خلف الضحكات - الفصل الاول - بقلم جنى بدوان - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خلف الضحكات
المؤلف / الكاتب: جنى بدوان
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

في إحدى مدارس المدينة الصغيرة، كان هناك فتى يُدعى يوسف. كان يوسف هادئًا جدًا، يفضل الانعزال في ركن من أركان الفناء المدرسي بعيدًا عن الأنظار. كان يحب القراءة، والأشياء الهادئة التي لم تستطع الحياة الصاخبة من حوله أن تلوثها. ولكن ما كان لا يعرفه يوسف هو أن حياته المدرسية ستكون جحيمًا لا يرحم. منذ أول يوم له في المدرسة، بدأ يلاحظ نظرات الطلاب إليه. كان مختلفًا عنهم، ليس فقط في ملامحه، بل في طريقة ملابسه البسيطة، وطريقة كلامه التي لم تتوافق مع اللهجة السائدة في مدينتهم. كان يحرص على أن يكون جيدًا في دراسته، لكن النجاح في الدراسة لم يكن كافيًا ليجعله يتجنب تلك النظرات القاسية، والضحكات الخفية وراءه. بدأ التنمر عليه شيئًا فشيئًا. كان الأولاد يلقون عليه الألقاب السخيفة، يضحكون على طريقته في المشي، وعلى تصرفاته المميزة. كانوا يرفعون أصواتهم لينادوه بأسماء مهينة، ويعمدون إلى إخفاء حاجياته المدرسية أو تخريب كتبه. كلما حاول يوسف أن يتجاهلهم، كانوا يعودون ليزيدوا من تعذيبهم. كانت هناك فتاة في صفه تُدعى لينا، كانت تبدو لطيفة في البداية، ولكنها لم تكن تمانع الانضمام إلى جوقة السخرية. تمنت يوسف لو أن هناك شخصًا يوقف كل هذا، لكن الأيام كانت تمر، وكان يوسف يغرق أكثر فأكثر في وحدة قاتلة. حتى في الفصول الدراسية، كان يعاني. كان المعلمون لا يرون ما يحدث في أركان الصف، لم يتدخل أحد، كانت العبارات التي يتلقاها تتنوع بين "هذا مجرد مزاح" و "لا تعطي الأمور أكبر من حجمها". لكن لم يكن أحد يدرك الألم الذي كان يشعر به، ولم يكن أحد يعير اهتمامًا لآثار التنمر التي كانت تتركها عليه. أصبح يوسف يذهب إلى المدرسة في كل يوم بنظرات أكثر حزناً. فقد تألم كثيرًا من الكلمات القاسية التي رافقته، ومن الإحساس بالوحدة التي كانت تملأ قلبه. لم يكن لديه أي أمل في أن الأمور ستتغير. كانت تلك الأيام تمر ببطء، وكلما غرق في وحدته، أصبح يبتعد عن الجميع أكثر.