الفصل 117
عبد العزيز سكت للحظات وقال وهو يرجع يدينه خلف ظهره يخفي رجفته عنها ، وهو يحاول يبين القوة رغم إن قلبه يهتز من هول الفكرة ، شلون لامنها صارت واقع : المعلمة اللي حكيتي عنها الصباح ، اوصفيها كشرت بوجهه وهزت رأسها ؛ يعني عادك"توك" مخاصمني"مهاوشني" الصباح عشان اركد تقوم تستجن أنت ؟ وربي منت بصاحي وش تبي ببنت الناس عشان أوصفها لك ، بعدين وش عرفك فيها وهي جايه من نجد ، يعني مسيره يومين كاملة دون انقطاع ، يعني فكرة معرفتك فيها تاخذ صفر بالمية يعني .. سكتت بخوف من نظراته الحادة وقالت وهي تحك طرف جبهتها بربكة ؛ اي وحدة تقصد ؟ الفنية والا العربية رمش بهدوء وقال ؛ اللي تقولين إنها بنتنا ! أبتسمت : اية بنتنا ماغيرها والله ياعز ما اعرف اسمها ولا احد عرفه ، صح انها ناويه تدرسنا عربي ، بس للان ماعرفت بنفسها تأفف وهو يمسح على وجهه بغضب يحاول يكبته عشان ما ينفجر فيها : بشرى اوصفيها ولا تعصبيني زيادة بلعت ريقها وقالت بتوتر ؛ طيب بسم الله ، لا تعصب انت خلك رايق وهادي هذا يا طويل العمر ، مهيب طويلة ولا قصيرة مدري شلون اوصف لك طولها ، وعيونها واسعه بسم الله عليها والله من كبرها تظن انها فناجين ، ورموشها كانها مهفات من كثرها يعني من النهاية عيونها ابرز شيء فيها ، والله ياهي تلفت عض على شفايفه ورفع كفه بمعنى خلاص ومشى بخطوات سريعة برى البيت بشرى سكتت وهي تحط يدها على فمها ؛ استغفر الله العظيم يارب سامحني جلست اوصف له بنت الناس ، بس يارب انت ادرى لو ما سويت اللي يبيه كان دفني حية هنا وانا يارب احب الحياة تكفي سامحني ناظرت لعبد العزيز اللي صار قدام بوابة البيت وقالت بعد تنهيدة : وش اللي بخاطرك ياعز ؟ عجزت جبال تشيل الهم اللي انت تشيله ، وعادك تمثل إنك قوي ؟ - عبد العزيز خرج بخطوات سِريعة أشبه بالركض ومسابقة الزمن ، وهو ينادي بصوت عالي ؛ سعد ، يااسعد سعد اللي كان يمشي بخطوات بطيئة وما أبتعد كثير عن البيت ألتفت بخوف ومن ميّز صوت عبد العزيز ضاع عقله وركض له وهو يناظره : وش صاير ؟ وقف وهو يتنفس بسرعة وقال : الملفات ياسعد تكفى ابيها عقد حواجبه بإستغراب؛ الملفات مع اهلها ياعز ، نسيت انك خليتني اوصلها لهم ؟ عض على شفايفه وهو يمسح على وجهه ، وقال ؛ المعلمات ، بهم جنوبية ؟ سكت وهو يحك طرف جبهته ؛ الصدق ماني بداري ، ولكن على ظني ايوة ، لأن يبان عليها ومدري ليه عبد العزيز سكت وبعدها قال وهو يمشي عنه ؛ زين تسلم وسعد عقد حواجبه وناظره بإستغراب هالمتهور من هو ؟ وش صار ؟ وش اللي درى به وخلى حاله ينقلب رأساً على عقب ؟ من اللي هز كل هالثبات اللي فيه ؟ مية سؤال أجتاحه بعد ما كان بيمين العز لخمس سنين ، ما لقى الا ثبات الجبال الرواسي ، وهيبة صقور ، ولسان ينطق بالشعر ! ولكن اللي قدامه الحين واحد من خِفته نسمة هواء خفيفة بتطيره ، من اللي زعزع هالقوة؟ - أما عبد العزيز ما هدأت له روح ولا أرتاح له بال ، يمشي ويسابق الزمن بخطواته ، كأنه يبي يروي ظمأ قلبه اللي عاشه لفترة طويلة ، مثل اللي يمشي ورى طيف ما يعرف نهايته ، ميّر يدعي ويستغيث إنه ما يطيح على وجهه بنهاية هالطريق ، ماباقي له على المطّيح بسببها الا شعره ، كان كل ما شره عليها وضاق به الكون على وسعه بسببها وبسبب تناقض الحب والشعور اللي يعيشه كان يقول "لا ترجعين، لو مرّك بليلة حنين وجرّح عيونك سهر" ولكنه باللحظة ذي غلبه الشوق وتلّه من قلبه ، تل قلب عز اللي ما يتزلزل الا بسببها خلته يناقض كلامه الأولي ويعتذر"زلّه وفي لحظة غضب، أنا وشعري أسفين." وقف قدام باب بيت سعد ، وهو يفرك يدينه بتوتر ، غمض عيونه وأخذ نفس وهو يسند رأسه على الجدار ويدينه على قلبه ؛ عندي عشم، مثل الكفوف الباردة ورا الهشيم عندي أمل، مثل الندى فوق الغصون اليابسة ، عندي رجاء إني بلاقي هالعيون دخيلك يارب تحِن على هالعز اللي ترميه هالدنيا من ضيق لضيم ، دخيلك يارب مرت ساعات الليل الأخيرة وهو جالس بمكانه ، متثلم بغترته السوداء اللي مخططه بأبيض ، وسانِد رأسه على الجدار وهو مغمض عيونه بتعب ، ومن سرعة نبض قلبه لين إرتجافة تأخذه أفكاره ! أخذ نفس من أقصى قلبه ؛ يا رب اللي من البارح يدور للفرج شبّـاك تبطل له شبابيكك وترسل له الفرج نسمه.