❴🔢❵☟الــبــــــ❴ 102 ❵ـــــــارت☟
وكل لُوعاته بين أمواج البحر ، اللي إن علت لفوق خذت كل همومه وهبطت بها كلها لين أعمق نقطة بقاعها ، وهذا السبب الوحيد اللي خلاه يترك كل شيء ممكن ينشغل به ، ويتوجه للسفينة لأجل يكون قبطانها ! ألتفت للمساعد وقال : هالرحلة راجعين بعدها للبلد صح ؟ هز رأسه بإية : أبشرك إيوة والحمد لله ، هذي آخر محطة نرسى فيها ، وبعدها محطتنا اللي بنأجز فيها تنهد براحة وجلس بكُرسيّه وهو يشرب قهوته أبتسم وهو يتذكر إن بكل مرة يمسك الفنجان بيده يتذكز مقولة عبد العزيز له " كثر قهاويّك وقلل هقاويّك " وفعلاً من طبقها صار مريّح رأسه عن هم ونكد ماهو بقليل ! - { نسِيم } كعادتها ، هالوقت من العصر تختلي بنفسها وورد حدِيقتها ، وتبدأ تتفنن بزرع كل اللي يعجبها تقص هالجذور ، وتزرع هالنوع الجديد وتسقي الباقيّة ، ناسِيه نفسها بينهم دخل جسّار وهو يدندن ويلعب بالمسبّحة بين يدينه ووقف وهم يبتسم ، براحة ، بطمأنينة ، وبسعادة ماهي بقليلة ! يحلف إنه بكل مرة يدخل البيت ويلقاها بهالمكان يحس إن الدنيا مازالت بخير في عينه ولو تخرب كل البلدان وتنهد ديرته على رأسه ، ويرجع لبيت ويلقاها كذا ، ليرتاح قلبه ويهدأ نفسه : والله اني تعبان ومُنهك من الوجع وغِيره ودايما أنا لاجىء لطمأنينة وجهك ! سبحان من خلق هالرحابة كلها بشخص واحد ! وقفت وهي تنفض التراب من على المرّيلة البنية ومن ناظرته أبتسمت حررت فُستان النيّلي من المريّلة وفسختها على طول وهي ترميّها ، مشت له بخطوات سريعة وهي تِسحب الوشاح الأبيض من على شعرها ، اللي تناثر على كتوفها بطريقة أربكت قلب جسّار ، وقفت قدامه وهي تبتسم : رجعت بدري بلع ريقه وناظرها وهو يبعد خصلات شعرها : على هونك يا بنت راجح ، وش هالكِثرة كلها ؟ ضحكت بخفوت وبحياء وهي تمرر يدها على كتفه : أشتقت والا ! ميّل شفايفه للحظات ثم أبتسم من ضحكتها وسحب يدها من على كتفه وهو يبوسها : الشوق ؟ وش هالكلمة عند الشعور اللي احس به ! سحبت يدها وهي تضحك : زين تعال يالله ، أقهويّك أحلى قهوة ! أبتسم ومشى وراها ويدينه بجيبّه ، مُمتن لكل شيء قربها منه ، حتى للورد ممتن مثل ما قالو إنها تحتاج شخص لأجل تصنعه وتتفنن بخلق شخصية مهيبه منه ، هي فعلاً صنعت ! جسّار قبل نسِيم ، كان غير تماماً عن جسّار بعدها ! صار مُهيب وقوي ، وكلمته تِنسمع بالمجالس ورأيه ينوخذ به ! وتِجارته يقصدها القاصِي والداني ! وهالشيء مهوب بس يعرفه جسّار ! هالشيء يتفاخر به - { الجادل } أخذت نفس وزفرته بكل ضيق ، وهي تغمض عيونها وتهز نفسها بتوتر ، كل ليلة تحس بهالشعور اللي يكتم على صدرها ، ولا تقدر تنجو منه الا بالبكاء بدأت تبكي بضيق وهي لامه يدينها لبعض شعور سيء جداً ، تحس إن اللهفة للحياة معاد هي بموجودة عندها ! كيف لا ؟ وهي فقدت أحبّ رجل لقلبها رفعت رأسها على خروج حياة من غرفتها ، ومسحت دموعها بسرعة وهي تحاول تخفي انها ما كانت تبكي ! لأن حياة ما تحب تشوف احد يبكي وتبدأ تعصب عليه ! ولا هي برايقة للصياح بهالليل ! ولكنها رفعت رأسها بذهول وهي تشوفها تنحني وتجلس بنص ركبة قدامها ، رفعت يدينها وهي تمسح على رأسها بهدوء ، وكانت هالحركة كفيلة بأنها تفتح شلالات البكاء بعيونها ! شهقت وهي تشد على بلوزة حيـاة بضيق : ليه الحياة لا عفّت عني ورأفت بحالي ورضت عليّ ! وأعطتني شيء بطيب خاطر ، تأخذ بداله أشياء كثير ! حياة ما تكلمت والجادل أردفت : عطتني ايـاه عطتني الوطن ولكن ضريبته كانت الإبتعاد عن حضن أمي ! عطتني حلمي بين كفيني ولكن ضريبته كانت الغربة عن الوطن ! عطتني تحقيق هالحلم والسعي له ولكن الفقد والموت كانت أكبر الضرايب حياة مسحت على رأسها بتعب : إرحمي حالك يالجادل ، سنتين وهذا حالك كل ليلة تبكينه كل ليلة ما تجف دموعك ! سكتت شوي وبعدها بكت أكثر : تدرين ليه ابكيه كل ليلة على مدار سنتين ؟ لأنه طول حياته كان خايف انه يموت وحيد ، كان يخاف انه يكون بوحشة القبر لوحده بدون دعوات ولد او حفيد تؤنسه ، كان يخاف يموت مقطوع الذكر ما يدري انه بيترك وراه حفيدة تبكيّه ليل ونهار ! ما يدري ان الجادل تبكيه عن امه وعن زوجته وولده وكل قبيلته بلعت ريقها وقالت ببحة: حياة ، كان يبكيني قبل ما يموت ، كان يقول خايف عليش من هالدنيا بدوني ، صحى بنص الليل بخوف وهو يدخل غرفتي صحاني من نومي وهو يضمني بقوة لصدره مسح على شعري وطبطب على يدي كان يقول لي : وهبّت لش ما تبقى من عمري ، بس والله اني خايف ! خايف نهاية هالعمر قريبة ، خايف اني أبتعد عنش باللحظات هذي وتبقين وحيدة بهالمكان ، خايف اني بفعلتي هذي ما حققت لش حلمش بل زدت اضعاف وجعش ..