مقدمة
الكاتبة أسماء صلاح
ابتسمت السيدة و قالت بامتنان: -شكرا يا ابني، انا هطلع
-احنا جيران و بعدين الاسانسير لسه متصلحش
حمل عنها الأكياس البلاستيكة و صعد أمامها على الدرج، لحقت به و اخذت منه الأغراض و كررت شكرها له مرة أخرى و سألته قائلة: -صحيح انت ساكن في اني شقة؟
-الدور السادس
-معلش يا ابني مخدتش بالي منك، اصلي عايشة لوحدي و في حالي
قطب ما بين حاجبه بدهشة و قال: -بس انا بشوف بنت عايشة معاكي هنا
تنهدت دلال بهدوء و قالت: -اها دي قريبتي من بعيد و بتيجي من فترة لتانية عشان تقعد معايا.
و بعد ذلك انتهى الحوار بينهم و ذهب جاسر إلى عمله متعجبًا من حالة تلك السيدة و لكن لم يهتم.
قضى يوم عمله الروتيني بالمستشفى كالعادته.
لملم اغراضه و ذهب عادا إلى منزله و عندما دلف إلى المنزل، زفر بحنق و نادي على البواب بصوت مرتفع نسبيا "يا عم حسن"
خرج البواب و هو يمسك بيده كشاف قائلا: -معلش يا دكتور جاسر في مشكلة عمومية في الكهربا و هترجع كمان نص ساعه
-شوية الكهربا و شوية الاسانسير ما تلغوا العمارة افضل.
دلف إلى الداخل و هو يشعر بالتذمر و اخرج هاتفه و فتح الفلاش و صعد الدرج بحنق، توقف عندما استمع بصوت بكاء في إحدى الزوايا توقف و سلط الضوء على مصدر الصوت، شعر بالفزع و لكن تأكد بأنها فتاة، اقترب بهدوء و قال: -انتِ مين؟ و ليه قاعدة هنا
كانت هي تدفن وجهها بين ركبتيها و رفعت رأسها ببطء و اغمضت عيناها أثر الضوء فابعده قليلا و قال: -اسف، انتِ بتعيطي ليه؟
-انا؟ ! بعيط؟ !
جاءت الكهرباء و قامت هي مفزوعة و كأن شئ ما تبدل بالنسبة لها و ذهبت من أمامه راكضة، زفر جاسر بضيق و قال: -هو في أي و مين دي؟
صعد إلى شقته و ابدل ملابسه و بعد ذلك دلف إلى المطبخ ليعد طعامه.
و بعد إنتهاءه جلس و تناول الغداء أو العشاء على حسب الوقت و بعد ذلك قام بترتيب المنزل فهو يحب النظام و الترتيب و يكره الفوضى، دق الباب بخفه فذهب ليفتح و تعجب من وجود فتاة تبدو في العشرينات من عمرها، تذكر ملامحها فهي كانت نفس الفتاة التي كانت تبكي على الدرج و لكن تغيرت هيئتها فهي كانت ترتدي حجاب ام الان فهي تقف بشعرها و ترتدي ملابس منزل و قالت و هي تمد يدها "ماما دلال باعته لحضرتك الكيكة دي"
أخذها منها قائلا: -هو انتِ من كام ساعه كنتي قاعدة على السلم و بتعيطي ليه؟
نظرت اليه باستغراب و قالت بتعجب و ابتسمت: -لا مش انا اكيد...