الفصل 112
ابتسم بضيق وهو يفرك عيونه بشعور غريب وقال وهو يناظره بعدما تنهد : هزني الذكر وانا وسط الاجواد سكت سند وعبد العزيز حضرته الابيات وتذكرها وتضايق ، لانه فعلاً كتبها ونسى منها ، ولا فكر بيوم انها بتوصف حاله اقرب اصحابه وكمل عنه : وقال ذالقصيده : هزتني الذكرى وانا وسط الأجواد ساعه عرفت اللي لفاني ولدها طمرت احبه والغلا فيني زاد شميت ريحه حبها في سندها ضميته بصدري على جروح جداد من غير ام شعر أحسب أني بيدها رديت للماضي وهو بين الأياد نفسي من الموقف اکابد جهدها سألته ودمع الوله فاض وقاد اسمك وشنهو رد لي من بعدها مسمى على اسمي مانست حب الأمجاد الله حسيب اللي حسدني وحسدها مرت سنين كلها شوف تنعاد بعيوني اللي عارف وش عددها " صدفه وفيها الخير من الف ميعاد لا ضاق صدري رحت اطالع ولدها " . . { نسيم وجسّار } كعادتهم بهالوقت من العصر .. يكونون جالسين بجلسة الحوش البسيطة وقدامهم دلة قهوة وصحن حلى وتمر ، يسولفون عن كل شيء ممكن يجي ببالهم ويحكون تفاصيل يومهم ، واللي حصل معهم في فترة غيابهم عن بعض ! قال بإبتسامة : منتي بمصدقة ، إني أحتري هالوقت كل صبح لأجل أجلس معك ضحكت بخفة وهي تأخذ الدلة وتصب له بفنجانه أخذه وشرب شوي ثم ناظرها وأبتسم : تقهويتك سنيّن ولا ناوي أهز فنجالي ولا بهزه لو على قصاص رقبتي انتي كان لو كان مهرك الموت والله اني بقدم عليه وما أهابه ! نزلت رأسها ناحيه يدها اللي شبكتها ببعض ، ثقلها يطيَح عنده ، وكلامه دائماً يأخذها لعالم مختلف عن عالمها ، كانت ومازالت متأكدة إنه يستاهل حربها ضد أهلها عشانه بعد ما طال السكوت قطعه جسار بقوله : نسيم ، أنا قررت نطلع من هالبيت ، لبيت ثاني عقدت حواجبها ونزلت فنجانه وهي تناظره : ليه ؟ بيتنا ياحلوه! وش يشكي منه ميّل شفايفه وناظر نظرة سريعة للبيت : مافيه شيء يا نسيم ، ولكني ابي أعيش ببيتي وسعت أحداقها وهي تناظره بصدمة : وش قصدك ؟ ليه هالبيت بيت من ؟ تنهد وعدل جلسته : لا تفهميني خطأ ، ماهو بنفس تفكيرك تفكيري ! هالبيت بيت الشيخ راجح ماهو ببيت جسّار ! ناظرته للحظات ثم صدت بضيق وهي تهز رجولها بتوتر ، كلامه ما عجبها ابداً ، وعلى مرور خمس سنين ما سمعته ولا جاب طاريه ليه الحين يفتح السالفة ؟ جسار : نسيم ابي اعيش ببيت يكون ملكي انا ! لجسار ماهوب لابو زوجته ، تعبت يا بنت الناس ابي اكون جسار ، ماعاد ابي اكون زوج بنت الشيخ لفت وهي تناظره بصدمة من كلامه : جسار تسمع اللي تقوله ؟ ميّل شفايفه بضيق وناظرها : ايوة أسمعه ، كل عصر نجلس نسولف ونتكلم عن كل شيء ، الا هالموضوع ، لاني ادري انه بيضايقك اكتمه بصدري دائماً ، ما قد حكيت لك عن الكلام اللي زي السم ولا عن النظرات ولا عن الهمس اللي يوصل لمسامعي ، تعبت من كلمه ان هالعز اللي جاني ما جاء الا بسبب الشيخ ! عضت على شفايفها بقهر من كلامه ، ايوه هو يكتم هالحكي ولكنها تكتم اللي أعظم منه ! وهي ماهي بأقل منه ، تسمع كلام يخلي شعر جسمها يوقف من وجعها ! ولكنها تحِن عليه ما يسمع ما تبيه يحس بالنقص او الاستصغار ، ليه يحاول الحين ينكر جميلها عليه ؟ ناظرته للحظات وهي ساكته ثم قالت وهي تأشز على أنحاء البيت : هنا ضحكنا اول مرة بصوت عالي هناك كتبنا اول خاطرة لنا سوى ، هناك رقصنا مع بعض ، هناك اول مره لمحت ضعفي وبكائي ! تبيني ابيع ذكرياتي عشان كلام الناس ! لاوالله انه تبطي يا جسار وقفت وهي تناظره بضيقة : هالبيت ماهو للشيخ راجح هالبيت لي انا ، لنسيم يعني زوجتك ! مشت عنه ودخلت بضيق للبيت وهو تأفف ومسح على وجهه ، ماكان بخاطره بضايقها ! - - وقفت قدام باب البيت وعلى ظهرها شنطتها السوداء ، ودفت الباب برجلها بقوة وهي تفتحه رجعت على ورى بوجع وهي تحط يدها على جبهتها : وجع انتبهت انه عبدالعزيز وتنحنت بخوف وهي توقف : اسفة ياعز ، والله حسبتك سعود ناظرها بطرف عينه : واذا هو سعود تقولين له وجع ؟ يابنت جننتيني ، كل ما قلت كبرت وبتعقل تجنين زيادة ! شكلك تبيني اربط رجولك واخلي جديلة تسحب بك ضحكت بإرتباك : عز صلي عالنبي ، وش هالقسوة يارجل ناظرها وآرخى حاجبه وهو يكتم ضحكته على ملامحها الخايفة وقال : زين ادخلي وكبي " اتركي" منك هالخبالة مشت بتدخل ولكنه أستوقفها وقال : المعلمات وصلو ؟ سكتت بإستغراب من كلامه ومن تذكرتهم شهقت : ايوة تذكرت قرب وضرب فمها بخفيف : وش هالشهقة ضحكت وهي تقول : اسفة يارجال وش هالمزاج الغريب ، عاد كنت جايه ركض عشان احكي لجدتي عنهم استغرب : ليه وش فيهم ؟ هزت رأسها بلامبالاة : اللي بتعصب عليها جدتي استاذة الفنية والله ياعز جايه وهي فاتشه وجهها جلسنا كلنا نراقبها بصدمة ..