من أكون - الفصل 4 - بقلم أسماء صلاح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من أكون
المؤلف / الكاتب: أسماء صلاح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

تنهد جاسر و قال: -عايز اشخص حالتها و على الاقل نعرف نقدر نتعامل معاها ازاي؟ دلال بعدم استيعاب: -قصدك اي؟ انا مش فاهمة -يا مدام دلال أنا كل هدفي اساعدكم و دا تخصصي و متقلقيش انا مش هعمل حاجه من غير ما اقولك بس عايز اعرف هي كام شخصية. -طب هي هتقبل بدا؟ و بعدين لو فعلا انت اتأكدت من كدا المفروض أي اللي يحصل. -هقولك بعد التشخيص لكن القرار هيرجعلك بس انتِ امشي ممكن تطلعي تقعدي عندي في الشقة و انا هخليني معاها تعجبت دلال من طلبه و قالت بشك: -لا طبعا ازاي هسيبكم لوحدكم -انا مش عارف اي اللي هيحصل بس في مرضى بيكونوا عدوانين فأنا خايفه يحصل مضاعفات -لا خلينا انا مينفعش اسيبها و بعدين يا ابني مينفعش اسيبكم لوحدكم مع بعض -اللي يريحك، بس انا عايزاك تضيفي المهدئ دا في العصير أو أي حاجه بتشربها. خرجت فرحة من الغرفة و قد استمعت لحديثهم و لاحظ جاسر نظرتها لهم و قال: -اساعدك في حاجه دلال بابتسامة: -لا يا حبيبي تسلم دخلت إلى المطبخ فاقتربت منه فرحة و قالت: -انا سمعت كلامك معاها و عايزة اقولك انك متعرفش تعمل حاجه حدق بها مندهشا و قال: -و فيها أي ما تسمعي -انت متقدرش تحبسني فاهم -لا هخليك هنا يوم كامل لحد ما تفقدي قدرتك و تتحولي لشخصيتك التانيه، ما هو دلوقتي و امبارح انتِ واحدة تانية غير فرحة. خرجت دلال التي كانت تشعر بالخوف و قالت بتوتر: -الفطار جهز كانت هي تنظر لجاسر بغيظ و كأنها تستحلف له فهو الان محاصرها في المنزل رغما عنها، أعطيت لها دلال كوب العصير و معه السندوتش فقالت: -أنا مش عايزة العصير و لا هفطر. دلفت إلى الغرفة و اغلقت الباب خلفها بقوة، نظرت دلال له و قالت: -انت ليه مصمم تفهم. -مرت عليا حالات كتير و عملت دراسات اكتر و بالنسبة ليا الحالة دي تبع الحالات النادرة و ممكن اخدها محل دراسة و اعالجها و غير كدا هي خطيرة، في مرضى كتير بيتم عزلهم لأنهم ممكن يأذوا غيرهم، و طبعا حضرتك مش عايزة تقوليلي اي تفاصيل عنها او اصلا علاقتك بيها بس انا ممكن أعرض عليكي حالات مشابهة ليها عشان تقدري تقتنعي بأن وجودها خطر و أنها لازم تتعالج. -طب ما هي ممكن تكون كويسه -هنشوف. فتح جاسر الغرفة و وجدها جالسة على الفراش، فاغلق الباب و قال: -عايز اتكلم معاكي. -في أي؟ انا عايزة أفهم انت مالك بينا -انتِ وجودك خطر على الست اللي برا دي، عارف انك مش هتكوني عايزة تعملي ليها حاجه بس... قطعته قائلة: -انا مش عايزة مساعدة و انا مش عايزة أذى حد اقترب جاسر بهدوء و جلس على طرف الفراش و قال بهدوء: -طب انتِ اسمك اي؟ و ليه بتيجي هنا، انا هساعدك انتِ امبارح كنتي ممكن تموتي. صممت فرحة و بقيت تفرك أصابع يدها بتوتر و تمددت لتنام تنهد جاسر بحيرة و خرج من الغرفة قائلا: -انا همشي و خليها تتصرف زي ما كنت بتعمل بس ارجوكي حاولي تاخدي بالك من نفسك لان فرحة منقسة لشخصيتين واحدة اللي هي بتكون فرحة و التانية اللي كانت عايزة تموت نفسها و اللي هي موجودة دلوقتي، و لازم تاخد دوا بس معرفش وقتها هي هتكون موجودة هنا و لا؟ و انا موجود لو احتاجتي حاجه. مرت ايام و كان جاسر صرف نظر عن ذلك الموضوع فيكفي ما لديه حتى أنه لم يتقابل مع دلال نهائي خرج من المستشفى و زفر بحنق فكانت الأمطار تسقط بشدة و غزارة كمان هتغرق وجد مريم واقفة فاتجه إليها و قال: -دكتورة مريم، انتِ واقفة هنا ليه؟ -مستنية تاكسي و الجو وحش اوي -طب تعالي اوصلك -لا مش عايزة اتعبك -مفيش تعب و لا حاجه انا معايا العربية ابتسمت مريم و قالت بامتنان: -شكرا. تمشوا قليلا إلى مكان السيارة و دلفوا إليها كانت مريم في تلك اللحظة تشعر بالسعادة فيكفي انها سارت معه و انه اهتم لأمرها، قطعها صوته قائلا: -ساكنة فين؟ أخبرته العنوان و بعد ذلك جلست ضامنة تنظر أمامها و قالت بعد مرور بعض الوقت الجو دا حلو اوي -اها صمتت مريم فهو يتحدث ببرود دائما، اوصلها إلى منزلها و بعد ذلك ذهب إلى منزله. خرج من المصعد و استمع لصوت خطوات على السلم و بالطبع من الغير عادي الصعود على الدرج، تنهد جاسر و قال: -عمارة منحوس صعد جاسر على الدرج بحذر ظنا منه بأن يكون سارق و عندما صعد إلى سطح العمارة وجدها تقف اسفل المياه مستمتعة بسقوطها عليها، اقترب جاسر منها و قال: -فرحة، انتِ بتعملي اي هنا؟ انتبهت فرحة له و رددت عليه بتوتر: -انا قولت اطلع اشوف المطر -طيب، انا سمعت صوت على السلم فطلعت اشوف. -ممكن يكون المطر أو الهوا، لأن مفيش حد هنا غيري صمت جاسر و أخذ يحدق بها فتلك العيون البندقية التي تقع وسط غابه من الاهداب الكثيفة و المبتلة تبدو ساحرة و شعرها المبلل الذي ينسدل على ظهرها، لاحظت فرحة نظراته إليها فقالت بخجل: -انا هنزل ذهبت فرحة بخطوات سريعة و مرتبكة و لكنها كادت تنزلق و لكن يده امسكت بها قائلا: -خلي بالك تحممت فرحة و قالت بتوتر: -شكرا. فاق أكرم على رنين هاتفه و رد قائلا: -خير؟ -في ظابط لقوه محروق في البنزين انتفض أكرم و قال بعصبية: -ازاي؟، اجمع فريق البحث الجنائي و حول الجثة لطب الشرعي على طول، و الكاميرات بتاعت الشارع استيقظت اماني على صوته و قالت: -مالك يا حبيبي؟ -جريمة قتل حصلت لتأني ظابط و الموضوع سخف اوي، القاتل بيقولنا انه و لا همه -مفيش اي دليل -للأسف لا بس انا مش هسكت و هجيبه... دلال بدهشة: -تسلم ايدك يا فروحة ابتسمت فرحة و قالت: -قولت احضر الفطار مرة من نفسي، انا عملت الشاي بلبن اللي انتِ بتحبي -دكتور جاسر بقاله كذا يومين مش باين -انا شوفته امبارح، كان راجع من الشغل نظرت لها دلال و قالت بخبث: -و شوفتي ازاي؟ يعني هو حلو بس مش لدرجة دي ضحكت فرحة و قالت: -والله صدفة، انا اصلا مستحيل اعجب بواحد شايف نفسه زيه. انتهوا من تناول الفطور و ذهبت دلال لعملها و كانت فرحة تجلس بمفردها، دق جرس الباب فقامت لتفتح الباب ماما دلال مش موجودة -اها عارف هي قالتي قبل كدا انها بتشتغل نظرت له فرحة باستغراب و قالت: -ايوه انت جاي ليه؟ -قولت لازم اشوف حاجه حلوة قبل ما اروح الشغل قطبت حاجبها و قالت: -نعم؟ -بهزر يا ستي و بعدين انتِ مش حلوة عقدت فرحة ساعديها و قالت بضيق: -انا مش محتاجة رايك. قطعهم صوت عم حسن البواب يقول بقولك اي يا ست فرحة التفت له جاسر و قال: -خير يا عم حسن ياللي طالعلي في البخت ابتسمت فرحة لتشق تلك الغمازات بوجنتيها بجاذبية، نظر اليها جاسر و سرح قليلا تحمم حسن قائلا: -انت محتاج حاجه يا دكتور انتبه له جاسر و قال: -انت عايز اي؟ -و لا حاجه في واحد اتقتل امبارح في البنزين اللي على أول الشارع و الشرطة قابلة المكان فقولت اقول لست دلال متنزلش انهاردة لانهم عاملين قلق جامد و قافلين الشارع خالص -و الناس مالها، عادي احنا عايزين نروح شغلنا و بعدين هو اتقتل ازاي؟ -معرفش بس المنطقة كلها بتتكلم، أصله كان ظابط. -اي الأخبار يا دكتور؟ نظر له جاسر و قال: -معرفش يا فارس عملت زي ما قولت و بحاول اني اجر معاها كلام بس بصراحة مش قادر مليش في جو النحنحة بتاعك دا ضحك فارس و غمز له قائلا: -دا انت بومة، يا ابني ما هو الطريقة دي اللي هتخليها تقرب منك بيها و بعدها هتقدر تكتشف حالتها عن قرب و تشوف بقا و بعدين هي حلوة و لا؟ صمت جاسر و تخيل صورتها أمامه بملامحها الهادئة و البسيطة و قال: -خسارة انها تكون مريضة والله بس اهو النصيب -دا في إعجاب بقا ابتسم جاسر قائلا: -طب انت تفتكر ان دي شخصيتي؟ -بصراحة لا. كان يصف سيارته فظهر انعكاسها في المرأة، و عندما نزل وجدها مازالت تقف فقال: -في حاجه يا فرحة؟ انتِ واقفة كدا ليه؟ فاقت من شرودها و قالت بحيرة: -معرفش تقربيا كنت بجيب حاجه، انا قولت لماما دلال انك سألت عليها -طيب مش هتطلعي. -هطلع دخلت فرحة خلفه و عند دخولها انقطعت الكهرباء، تنهد جاسر و قال: -قدم السعد فتح فلاش هاتفه و نظر إليها قائلا: -اتفضلي و لا هنقعد هنا. أشارت فرحة بيدها على خيال يظهر بالخلف و قامت بالصراخ فجأة....