من أكون - الفصل 2 - بقلم أسماء صلاح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من أكون
المؤلف / الكاتب: أسماء صلاح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

نظرت إليها ميرال ببرود و لم تهتم قائلة: -لوسمحتي اخرجي عشان اغير هدومي رفعت ندي حاجبيها مندهشة: -تمام و على فكرة لازم تاخدي الدوا لان حالتك كدا باظت على الآخر. تركتها ندى و قبل أن تخرج قابلت والدها فاتجهت اليه و قبلت يده قائلة: -صباح الخير يا بابا، صحيح ميرال جات من شوية و حقيقي يا بابا لازم تروح المستشفى احنا مش عارفين هي بتروح فين و لا بتيجي منين و مينفعش خالص. تنهد أكرم و قال: -والله يا بنتي تعبت نفسي تتعالج بس هعمل اي؟، مرة هربت من المصحة و مرة كانت هتنتحر و حتى الادوية و مش بتاخدها، و الدكتور قال محدش يضغط عليها. -تمام يا بابا انا هروح الشغل و هرجع على بيتي عشان كريم هيرجع من السفر انهاردة -تمام يا حبيبتي و قولي لكريم اني عايز اتكلم معاه -تمام يا باشا. دخل فارس دون أن يطرق الباب قائلا: -يا دكتور؟ انتبه اليه جاسر و قال: -خير يا فارس؟ -من الصبح و انت في العيادة دا حتى دكتورة مريم سألت عليك كتير اوي فهم جاسر ما يرمي اليه فارس و قال: -و بعدين؟ سيبك من مريم، هو انفصام الشخصية ممكن يحصل و الشخص يبان طبيعي بس تصرفاته غريبة ضاق ما بين حاجبه و قال: -دكتور جاسر بنفسه بيسأل و بعدين اكيد ما انت اللي كنت بتقول كدا و كمان صعب تشخيص الحالة، هو في أي؟ -و لا حاجه بس حوار كدا هيجنني.... -والله انت فقري حد يسيب مريم و يفكر في الجنان دا انت غريب يا اخي و معرفش البت معجبة بيك على أي؟ ابتسم جاسر و قال: -عادي النصيب بقا و بعدين مريم بالنسبالي زميلة شغل و خلاص -والله حلوة و بنت ناس و... قطعه جاسر قائلا: -اي يا دكتور فارس هتشتغل خاطبة و لا اي؟ ضحك فارس و قال: -طيب يا دكتور متشكرين، صحيح سمعت عن حوار الراجل اللي مات محروق دا -لا؟ دا مين و ليه؟ -لا معرفش دا كان خبر في التليفزيون و اكيد الناس هتعمل إشاعة و يقولوا سفاح و كدا و هتلاقي منتحر في الاخر. -طب روح شوف شغلك و خليني اركز في شغلي. مر يومين و خلالهم لم يري جاسر تلك الفتاة غريبة الأطوار و بدأت تكبر شكوكه نحوها و لكن ان كانت لديها إحدى الأمراض فما قربتها بدلال، و هو صاعد إلى شقته قرر ان يمر عليها، فتحت له دلال و قالت: -اتفضل -لا شكرا انا قولت اطمن عليكِ و اشوف اذا كنتي محتاجة حاجة -كتر خيرك يا ابني ابتسم جاسر مجاملا و ذهب، و لكن مازال بخاطره سؤال عن تلك الفتاة التي تغيب و تعود و تصرفاتها الغير منطقية بالمرة. -طب انا هقوم امشي زمان جوزك جاي ابتسمت ندى و قالت: -لا يا اختي كريم باله طويل و بعدين لسه بدري -صحيح عرفتي ان صاحبنا رجع الجامعة تاني شردت ندى قليلا و قالت بتوهان: -اي؟ تعجبت هدى من فعلتها و قالت: -ندى انتي لسه بتحبي و لا اي؟ مش معقول يعني منسيتش -مش عارفه يا هدى، شكلي اتسرعت بس كريم كان مناسب و... قطعها دخول صوت الباب فتوقفت عن الحديث و قامت لتفتح لتجده كريم قد اتي. طرق الباب ففتحت له فرحة في تلك المرة، فنظر لها بتعجب و قال: -مدام دلال طلبت الحاجه دي، ممكن تاخدها قالت دلال من الداخل اتفضل يا جاسر افسحت فرحة له الطريق ليدخل و بعد ذلك اغلقت الباب، وضع جاسر الأكياس على الطاولة و قال: -معلش اتاخرت شوية بس روحت مشوار -عادي يا ابني كتير خيرك انك بتشوف احتياجاتي -طب بعد اذنكم -لا اقعد اتعشى معانا، انا خلاص هحط الاكل. كان جاسر يلاحظ حالتها في وجود فرحة فهي وقتها تبدو سعيدة و متحمسة و كأنها تمتلك الدنيا بما فيها، دلفت هي إلى المطبخ، و نظر هو إلى فرحة التي كانت تقف و تنظر له بضيق. -هاخدها امتى؟ -هي اي؟ -الصورة؟ نفخت بضيق و قالت: -هو انت مالك بماما دلال؟ -جيران و بعدين انتِ اللي مالك بيا؟ -بس يا بت خرجت دلال و هي تحمل الأطباق و تعجبت من صمتهم مرة واحدة و قالت: -مالك يا فرحة مضايقه الدكتور ليه؟ -و لا جيت جنبه يا ماما، دا هو اللي بيضايقني. أبتسم بسخرية و قال: -طبعا اومال؟ ابتسمت دلال و قالت: -طب ادخلي هاتي باقي الاكل يا فرحة و تعالى. -معلش يا ابني هو فرحة كدا، بس لما تتعود عليها هتحبها. تناول معاهم العشاء و لكن كان كل تركيزه عليها، فهي تبدو غريبة بالنسبة له او تبدو كذلك للجميع فهي لا تظهر سوي في الليل أو الصباح الباكر، و الآن تبدو طبيعية، و لكن يوجد أسئلة كثيرة بعقله يريد اجابتها. -الاكل مش عاجبك انتبه جاسر إليها و قال بابتسامة: -جميل تسلم ايدك بس انا كنت واكل في الشغل أخذها عنها الاطباق ليدلف إلى المطبخ و كانت فرحة مشغولة في غسل الصحون فقال: -اساعدك؟ التفتت اليه فرحة و قالت باقتضاب: -شكرا، تشرب حاجه؟ -شاي -سكرك اي؟ -كفاية انك انتِ اللي هتعملي يا سكر عقدت فرحة حاجبياها في استغراب و اكملت ما تفعل، فخرج هو و مازال لا يجد شئ مفيد، و لكن كان لديه اصرار بفك شفرة ذلك اللغز. ذهب إلى عمله في الصباح الباكر و كان يخطط بعض الأشياء على الورق بعشوائية، فدخلت مريم بعد أن طرقت الباب و قالت بابتسامة: صباح الخير يا جاسر قالوا انك جاي من بدري -صباح النور يا دكتورة، عادي ورايا محاضرات انهاردة فهمشي بدري تحممت مريم في حرج و قالت: -طب في حاجه اساعدك فيها؟ -لا شكرا خرجت مريم و هي تشعر بالضيق من غلظته و حتى لم ترد السلام على فارس، فدخل اليه قائلا: -كرهت البت في نفسها يا اخي. ابتسم جاسر ببرود و قال: -سيبك من الحوار دا و اقعد ثواني جلس فارس منتظرا ما سيقول، فبدا جاسر قائلا: -اول مرة شوفتها كانت قاعدة على السلم وسط الضلمة و كانت لابسه حجاب و استيلها اختلف لما طلعت بعدها كانت واحدة تانية خالص، و دا من اعراض الانفصام ما هو مش معقول بعد الدراسة دي كلها مش هعرف اشخص حالة. فارس باستغراب: -هو فين السؤال؟ -فين الشخصية الحقيقة فيهم، حتى الست اللي عايشه معاها غريبة اوي، و البنت دي مبتظهرش غير الصبح او بليل طب و باقي اليوم فين و ساعات في أيام بتكون مش موجودة فيها. تنهد فارس و قال: -طب و بعدين؟ انت عايز توصل لأي؟ و بعدين يا ابني انت غريب اوي هتقضي حياتك بين المرضى كدا. -الموضوع يثير الفضول و بعدين دي تبقي مصيبة لو البنت دي ليها اهل و حياة تانية خالص و هنا مش مكانها الأصلي و دا اللي انا متوقعه لان دلال متعرفش عنها حاجه خالص. -والله يا جاسر يا اخويا انت غاوي وجع قلب، مش كفاية المرضى اللي هنا، و بعدين دا انت الأقسام بتحولك شوية مرضى يخلوا العاقل يتجنن، و انت رايح تستكشف جيرانك المجانين. اقترب منها أكرم فهي كانت مندمجة في رسم تلك اللوحة و قال: -ميرال التفتت اليه و قالت: -نعم؟ -انا عايزاك تروحي انهاردة، اختك حجزت ليكي مع دكتور كويس -انا مش تعبانة و لوسمحت خليني اخلص شغلي تنهد أكرم بيأس و قال: -يا بنتي انتِ مش واخدة بالك من اللي بتعملي، انتِ بتمشي و بترجعي و محدش عارف انتِ بتروحي فين؟ و حتى الأدوية مبقتش تتاخد. قطعه رنين هاتفه و رد قائلا: -نعم دا ازاي؟ يعنى اي ظابط يتقتل بالطريقة دي، انا جاي حالا اكملت ميرال اللوحة و عادت إلى حالة الهدوء التي كانت بها و قال ممكن اخليكي تيجي لو في شهود على الحادثة عشان ترسمي المجرم ، و ذهب أكرم إلى القسم لكي يرى تلك الكارثة التي حدثت. كان جاسر يجلس مع فارس في كافية لتناول القهوة بعد انهاء عملهم فارس باستفسار: -صحيح يا جاسر هنعمل المشروع و لا؟ -تمام انا معاك، بس احنا فاضين؟! -نظبط وقتنا عادي قام جاسر فجأة و هو يقول مستحيل؟! كانت فرحة تجلس على إحدى الطاولات و لكنها كانت تاخد اشيائها و تذهب و لكن هنا تبدو مختلفة تماما و تمسك اسكتش رسم بحوزتها، شعرها الكيرلي هنا غير الاخر الذي تلفه هناك و كذلك طريقة اللبس، بالتأكيد ذلك يبدو جنوني، قام ليذهب و لم يرد على فارس الذي لم يفهم ما الذي حدث الآن.