الفصل 1
العديد ممن قضوا فترات بالخدمة العسكرية ، إما أن تطول أو تقصر ، رووا بعض الأهوال التي مروا بها ، خلال تلك الفترة ، خاصة وأنا قضاء هذه الفترة ، يمكن في المكوث بأماكن صحراوية شبه مهجورة ، أو هي مهجورة بالفعل ، ولا يطأها بشر ، وما رواه معاذ بشأن صائدة الجنود ، قد يكون شبيهًا بقصص الرعب الخيالية . معاذ شاب عشريني ، أنهى حياته الجامعية ، ليتقدم بأوراقه الرسمية ، ويذهب لخدمة الوطن ، وقضاء خدمته العسكرية بكل فخر ، مثل زملائه ممن هم في مثل عمره ، ذهب معاذ إلى مجموعته التي تقرر لها ، أن تخدم في منطقة صحراوية مهجورة ، ولا يوجد بها سوى برج واحد وبعض الأماكن النائية ، التي يقيمون فيها كمجموعة من العساكر ، والقائد الخاص بمجموعتهم . في اليوم الأول ، التقي معاذ بيوسف ، زميله بنفس المجموعة ، والذي بدا عليه الرعب الواضح طيلة الوقت ، خاصة مع شروده وحالته النفسية السيئة ، التي تبدو عليه عندما يحل ظلام الليل . في البداية ظن معاذ أن يوسف قد مر ، بأمر ما قد تعرض له وترك به مثل هذا الأثر ، ولكن الحقيقة كانت أكثر فزعًا مما يتصور ، وظل معاذ على حاله يراقب يوسف من بعيد ، حتى بدأ الأخير يهدأ بالاً ، وتنشأ صداقة طفيفة بينهما . وذات ليلة لاحظ معاذ ، ارتجاف يوسف الواضح ، فبادر بسؤاله عما يشغله ، في البداية نظر له يوسف ، أنه لا يرغب بالحديث ، وتركه وسار بعيدًا ، وعقب مرور نصف الساعة ، وكأنه قد حسم أمره ، أتى يوسف وتحدث إلى معاذ قائلاً (احذر صائدة الجنود) . روى يوسف ، كنت أجلس في البرج القريب ، في نوبتي الليلة بالأعلى ، بينما جلس على باب البرج بالأسفل ، زميلي عبدالله ، فجأة لمحت وأنا أقف فوق البرج ، امرأة غاية في الجمال ، تسير وهي تحمل بين يديها مشعلاً مضيئًا ، ولكنني وجدت عيناها تلمعان بنيران مستعرة ، ولهب ملحوظ فخشيت منها ، وبالنظر لأسفل لأسأل عبدالله . هل يرى ما رأيته ، فجأة وجدته فاغرًا فاه وكأنه منوم مغناطيسيًا ، وبدأ في السير تجاه الجبل ، بدأت أشعر بعدم ارتياح شديد ، وأخذت أناديه ولكنه لم يسمعني قط ، على الرغم من قرب المسافة بيننا ، وشاهدته يصعد الجبل نحوها وكأنه نائمًا ، لا يدري شيئًا ، وفجأة فتحت فاها لتبرز نابين ضخمين ، غرستهما في رقبته وامتصت دماؤه ، ثم قطعت أوصاله بمخالبها في مشهد مرعب للغاية ، كان عبد الله يصرخ فزعًا ورعبًا ، وبدأ ينتفض حتى فاضت روحه لبارئها . استكمل يوسف قصته ، وأخبر معاذ أن القائد لم يفعل شيئًا ، وتم دفن جثمان عبد الله ، دون أن يخبروا زملائهم بما حدث ، حتى لا يفزعون ، ثم صمت فشعر معاذ بالارتكاب ، وظن أن يوسف قد يكون راغب في إفزاعه مثلما يحدث عادة ، مع العساكر الجدد ولكنه شعر بصدقه ، فأخبره أن الأمر قد يكون مجرد ذئبًا ، فهز يوسف رأسه بأسف ، وقال كنت أظنك مختلفًا . مرت بضعة أيام ، لم نتحدث بها أنا يوسف مرة أخرى ، ولكن في أحد الأيام جمعنا القائد ، وأخبرنا بوفاة أحد الزملاء فوق الجبل ، بعد أن هاجمه أحد الذئاب ، وطلب منا أن ندفن الجثة ، ذهبنا جميعًا لوداع زميلنا ، إلا أن مظهر الجثة كان بشعًا ، تم تمزيق الجثة إلى أشلاء ، وكانت عيناه جاحظتان رعبًا ، ما أن شاهده يوسف حتى صاح صائدة الجنود ، وسقط مغشيًا عليه ، بينما تفحصت أنا الجثة ، أي ذئب هذا الذي يترك فريسته ، دون أن يأكل منها شيئًا ! حدثت بلبلة بين الجنود ، وبدأ القائد يفقد أعصابه ، خاصة بعد أن أقر عددًا منهم برؤية تلك الجنية أو الروح الغاضبة ، فلم يجرؤ أحدهم على مخاطبتها قط ، في النهاية قرر القائد أنها موجودة بالفعل ، وبدأ يروي قصتها . قال القائد أنه أثناء خدمته ، عسكري صغير في منطقة قريبة من هذه ، كانت هناك قبيلة تسكن بالقرب من الثكنة العسكرية ، ولإحدى العائلات ابنة شابة ،