهي تبدو شخص آخر مختلف تماما حتى انها لم تتعرف عليه و قال: -هو الرسامة هتخلص كلها انهاردة و لا؟ -على حسب وصفها، هو حضرتك بتعمل اي هنا؟ -مش ماشي معاكي اني الدكتور المشرف و لا اي؟ ميرال باقتضاب: -ممكن تنتظر برا من فضلك تنهد جاسر و خرج، اكملت هي حديثها مع تلك الفتاة و عندما خرجت لم تجد احد، فستغلت الفرصة لكي تذهب بمفردها و اتجهت ناحية الدرج و هبطته سريعا قبل أن يكتشف احد خروجها. على الجانب الاخر سأل حامد عنها و أخبرته الممرضة بأنها غادرت منذ ثواني... كانت تقف منتظره تاكسي يمر من امامها و فجأة وجدت السيارة وقفت أمامها مباشرة و قال: -اركبي فكرت ميرال قليل و بعد ذلك ركبت قائلة: -انت عرفت ازاي؟ -هما بيدوروا عليكي فوق فتوقعت انك زوغتي منهم ميرال بدهشة: -زوغت؟! -اومال دا اسمه اي؟، صحيح انا قولت دي فرصة عشان أسألك عن دنيا. -اها، لا متقلقش دنيا مش عايزة تقول مين اللي عمل فيها كدا و اعتقد ان في حد مهددها بس هي كانت حالتها عامله ازاي؟ -هنروح نقعد في كافيه و اقولك تعجبت ميرال طريقة حديثه الغير رسمية بالمرة و لكنها لم تهتم كثيرا فهي تريد معرفة بعض التفاصيل، اندهشت عندما ذهبوا إلى الكافية التي تجلس به دوما. جلسوا، بدا جاسر حديثه قائلا: -امبارح المستشفى قالت إن في حالة و طبعا بعد فحصها اكتشفوا انها حاله اغتصاب و البنت كانت في حالة ذهول تام و كان لازم تتحول للقسم عندنا. -الأمراض النفسية؟ -اها بس دي حالة انهيار بس محتاجة رعاية -طب و التقرير دا في إثبات حالة بواقعة الاغتصاب و الانهيار النفسي، و السؤال هل هي كانت جريمة اغتصاب و لا جريمة تاني؟ تعجب جاسر من اسئلتها و كأنها لديها فكرة كبيرة عن الجرائم و قال: -لا السبب الأساسي اغتصاب -طب و المقاومة؟ نظر لها بدهشة و قال: -قصدك اي؟ -يعنى اكيد في آثار انه تم الاعتداء عليها، انتم عرفتم منين انه اغتصاب اصلا؟ تحمم جاسر و قال: -انتِ عايزة توصلي لايه؟ -الاحتمال الأول انها تكون حالة اغتصاب و هي اصلا متعرفش الجاني و الاحتمال التاني انها تعرفه. جاسر بسخرية: -طب تعالي نفكر لو هي تعرفه، اكيد مكنتش هتبقى مرمية على الطريق زي ما الناس بلغت و بعدين يعني في علامات ضرب كتير على جسمها و محدش طبيعي هيعمل كدا في حد يعرفه. نطرت له ميرال و قالت: -اكيد شخص سادي، بس في احتمال انه هيددها عشان متقولش عنه لاني متأكدة انها عارفها رفع جاسر حاجبه و بدا يشعر الحرج و قال: -و بعدين؟ -هحاول معاها و يمكن تقول و ممكن لا بس المهم محدش يزورها خالص. صمت جاسر ليفكر في تلك الحيرة التي وقع بها فهو يري تلك غريبة الأطوار، قطعته ميرال و هي تستحي القهوة قائلة: -كنت بتبصلي اوي في المستشفى -كنت بشبه ابتسمت ميرال بخبث و قالت: -بس؟ ارتبك جاسر فهو لا يفهم ما الذي تقصده و قال: -اها بس، انا همشي اوصلك؟ -لا شكرا. ذهبت ميرال إلى المنزل و زفرت بحنق و قالت: -خير أي التجمع دا نظر لها والدها بحدة و قال: -اطلعي غيري هدومك و انزلي عشان هنتعشي مع بعض رمقت ميرال حازم بغيظ و صعدت إلى غرفتها، ابدلت ملابسها و بعد ذلك جلست على الفراش و فتحت الاسكتش لترى رسمته و بعد ذلك اغلقته و تناولت اديتها نزلت ميرال و جلست معاهم قائلة: -اشتكيت لبابا و لا اي اللي حصل عشان افهم رد إكرام بعصبيه: -ميرال اسكتي و اسمعي الكلام. زفرت ميرال بحنق، فقالت اماني يا جماعه حصل خير، براحة يا اكرام تنهد إكرام و قال: -بصي يا ميرال انتِ خلاص كبرتي و اظن انه ان أوان انك تتجوزي انتِ و حازم ميرال بسخرية: -ان شاء الله بعد المعرض بقا، بعد اذنكم... ذهبت ميرال إلى المستشفى و كانت عيناه تبحث عنه و لكن لم تجده أمامها قابلها فارس و صافحها قائلا: -اتفضلي -شكرا، اقدر اشوف دنيا و لا؟ -اها اكيد و لو احتاجتي حاجه كلميني. انهت ميرال جلستها مع دنيا التي كانت تعطي لها وصف غريب و كأنها تقوم بتأليفه و تعجبت ميرال من عدم ظهوره أمامها في تلك المرة و سألت عنه و اخبرتها بمكان مكتبه، طرقت الباب و دخلت تنهد جاسر و قال: -اتفضلي -كنت عايزة اسألك على حاجه -اسألي. قامت ميرال و اتجهت لتقف أمامه، و أسندت ظهرها على المكتب و قالت: -كنت منتظرة اشوفك، تعرف ما ساعه اخر مرة و انا بفكر فيك ارتبك جاسر و قال بتعجب: -نعم! انحنت عليه أكثر، قام جاسر فجأة ليبتعد عنها و قال بحدة: -انتِ هبله و لا اي؟ اتفضلي برا رفعت ميرال حاجبها بضيق و نظرت له بغضب و غادرت المكتب، نفخ جاسر بضيق دخل فارس و قال: -هي كانت هنا بتعمل اي؟ لاحظ وجوم وجه و قال: -مالك يا جاسر؟ -و لا حاجه بس ميرال دي غريبة اوي -البت عينها عليك واضحة، من اول يوم و هي بتبصلك و بعدين حصل اي يعني؟ تنهد جاسر بحنق و قال: -جريئة و أوفر اوي، انت شايف المنظر اللي جايه به. ذهبت ميرال إلى المستشفى و لكنها في تلك المرة كانت مريضة، دلفت إلى الغرفة ابتسمت مريم قائلة: -اتفضلي، يا انسه ميرال ابتسمت ميرال ببرود و قالت: -انا باخد مهدئات كتير اوي و من غيرها بتعب -طب ممكن تقوليلي اسامي الادوية دي و هل تابعتي مع دكتور قبل كدا و لا؟ -اها بس قالي ان حالتي صعبة و لازم اتحجز في المستشفى و... قطعها مريم باستغراب: -عندك انفصام؟ -لا بس بشوف هلاوس كتير و مبقدرش اتحكم في نفسي. -طب انتِ حاسه انك محتاجة تقعدي في المستشفى؟ -اها بس مش عايزة حد يعرف خالص شكت مريم في أمرها و لكن كان معها تثبت صحة كلامها و أنها بالفعل مريضة و لكن تعجبت من اعترافها بذلك. اخدتها مريم في إحدى الغرف و قالت: -بصي يا ميرال انا معرفش حالتك واصلة لفين لان التقارير مش كاملة بس مع وجودك هنا هنقدر نحدد الحالة و بطلي تاخدي الأدوية اللي معاكي، ابتسمت إليها باقتضاب و قالت: -ماشي. -صحيح هخلي دكتور جاسر يشوفك لأنه متخصص و هو اللي هيقرر إذا كنتي محتاجة مستشفى و لا ابتسمت بخبث و قالت بصوت خافض و دا المطلوب أخبرته مريم في نهاية اليوم و قبل مغادرته بوجود حالة جديده و ذهب إلى الغرفة و عندما دخل قال بصدمة: -انتِ؟!