الفصل 107
حالياً شعوره ماهو بسهل ! خمس سنين بعيد أتم البعد عن ديرته .. حلف ما تطب رجله هالمكان لين يشفى كل جرح بقلبه دخل وهو يتبختر بمشيّته ، ونظرات الشموخ بعيونه طلع منكسر ، ومخذول وما بيده الا قلبه الجريح ولكنه رجع ، شامخ وعيونه تنِطق هِيبه وبيده حلمه اللي بنّاه على حزنه وعلى رأسه قبعه الحلم اللي سعى له كان باللحظة ذي يتمنى إن أبو ساجي قدامه ، لأجل يتباهى ، لأجل يعلمه إن كلمته بمجلس الشيخ راجح وتقليله من شأنه قدام الكل ما كانت إلا حافز لأجل يحط رجله عليه ويصعد لحلمه .. ما ترك الكلمة السلبية اللي سمعها بحقه تكسره او تثبّطه او تخليه يبقى بنفس النقطة اللي هو فيه ، بل عطته حافز لأجل يصعد أعلى وأعلى ويكسر عينهم ! ولا ترك حزنه يسيطر على باقي سنين حياته .. صار يلتفت بإبتسامة بسيطة تزيّن ثغره ، وملامح وجهه الأسمر هاديّة ، يسلم على كل شخص يقبَل عليه بكل روح طيبة ، مشتاق كثير لكل شيء بالخسوف سماها ، ماءها ترابها وحتى أشخاصها دخل لبيته ، وسمع زغاريد امه وشهد على دموعها اللي ما أنتهت من عتابها له ! صحيح إنها تسافر له ولكنها أنحرمت من حضوره لبيته سنتين كاملة بسبب كِثرة رحلاته! وأبوه يناظره بإبتسامة وعلى طرف عينه دمعة فخر تنهد براحة وهو يبوس رأسه ويطبطب على قلبه بلطف كلامه ؛ وبعد ما أرتاح طلع من البيت وكمل مشيّه بشوارع الخسوف ، وكل مكان يمر من جنبه ، يخرجون أصحابه يرحبون بحضوره ! وقف وهو يضحك بخفوت وينزل القبعة من على رأسه وأبتسم بفخر ، بعز وهو يأخذ نفس ويزفره بكل راحة ، أقترب بخطواته وهو يناظر للمبنى الدراسي ، يحس بشعور غريب ولكنه يجهل معناه ، ميّر إنه سعيد ! كثير ألتفت على إقتراب خطوات عبدالعزيز وصوته اللي يقول فيه : سلامي على اللي ما تغيّر مع الايام ولا زال يذكرنا ولا زال صاحبنا ضحك بخفوت وهو يقترب منه ويضمه بشوق : يوه يا كثر الشوق يا عز أبتسم وهو يشد عليه ويربت على كتفه : كنت أظنك ناسينا يا سند ! أبتعد عنه وهو يناظره : سند ، ينسى عز ؟ الا والله قامت القيامة تأمل عبد العزيز نظراته للحظات ، ثم بانت على ثغره إبتسامة خفيفة وهو يصد ويمشي بخطواته تجاه المبنى وسند عقد حواجبه ووقف جنبه وهو يناظره : وش صاير ؟ سكت للحظات ثم ألتفت له وتنهد براحة : كنت تضم الحزن بعيونك يا سند ميّل شفايفه للحظات ثم جلس على الأرض وهو يقارب رجلينه لبعض ويناظر بتشتت للمكان : كان قطار الحزن .. لا مرّني شالني وياه وقطار الفرح دايم كراسيّه مُزدحمه ، مير ماعدت أحن يا عز لو غلبني الحزن مره دندنت جراحي و غنيت سكت للحظات ثم أخذ نفس ورفع عيونه وناظر بنظرات رِجاء لعبدالعزيز لأجل يعتقه من هالموضوع وقال بنبرة مختنقة : ثلاث سنين وأنا أغسل وجهي من البكاء وأسمع قلبي يتأسف لي ولكني الحين ما احس اني حزين او اصدقك القول ماقمت اميّز بين الحزن والفرح أبحر بين موجه وموجه وعلى ربك باقي المشاعر ! غمض عيونه وصد بضيق عنه ، هو قوي دايماً ولكن ليه لا ناظر لسند تجدد جروحه ؟ وكأنه عاشها من لحظات قليلة بس ؟ أبتسم سند ومسح على وجهه وهو يسحب ثوب عبد العزيز عشان ينتبه له : خلنا من الجروح ، يشهد الله تعبنا منها ! قل لي ، هالمجد اللي قدام عيني وش كلّفك ؟ أخر سنتين كنت مهاجر عن جروحك دخيل الله تعذرني جلس جنبه وهو يبتسم ويربت على كتفه ؛ معذور الحين وبكره ، وحتى لو تخطي قبل تخطي أعذرك أبتسم أكثر وهو يقول : ولاشيء بالساهل جاء يا سند ، معك شخص كل ما قام وبنى حاولو يطيحونه ولكن تظن طاح ؟ هز رأسه بلا : ما يطيح بعون الله كتف يدينه وهو يناظر للسماء والجبال اللي تِحد حدود الخسوف وواضحة من مكانهم :حنا نعاني لكن نعاني وقوف مثل الجبال اللي يذري ذراها ضحك بخفوت وهو يتنهد : أنا أول شخص بنى مجده من أوجاعه سند لمح نبرته وتضايق ، خمس سنين .. عدّت وعدى كل شعور ! حتى سند عدى شعوره ولكنه ليه للحين ما تخطاها ، ليه للحين بنفس النقطة اللي بقى فيها : سولف ترى محدٍ سلم و أنا خويّك بالجروح ميّل شفايفه بخفوت وهو يزفر رفع يده وهو يعدل غترته وبين كفينه مسبحته ، ضغط عليها وهو يوقف ويناظر لسند بضياع : اية ماني بمكابر قدامك أنا جريح للحين ولكن داري إنها والله إن قلبها جريح و والله أن نفسها حزينه و والله أنّها مثل ما أعاني .. من الفرقا تعاني أنا شخص لا فارق أحد يبقى أثري بقلبه ياسند ماني بسهل ، ولاني أمر مرور العابرين أنا عز بن راجح ..