الفصل 130
ودخلت بسرعة للغرفة وهي تسحب شالها الأسود من على الدِرج وأكتفت فيه بما إن نامت بفِستانها الأسود وبنقشات باللون الرمادي والأبيض ويميزه اللون الأبيض إللي بحدود الكف والقبة البسيطة اللي تزين صدرها ، ماكان مُلفت كِثير لذلك ما أهتمت كل اللي يهمها هاللحظة ، يتبدد الشُعور اللي تحس فيه باللحظة هذي لأنها لو تركته راح ينهش كل أجزائها مشت بسُرعة متجاهله أم سعد اللي كان باب غُرفتها مفتوح فتحت باب البيت وألتفت يمين ويسار وما لقت أحد أرتاحت وطلعت وهي تخلي الباب مفتوح بحيث ما يتقفل عليها وقفت بنص الطِريق وهي تأخذ نفس وتزفُره ببطء رفعت رأسها للسماء وهي تغمض عيونها وتحاول تِكتم دموعها : أنا أعرف الدمع لا يسعف ولا يداوي ومع ذلك أبكي، على أتفه الأسباب وأعظمها ولا هوب بيدي ياربي تعبـت من إختناق الشعور اللي يبكِيني كل لحظة ، إرحم يارب هالحمامة طلبتك فتحت عُيونها وناظرت للسماء بنظرة ضايقة وبدأت تفتح عيونها تدِريجياً عقدت حواجِبها وهي تناظر للي يمشي بإتجاهها ، بيده يمسك رسن فرسه ومِتلثم ويناظر بتشتُت للمكان ، ويمشي على هونه لين وقف بمكانه لما طاحت عُيونه بعُيونها ! أرتجفت شفايفها وأنتفض جسمها وهي تِحس الدموع تجمعت بعُيونها وتِحس من حرارتها محاجِرها تحتـِرق قالت برجفة : يـــارب - كان يمِشي دُون وجهة ، ولا يدري وش الدرب اللي يقصِده ، ولا وقف بمكانه إلا لما أستوعب المكان اللي جره قلبَه له .. دون علم منه بلع ريقه بصُعوبة وهو يعقد حواجبه لما ميّزها واقفة بنُص الشارِع ويدينها بجيبها ، وتِناظر له بعُيون مليانة دُموع ، هو قلب عزيز يقوى على كل هالشعور ؟ أيقن من نظرة عُيونها إنها تدور للسِعة ، ماغاب عن ذاكرته إن هالنظرة كانت بعُيونها بليلة وداعهم .. ناظرها وقلبه يرتجف من عُمق الشعور يحسِه هالمرة ماله مهرب من هالنظرات اللي سيطرت عليه أخذ نفس وهو يناظرها بضِيق : الود ودي أجيك و أسابق الخطوة و أزيل اللهفة و الشوق و أسرق أيدينك من جيوبك .. لكن تنهد وهو يغمض عُيونه ويِصد عنها وهو يشتت نظراته للِمكان ، ومشى بخُطوات ثابتة ويحاوِل قد ما يقدر ما يناظرها ، ولو إن ما بقلبـه عتب عليها ولكِنه ما يبيها تدري إنها رُغم كل اللي صـار باقي بقلبه أقرب من النسم لِروحه ، يبِيها تحس بـذنبها يبيها تِضيق من ضيـقه .. ولا يبيها تدري إنها مِتجذرة بقلبه للحين .. ولا هوب بس كذا كان حُبها رغم بعدها يكبر أكثر كل يُوم .. تعداها بخُطوتِين وهي تراقب خُطواته ومِنتبهه أشد الإنتباه لفروتها وخاتمها إللي للآن بطرف إصبعه ومن تعداها شهقت بخفوت وهي تأخذ نفس ثم قالت بنبرة باكِية : عـزيز تـجمد بمكانه .. والدم بعروقه تجمِد وين الهيبة اللي تِنسف اللي قدامه بنظرة ؟ وين القُوة اللي بسببها تهابه جُموع قـبايل ؟ وين ثبات الجِبال الرواسي ؟ من أي الأشياء صُنعت هالنـبرة اللي نسفت كُل قوته وهيبته وثباته باللحظة ذي ؟ ليه يحس إنه صار مثِل الورقة اللي أنهزت كل أجزاءها ؟ عض على شفايفه وهو يشد على قبضة يده وهو يفك رسن جدِيلة ويلتفت لها ، ومن ناظر لدُموعها اللي ملئت عيونها من كُثرها غمض عيونه بضِيق وتقدم بخطوات سريعة وهو يناظرها بعتب رفع يده لا شعُوريا وهو يمسح دموعها بعدها صد بسُرعة وهو يلتفت للجهة الثانِية "ليه بيّنتي بنظراتك خضوعك وليه في يوم الموادع ما قسيتي ! والله اني ما وقفت إلا عشان امسح دموعك وإلا أنا ماشي لو انك ما بكيتي " قالت بعتب وبصوت مُرتجف : قلت لك ، عزيز لا تخليني قلت لك لا تتركني، قلت لك مليون مره استمريت أقولها لين بحّ صوتي،لأني ما أفقد إلا اللي أخاف فقدانه مخاوفي صارت واقع أعيشه يدّك ارتخت ماعدت متمسك فيني، تركتني أصارع هالشُعور البشع ! من رحلت ماعاد فيها سعه، تصوّر الدنيا اللي مليانه منافذ للخلاص أصبحت ضيقة جدًا ومحصورة بالمسافة اللي بيني وبينك ! "من رحلت والليالي السود تشرب من ضلوعي، ومن رحلت كل حزن بهالفضا يسكن دموعي" تغيرت نبرتها بسبب رجفتها : مالقيت وصف لحالي أبلغ وأدق من هذا الوصف ماكان مِنتبه لكلامها وعِتابها ، كثر ماهو منتبه لنبرة صوتها ، وإرتجاف يدينها وشهقاتها اللي تحاول تخفيها بين كُل كلمة وكلمة غمض عيونه وهو يأخذ نفس ، ثم رفع رأسه لها الليلة ليلة عِتاب ؟ لك ذلك يابنت عناد أبتسم بضيق وقال : لما كنتي تطرين الوداع ، ما طرى ببالي إنك بتفارقيني ! كنت أقول راجع لأجل عينك ولأجل قلبي اللي تركته عندك ، لأن فكرة الفراق كانت مستحيلة