الفصل الاول
في إحدى الليالي العاصفة، كان أحمد يسير في أزقة المدينة المظلمة، عائدًا من عمله المتأخر. كانت الرياح تعصف بالأشجار والأضواء تتناثر هنا وهناك من مصابيح الشوارع المهتزة. وفي طريقه، مرّ بمكتبة قديمة تابعة للمدينة، والتي كانت تعرف بين السكان بأنها مكان غريب يحمل أسرارًا قديمة. كان أحمد قد سمع عنها كثيرًا، ولكنه لم يلتفت إليها من قبل. ولكن، في تلك الليلة العاصفة، شعر بشيء غريب يجذبه نحوها.
عندما دخل المكتبة، شعر بشيء غير مريح في جو الغرفة. كانت رائحة الورق القديم والكتب المهملة تملأ المكان، وكلما تقدم أكثر داخل المكتبة، كان الظلام يزداد كثافة حوله. بدا وكأن الغرف لا نهاية لها، وكل زاوية كانت مليئة بكتب قديمة ومهترئة. بينما كان أحمد يتصفح بعض الكتب القديمة، شعر بشيء غريب يحدث. كانت هناك أصوات همسات تأتي من زوايا المكان، وهمسات تبدو وكأنها تحاول تحذيره.
بينما كان يتفحص الكتاب، شعر فجأة بشيء ثقيل يضغط على صدره، وكأنها طاقة مظلمة تحيط به من كل جهة. وعندما حاول أن يلتفت حوله ليبحث عن مصدر ذلك الشعور، اكتشف أن المكتبة أصبحت مظلمة تمامًا، والمصابيح قد انطفأت تمامًا. ثم بدأ يشعر بشيء آخر، شيء لا يستطيع وصفه. كانت هناك كائنات تختبئ في الظلال، كأنها تنتظر الفرصة لتخرج من مخابئها.