الفصل 106
تنهد براحة : الحمد لله ، باقي على الله تزهر الخسوف أكثر لأجل يقصدونها المعلمات لبقيّة الفئات التعليمية وننتهي من أزمه الكادر التعليمي ربت على يده : قريب ان شاء الله سكت شوي ثم لف له وقال : وفرتو لهم المكان اللي بيبقون فيه وعلمتوهم ان كل طلباتهم بتتنفذ لأجل ما يتراجعون ! هز رأسه بإيجاب : لا تخاف ، نبهت على المديرة هالشيء ، وبيتي جاهز لإستقبالهم ناظره عبد العزيز وميّل شفايفه : ولا هو بعاجبني الموضوع ، تطلع من بيتك عشاني ابتسم وقال : الوالدة تبقى لوحدها ليالي طويلة بسبب شغلي ، هالموضوع كان في صالحي لا تخاف ميّل شفايفه بخفوت وهو يرفع نظراته تِجاه المجمع ويتأمل اللوحة الكبيرة اللي على بابه" مُجمع الخسوف التعليميّ" ثم أبتسم .. - - { الجادِل } ناظرت نظرة أخيرة .. للمبنى اللي ضمّ حكايتها لأكثر من خمس سنين ، المبنى اللي عاشت فيه مشاعر ماهي بقليلة أبداً ! ضحكت فيه ، بكت وتضايقت وحزنت وهلّت عبارتها فيه ، عاشت أشياء كثير ويعّز عليها فراقه ، ولكنه أنتهى الوقت اللي لازم تقضيه فيه ، وحققت الشيء اللي بقت بهالمكان عشانه ! والحين حلمها وشغلها الشاغل، ترجع لديرتها وهي رافعه رأسها ، وتحقق الحلم لكل بنت تعيش نفس قصتها ! " راح تكون عايض لكل بنت جدها مساعد " لفت لأصوات حياة ومنى العالية واشرت لها يسكتون : بنات بنركب السيارة ترى ، عيب وطو أصواتكم ! منى بعصبية : شوفو هالقليلة الادب ، للحين مو مقتنعة بالروحة معنا ! حياة تأففت : يعني للآن مترددة ، شلون أترك نجد وأجيكم ؟ ما ابي ناظرتها بطرف عينها وسحبتها وهي تركبها السيارة : اقول إركبي وأنتي منطمة ، من لك غيرنا لاجل تبقي عنده ؟ ميّلت شفايفها بضيق وهي تتنهد والجادل أشرت لمنى : يالله تعالي ركبت بضيق وناظرت للسواق وزوجته اللي بيوصلونهم الجنوب ومن تحركو قالت حياة : مو بس كذا ساحبيني على وجهي ، وبعد رايحين سيارة وبناخذ أكثر من يوم على بال نوصل ، يعني فوق الهم همّين ! أنا ليه أعرف وحدة تخاف تركب الطيارة ! منى ناظرتها بنص عين : حياة أسكتي قبل اجيك اعطيك كفوف ضحكت الجادل وهي ترجع رأسها لورى ، وتناظر للدريشة حالياً تعيش مشاعر كثيرة ، مُهيبة ولاهي قادرة توصفها ! من بينها " الشوق " اللي نهش عظامها على مدار خمس سنين كاملة ، راجعّة للجنوب مسقط رأسها ورأسه ! والجنوب اللي كان يتباهى ويتغنى بحبه ، واللي هاجرت منها لأجل أحلامها وفارقته لأجل تنال اللي وصلت له ، والحين بعد هالكم الهائل من المشاعر المتلخبطة ، وشلون ما تعيش هالصراع ؟ - {جسَار} كعادته بسوق الدِيرة ، المُكتظ بالناس من كُل الدير المجاورة والقريبة منهم ، خصوصاً إنه صار المقصد الأول لكل التُجار ، فتح باب دُكانه : يا فتاح ياعليم يا رزاق يا كريم ! ناظر للعامل اللي كان واقف عند الباب ينتظره وأول ما فتح الدكان بدأ بشغله ، بترتيب أساور الذهب ، والخواتم وتنظيف المُتسخ منها ! وتبديل الطقم اللي يكون بالواجهة أخذ دلة القهوة وجلس قدام باب دكانه وهو يجلس على الطاولة ويعدل الكرسي ترك الدلة على الطاولة وبدأ يصب له ويتقهوى ويناظر للرايح والجايّ دون وجهه ، وويشرب من هالقهوة ومِستكن ، ولا خرب عليه هاللحظة الا الهمس اللي يسمعه من وراه ! تعود عليه ماهنا خلاف ، ولكنه صار يستفزه ! وحيل لدرجة ان ماعاد وده يطلع برى بيته أبد ، سواء من كلامهم إنه أستغل بنت الشيخ لأجل الغِنى والجاه ، واللي يقول يتباهى بحلال ماهو بحلاله ! واللي يضحك عليه ويقول ماصار كفو وقدّ إسمه إلا لما خذى بنت الشيخ ، أو من نظراتهم اللي يظنون إنهم مِستغفلينه فيها جاهلين أسرار عاشها لخمس سنين ومحد يعرفها غيره ، جاهلين تعب وطريق سفر يقصده لوحده ببرد كان او حر ، بضيق او متسع ، جاهلين انه بنى نفسه بنفسه ، ولو انه اخذ رأس المال منها ولا ينكر ! ولكنه دفع اضعاف اضعافه لها ! وان مارد المال بـ المال فهو ردّه بالشعور ولا يخفى عليها ذلك ، بل مُمتنة ! - - { سند } يلتفت يمين ويسار بعيونه ، ويتأمل كل شبر تطيح عليه عُيونه ، شعور غريب .. وكأن النفس عاد لروحه وكأنه كان ذابل طوال السنتين الماضية وتوه الساقِي يحن ويسقيه ! ثلاث سنين كان يتردد من خلالها على الخُسوف ، ولكن لأنه ما حس بالفرق فيها قرر يقطع جيّته لين يبرد قلبه آبى إنه يكمل طريقه بالسيارة ، طلب من السواق يوقف ، وأعطاه أجرته ثم نزل وبيده قبعة القبطّنة ، لبسها على رأسه ودخل يدينه بجيبه وبدأ يمشي وهو يوزع نظراته للمكان