الفصل الثاني
العودة للوراء
في اليوم التالي، لم تستطع "سهى" التخلص من مشاعر الرعب التي كانت تجتاحها. كانت تظن أن ما رأته في المرآة كان مجرد خيال، لكن تلك الهمسات التي سمعتها كانت حقيقية. قررت العودة إلى المرآة مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت تحمل كاميرا.
دخلت الغرفة، وأغلقت الباب خلفها، وألقت نظرة طويلة على المرآة. كانت الغرفة هادئة، لا شيء يبدو غريبًا. ومع ذلك، كان قلبها ينبض بسرعة. رفعت الكاميرا، وبدأت في تصوير نفسها في المرآة. وحدث ما لم تتوقعه.
بينما كانت تراقب الشاشة الصغيرة في الكاميرا، لاحظت وجود شيء غير طبيعي في الانعكاس. ظهرت فتاة أخرى خلفها، كانت ملامحها ضبابية، لكن عيونها كانت واضحة بشكل مخيف. كانت تقف خلف "سهى" مباشرة في المرآة، وكأنها تحاول التحدث إليها، لكن "سهى" لم تسمع شيئًا.
أرادت الهروب، لكن جسدها كان متجمدًا في مكانه. كان شيء غريب في الجو، كما لو أن هناك تأثيرًا خارقًا لا يمكن تفسيره. تحولت الهمسات في أذنها إلى أصوات صاخبة، كأنها تحاول التواصل معها.
"من أنتِ؟" همست سهى، بينما كانت تنظر إلى تلك الفتاة في المرآة، التي ابتسمت مجددًا، ابتسامة غير طبيعية، مشوهة وحزينة.
من تلك اللحظة، بدأ عالم "سهى" يتغير. كلما كانت تقترب من المرآة، كانت تشعر بأن هناك شيئًا قديمًا وغامضًا يلاحقها، شيئًا لا يمكنها الهروب منه.
بدأت تلاحقها هذه الظلال، وتكاد تلمس قلبها. أصبحت هذه الظلال جزءًا من حياتها اليومية، لا يمكنها الهروب منها أو تجاهلها. وعرفت "سهى" أن هناك شيئًا مظلمًا في هذا المكان، شيئًا قديمًا، وأنه لا يمكنها الفرار منه.