خلف الضحكات - الفصل الثاني - بقلم جنى بدوان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف الضحكات
المؤلف / الكاتب: جنى بدوان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

مرت سنوات منذ أن بدأ يوسف يعاني من التنمر. أصبح الآن في الصف الثالث الثانوي، ومع ذلك، لم تتغير أحواله. كانت الحياة المدرسية لا تزال جحيمًا، مع تلك السخرية المستمرة والنظرات المتعالية من الآخرين. حاول أن يركز في دراسته، لكن التنمر أخذ منه أكثر مما يمكن أن يعوضه النجاح الدراسي. كانت أغلب أيامه تمر في الظلام، لا يجد من يشاركه أحلامه أو يتفهم مشاعره. في يوم من الأيام، قرر يوسف أن يواجههم. اجتمع في ذهنه شجاعته، وذهب إلى المدرسة بنية أن يتحدث مع لينا، الفتاة التي لطالما كانت جزءًا من تلك الدائرة. وقف أمامها في ساحة المدرسة، وبدأ يتكلم بصوت هادئ ولكن حازم. "لماذا تفعلين هذا؟" سأل. "هل تشعرين أن هذا يزعجني؟ هل تشعرين أنك أفضل مني عندما تضحكين عليَّ؟" لكن لينا لم تكن تملك الإجابة. مجرد صمت. نظرت إليه بنظرة فارغة، ولم ترد بكلمة. كانت تعلم أنها كانت جزءًا من تلك الموجة من التنمر، لكنها لم تعِ أن كلماتها وأفعالها قد تسببت في جرح عميق في قلب يوسف. من تلك اللحظة، شعر يوسف بشيء أشد مرارة من أي وقت مضى: اللامبالاة. لم يكن أحد يهتم به، لا من زملائه، ولا من المعلمين، ولا حتى من لينا. مضت الأيام، وكان يوسف يعيش في حالة من التشتت النفسي. بدأ يحس أن العالم لا يهتم بمعاناته. كان يحاول الابتسام، ولكن في داخله كانت هناك ظلمة أكبر من أي وقت مضى. حتى أن زملاءه بدأوا يلاحظون تراجعًا كبيرًا في نشاطه، وعاداته، لكن لا أحد سأل عن السبب. كانوا فقط يظنون أنه يمر بفترة سيئة. وفي أحد الأيام الممطرة، بينما كان يوسف في طريقه إلى المدرسة، شعر بشيء غريب يتسلل إلى قلبه. كان يسير وكأن قدميه ثقيلة، وكأن الحياة نفسها قد توقف نبضها. وصل إلى المدرسة، لكنه شعر بفراغ غريب في صدره. بينما كان يمشي في الممرات المظلمة، تذكر كل شيء: كل السخرية، كل الضحك المزعج، كل الكلمات القاسية التي سمعها، وكل الأحلام التي تحطمت أمامه. وفي تلك اللحظة، قرر يوسف أن يخرج من هذه الحياة، كما لو أن تلك اللحظة الوحيدة هي النهاية التي كان يبحث عنها. لم يعد يشعر أنه يستطيع العيش في هذا الجحيم. وعندما اكتشف زملاؤه غيابه في اليوم التالي، كان الجو حولهم ثقيلًا، ولا يوجد تفسير لما حدث. نهاية يوسف كانت النهاية الحزينة التي لم يرها أحد قادمة. لم يُدرِك أحد كم كانت تلك اللحظات المؤلمة التي عاشها، وكيف كانت الأذى الذي تعرض له يفوق أي كلام. لكن بعد فوات الأوان، أدرك الجميع الحقيقة، لكن كان الوقت قد فات.